اختي اماني سيد

الأدهى من كده، إني بقيت أحس إني أنا الغريبة في بيتي! تقعد نادين تشكيلو من مشاكلها القديمة مع طليقها، فيفضل يبصلها بنظرات فيها حنية واهتمام عمري ما شفتهم منه في الفترة الأخيرة، ويطبطب عليها ويقولها: «أنتِ تستاهلي أحسن من كده بكتير، اللي ما يقدرش الجوهرة اللي معاه يبقى ما بيفهمش». كلمة زي دي كانت بتنزل عليا زي الصاعقة، كأنه بيقر إنه شايفها الجوهرة وأنا اللاشيء.

لما أجي أطلب منه حاجة تخصني أو أتكلم معاه في موضوع مضايقني، يتأفف ويقولي: «أنتِ نكدية ليه يا مروة؟ شوفِى أختك رغم كل اللي مرت بيه بتضحك وروحها حلوة إزاي! اتعلمي منها شوية».

في اللحظة دي بالذات، حسيت إن نادين مش بس خدت مساحتي في البيت، دي بدأت تسحب مؤمن مني خطوة بخطوة.. وأنا واقفة متكتفة، بشوف بيتي بيتسرق مني قدام عيني وفي وسطه نادين ومؤمن.

بدأت ألاحظ إن التغير مابقاش بس من ناحية مؤمن.. نادين هي كمان شخصيتها اتغيرت تمامًا؛ العكننة والكسرة اللي جابتهم معاها من بيت جوزها اختفوا، وحل محلهم ثقة غريبة وطول لسان.

بقت نادين هي السيدة الأولى في البيت، تتصرف وتتحكم في كل صغيرة وكبيرة كأنها صاحبته وأنا مجرد ضيفة! تدخل المطبخ تغير ترتيب الحاجات، تنزل تشتري طلبات للبيت على ذوقها هي، وحتى نظام اليوم والأكل بقى يمشي على هواها. لما كنت أقولها: «يا نادين معلش سيبِ الحاجة دي مكانها، أنا بحب أرتب بيتي كده»، تبصلي باستخفاف وتقولي: «إيه يا مروة العقلية دي؟ أنا بصلحلك نظام بيتك، وبعدين مؤمن عاجبه كدة وقالي سيبك منها!».

والأصعب من كده، إن أي محاولة مني عشان أوقفها عند حدها كانت بتقلب بخناقة كبيرة وتستعرض فيها قوتها. لو عارضتها في كلمة، تدور وشها وتزعق بصوت عالي: «أنا مش جاية هنا عشان تحكمي عليا! أنتِ بتغيري مني ولا إيه؟ بدل ما تقفي جمبي في ظروفي جاية تتشطري عليا؟

وكانت أذكى من إنها تتخانق معايا وأحنا لوحدنا بس.. كانت تستنى مؤمن يرجع من شغله، وتبدأ تعمل دور الضحية وتبكي وتشتكيلو: «أنا ماشيه يا مؤمن، أختي مش حابة وجودي معاها ومستخسرة فيا اللقمة والراحة بعد كل اللي شفته!».

وطبعًا مؤمن يدخل في اللحظة دي وهو ثاير، وبدل ما يسمع مني أو يفهم الحقيقة، يوجهلي الكلام بقسوة قدامها: «أنتِ إيه معندكيش قلب يا مروة؟ أختك جاية مكسورة من بيت جوزها وأنتِ بدل ما تشيليها في عينك قايمة عليها خناق؟ البيت ده بيتها زيه زي بيتك بالضبط، واللي يضايقها يضايقني ومن هما ورايح مصروف البيت هيبقى معاها هى !».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *