اختي اماني سيد

نزل الكلام على مؤمن زي الصاعقة.. بقى واقف مشدوه، حاسس بالخزي والندم بياكلوا في جسمه أكل. افتكر كل كلمة كنت بقولهاله، افتكر حنيتي وصبري عليه، وافتكر إزاي ظن إن الذهب اللي في إيده تراب، وجري ورا السراب!

بص لها وعيونه مليانة ندم وقرف، وصوت طالع بالعافية:

— «يااااه.. بقى أنتِ كده؟ أنا بعت اللي صانتني وخانتني عشان واحدة استغلالية ومريضة زيك؟ أنا اللي عملت في نفسي كده!».

ردت عليه بابتسامة صفرا وهي بتمشي وسيباه:

— «أهو اللي حصل بقى يا سي مؤمن.. اشرب بقى من البحر، ومفيش خروج من الجوازة دي إلا بشرطي، وإلا هطلعك على التليفزيون والميديا وأعرف الناس كلها أنت عملت إيه مع أخت مرتك!».

سابها وقعد على أول كرسي قابلُه، حاطط إيده على راسه، والدموع المحبوسة في عينه بتبكي على بيته اللي اتخرب، وعلى الزوجة الأصيلة اللي ظلمها ورميها في الشارع عشان حية غدرت بيه وبأختها.

 

عدّت الأيام ومؤمن عايش في جهنم حمرا.. البيت اللي كان فاكره هيبقى جنة بقى عبارة عن خناقات يومية، وزعيق لا بيفصل، واستنزاف لمشاعره وفلوسه.

نادين ما سابتلوش فرصة ينفس؛ كل يوم طلبات جديدة، وشروط مادية تعجيزية، وتهديد مباشر بالفضايح لو ما نفذش. ومؤمن بقى حاسس إنه متكتّف، مفيش في إيده غير إنه يبص للسقف بالساعات ويفتكر مروة.. يفتكر هدوءها، ونظافتها، وحنيتها، وإزاي كانت بتشيل عنه هموم الدنيا من غير ما تطلب كلمة شكر.

وفي يوم، وزي أي يوم شوم، قامت خناقة كبيرة بينهم بسبب المصروف. نادين صرخت في وشه بصوت سمع الجيران كلهم:

— «أنا مش هعيش في الشحح ده! أنت فاكر نفسك راجل بجد ولا إيه؟ أنت مجرد كارت واستخدمته عشان أطلع بيه من أزمتي، ودلوقتي كارتك انحرق!»

الكلمة دي كانت القشة اللي قسمت ظهر البعير. مؤمن حاسس إن دماغه هتتفجر، الدم ضرب في وشي، ومبقاش شايف قدامه. كل كمية القهر والندم اللي حبسهم جوا أربعة أشهر انفجروا في لحظة واحدة.

قرب منها وعيونه طالع منها شرار، وبصوت هز جدران العماره كلها:

— «أنتِ صح.. أنا فعلاً ما كنتش راجل لما رميت الجوهرة الحقيقية وجريت ورا الزبالة اللي زيك! أنا اللي عملت في نفسي كده لما فتحت بيتي للأفعى اللي قرصتني وقرصت أختها! بس الحد هنا وبس.. أنتِ طالق! طالق! طالق بالثلاثة يا نادين، وما شوفش وشك في البيت ده دقيقة واحدة كمان!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *