اختي اماني سيد

نادين اتفاجئت، ما كانتش متوقعة إنه يملك الجرأة وياخد القرار ده. حاولت تتخانق وتصرخ وتفتعل دراما جديدة، بس مؤمن المرة دي ما أداهاش فرصة. مسك شنطتها ورمى لها هدومها بره الباب وقفل في وشها بالضبة والمفتاح، وسابها تصرخ في الصالة بره.
دخل مؤمن شقته الفاضية.. الشقة اللي بقت صحراء جرداء. قعد على الأرض ورا الباب، وحط إيده على وشه وبكى بحرقة عمره ما بكاها في حياته. بكى على خيبته، وعلى بيته اللي اتهد، وعلى مروة اللي ظلمها وكسر قلبها بدون وجه حق.
تاني يوم الصبح، ومفيش في قلبه غير أمل ضعيف وخجل يهد جبال، طار مؤمن على بيت أهل مروة.
وقف قدام الباب، إيده بترتعش وهو بيمدها يضغط على الجرس. أول ما الباب اتفتح وشاف مروة واقفة قدامه—دبلانة، بس لسة شايلة كرامتها وعزتها—نزل على ركبه قدامها في الممر، والدموع مغرقة وشه:
— «ارحميني يا مروة.. اغفريلي يا بنت الأصول! أنا أتخدعت، أنا بعت الذهب واشتريت التراب وإتدفنت فيه! نادين كانت حية ونهت بيتنا، وأنا كنت أعمى وأغبى إنسان على وش الأرض.. اديني فرصة واحدة بس أصلح اللي بوظته، مستعد ألحس التراب تحت رجلك بس ترجعيلي وتسامحيني!»
وقفت مروة تبص له ببرود تام.. النظرة اللي كانت زمان مليانة حب واهتمام، بقت فاضية تمامًا من أي مشاعر. بصت له وهو مكسور تحت رجلها، وبعدين بصلت بعيد وابتسمت ابتسامة وجع سخرية، وقالت بنبرة هادية بس أشد قسوة من كل كلامه:
— «البيت اللي اتهد ما بيرجعش تاني يا مؤمن.. والكسرة اللي كسرتها لي قدام أختي ما يداويهاش دموعك ولا ندمك. أنت ونادين شبه بعض، تستاهلوا بعض.. وأنا ربنا نجاني منكم أنتم الاتنين. طريقتك انتهت معايا من اليوم اللي رميتني فيه في الشارع.»
قفلت الباب في وشه بالراحة، وسابته قاعد على الأرض، مكسور، وحيد، ويدفع تمن غدره وظلمه باقي عمره.
رجعت مروة خطوتين لورا بعد ما قفلت الباب، وسندت ظهرها عليه وهي بتتنفس بسرعة. كانت دقات قلبها عالية، بس المرة دي مش من الخوف ولا من القهر.. كانت دقات حرة، دقات واحدة ردت لكرامتها اعتبارها، وشافت العدل الإلهي بيلف ويرجع لصاحبه في الدنيا قبل الآخرة.
على الناحية التانية من الباب، قعد مؤمن على درجات السلم، حاطط راسه بين إيديه، صوت الباب وهو بيتقفل في وشه كان أشد عليه من سكين اتغرزت في قلبه. أدرك في اللحظة دي إن كل حاجة انتهت بجد.. إن مروة مش بس رفضت ترجع له، دي مسحت وجوده من حياتها وكأنه لم يكن. قام يجر رجليه بالعافية، راجع لشقة فاضية مفيهاش غير ذكريات ظلمها، وضريح للغدر اللي بناه بإيده مع نادين.


