س مي قامت مفزوعه

شدت إيدها عشان تاخد الظرف، لكنه رجعه لورا وقال بهدوء: “إيه اللي مخوفك كده؟”

قالت وهي بتحاول تسيطر على أعصابها: “ورق قديم مالوش أي لازمة… أبوك كان تعبان وقتها ومكنش واعي.”

عمر فضل باصص لها ثواني، وبعدها فتح الظرف رغم محاولاتها تمنعه.

أول ورقة كانت مكتوبة بخط أبوه.

“لو بتقرا الرسالة دي، يبقى غالبًا أنا مبقتش موجود. يا عمر، أوعى في يوم تحمل نفسك ذنب اللي حصل. اللي حصل في الليلة دي مكنش بسببك.”

الكلمات وقعت على عمر كأنها صاعقة.

كمل يقرا وإيده بترتعش.

“أنا كنت اللي بسوق بسرعة رغم المطر، ولما العربية زحلت حاولت أسيطر عليها لكن مقدرتش. لو حد قالك إنك السبب… متصدقوش.”

الورقة وقعت من إيده.

حس إن الأرض بتميد بيه.

لف ناحية أمه وقال بصوت مخنوق: “يعني… أنا مكنتش السبب؟”

نادية سكتت.

ولما طال سكوتها، عرف إن الحقيقة قدامه.

صرخ لأول مرة من سنين: “انطقي!”

انهارت على الكرسي وهي بتعيط.

“أنا خفت أخسرك… كنت كل ما أشوفك بتفكر تخرج وتسوق أو تعمل أي حاجة، أقول لنفسي لازم يفضل حاسس بالذنب عشان يحافظ على نفسه.”

عمر كان مش مستوعب.

“يعني دمرتي حياتي عشرين سنة… عشان خوف؟”

قالت وهي بتبكي: “كنت فاكرة إني بحميك.”

رد عليها بوجع: “إنتِ مدمرتنيش بس… إنتِ دفنتيني بالحياة.”

خرج من المكتب وهو مخنوق.

فضل طول الليل يبص لصورة أبوه.

كل الذكريات اللي كان فاكرها بدأت تتغير.

كل مرة كان بيبكي لوحده… كل مرة كان يطلب السماح من أبوه… طلعت مبنية على كدبة.

وفي الصبح طلب أمينة.

“عايز عنوان مي.”

ردت: “فضلت أدور لحد ما عرفته.”

ناولته ورقة صغيرة.

بعد ساعة كانت عربية عمر واقفة قدام عمارة شعبية قديمة في شبرا.

طلع بمساعدة السواق.

خبط على الباب.

فتحت مي، وأول ما شافته اتفاجئت.

قالت بهدوء: “حضرتك؟”

بصلها بعينين مليانين تعب وقال: “جيت أقولك آسف.”

وقبل ما تكلمه، خرج يوسف الصغير من جوه الشقة وجري ناحيته وهو بيضحك.

وقف قدام الكرسي المتحرك، وبكل براءة حط إيده الصغيرة على ركبة عمر وقال:

“إنت خفيت؟”

ابتسم عمر لأول مرة ابتسامة حقيقية.

لكن في اللحظة دي، لمح على ترابيزة الصالة صورة قديمة بإطار مكسور.

الصورة كانت لرجل واقف جنب مي وهي طفلة صغيرة.

عمر اتجمد.

قرب منها وهو مش مصدق.

الراجل اللي في الصورة… كان أبوه.

وساعتها فهم إن مي مكانتش مجرد عاملة دخلت بيته بالصدفة… وإن السر اللي اتكشف لسه بدايته، والحقيقة اللي جاية أخطر بكتير مما كان يتخيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *