اختي اماني سيد

في اللحظة دي، حسيت إن السلطة اتسحبت مني تمامًا.. بيتي اللي بنيته معاه بقى يدار بكلمة من نادين، وأنا أصبحت الغريبة اللي ملهاش رأي ولا صوت.
قعدت نادين في الصالة وهي حاطة إيدها على خددها، تتصنع الدموع والكسرة قدام مؤمن أول ما دخل من باب البيت. مسكت شنطة هدومها الصغيرة اللي كانت مجهزاهة جنب الباب، وقامت برعشة درامية وقالت بنبرة حزينة ومكسورة:
— «أنا خلاص يا مؤمن ماشيّة.. مش هقدر أقعد أكتر من كده وأكون سبب في خرائب بيت أختي. مروة مش طايقاني، وكل يوم بتسممني بكلامها وتخليني أحس إني عبء وتقيلة على قلوبكم. أنا أرجع لظلم طليقي أو أترمي في الشارع أرحم لي من الإهانة دي.. ربنا يسعدكم، أنا ماشية عشان ترتاحوا مني خالص».
الكلمات دي نزلـت على مؤمن زي الزيت المغلي. بصّ لي بنظرة فيها كمية غل وقسوة عمري ما شفتها في عيونه طول سنين جوازنا، وصرخ في وشي بصوت هز جدران الشقة:
— «أنتِ إيه؟ معندكيش أصل ولا رحمة؟ أختك اللي من دمك جاية لك مكسورة ومالهاش ملجأ، تطفشيها وتعملي عليها سيّدة؟ والله العظيم ما هسمح لك تظلميها في بيتي.. البيت ده بيتها، والظاهر إنك أنتِ اللي بقيتي وجودك نكد ومش حاسة بقيمة العيشة ولا بالنعمة!».
وقبل ما ألحق أدافع عن نفسي أو أقول كلمة واحدة تنقذ الستار اللي بيتقفل على حياتي، كمل وهو بيشاور بأصبعه في وشي ببرود مرعب:
— «أنتِ طالق يا مروة.. طالق بالثلاثة، عشان تعرفي إن الله حق، وإنك ما تستاهليش تصوني بيتك ولا تقدري الجوهرة اللي كانت عايشة معاكي! لمّي هدومك وغوري من هنا، مش عايز أشوف وشك تاني!».
وقفت مذهولة، الدنيا دارت بيّ والحيطان كانت بتتساقط فوق دماغي. بصيت لنادين، كنت مستنية أشوف على وشها نظرة ندم أو خجل، بس اللي شفته كان ابتسامة نصر خفيثة ارتسمت على طرف شفايفها وهي بتمسح دموعها الوهمية وتبص لمؤمن بامتنان.
خرجت من بيتي مطرودة في ليلة ضلمة، مكسورة ومصدومة في أقرب اثنين ليا.. أختي اللي فتحت لها بيتي، وجوزي اللي سلمته قلبي ورأي.
عدّت شهور العدة عليا كأنها دهر.. كنت كأني في كابوس مش قادرة أفوق منه، باكل نفسي من التفكير وبحاول ألملم اللي فاضل من كرامتي وروحي. وفي آخر يوم في العدة، أختي اللي سحبت البساط من تحت رجلي خطوة بخطوة، كانت بترتب لليوم اللي خططت له من أول لحظة دخلت فيها بيتي.




