الهروب

— إزاي؟! إنتي لسه قايلة إنها كانت حامل مني!

​ردت حكمة وهي تنتحب:

— لما هربتها عند أختي… نوال كانت منهارة. واكتشفنا إن الحمل ده ما كملش ونزل في الشهر التاني من كتر الضرب والخوف اللي شافته من إخواتي. وبعدها بسنة، أختي جوزتها لرجل طيب هناك في الصعيد، ونوال حملت منه وجابت شهيرة! لكن نوال ماتت بعد ولادة شهيرة بشهرين بسبب حمى النفاس. أنا أخدت شهيرة وسجلتها باسمي وباسم جوزي المتوفي عشان أربيها بعيد عن قسوة الصعيد! شهيرة مش بنتك يا محمود… شهيرة بنت راجل تاني خالص مات من زمان!

​تنفس محمود الصعداء، ولكنه انهار باكياً على الأرض. الحقيقة كانت أثقل من أن يتحملها رجل واحد في ليلة واحدة. نوال لم تمت في حادثة كما ظن، بل عاشت مظلومة، وماتت بعيدة، وتركَت ابنتها للقدر لكي تجمعها ببيت الرجل الذي أحبته أمها يوماً ما.

​أمّا شهيرة، فقد سقطت على الأرض مغشياً عليها من هول الصدمة.

​ركضتُ إليها وأنا أحاول إفاقتها، بينما كانت حكمة تبكي عند قدميها، ومحمود يمسك بالفستان المطرز ويبكيه كأنه يحتضن طيف نوال الأخير.

​في تلك الليلة، لم يكن الفستان مجرد قطعة قماش قديمة أُرسلت بدافع الغيرة والضغينة… بل كان رسالة من القبر، وكفناً لسرٍّ عاش ثمانية وعشرين عاماً في الظلام، ليعود ويغير حياة الجميع إلى الأبد.

تمت

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *