اختي اماني سيد

أما نادين، فبعد ما اترمى لها عفشها وهدومها بره، حاولت تروح لأمها وتعيش دور الضحية للمرة التانية، لكن المرة دي القناع كان اتكشف خلاص. الأم، اللي شافت خراب بيت بنتها الأولى على إيد بنتها الثانية، وقفت في وشها وقالت لها بحسم وكسرة:
— «أنتِ مش بس خربتي بيت أختك.. أنتِ خربتي قلبنا ونفسنا. مفيش مكان ليكي هنا يا نادين، روحي دوري على مكان يشيل الغل والحقد اللي جواه ده، أنتِ جنيتي على نفسك وعلى أختك، والذنب ده هيلاحقك العمر كله».
اتقفلت كل الأبواب في وش نادين، وبقت وحيدة، مطرودة من بيت جوزها القديم، وبيت مؤمن، وبيت أهلها.. بتدفع تمن أنانيتها وطمعها بعد ما خسرت أختها وسندها وسُمعتها قدام الكل.
ومرت الأيام والشهور..
مروة بدأت تتنفس من جديد، رجعت لروحها ولحياتها، نزلت شغلت وقتها وطوّرت من نفسها، وبقت كل يوم بتحمد ربنا إن الابتلاء ده كشف لها معادن الناس اللي حواليها ونقّى حياتها من الخيانة والتزييف. عرفت إن السعادة مش في وجود راجل والسلام، لكن في وجود راجل يصون، وأن ربنا لما بياخد حاجة بيعوض بالأحسن والأبقى.
أما مؤمن، ففضل عايش في شقته زي الغريب، ندمان على كل لحظة فرط فيها في الزوجة الصالحة عشان سراب وخديعة، يتمنى الزمن يرجع بيه عشان يمسح اليوم اللي سمح فيه للأفعى تدخل بيته.. بس الزمن مابيرجعش، والدروس القاسية هي اللي بتعلم البني آدم قيم الأشياء بعد ما تضيع من إيده.



