س مي قامت مفزوعه

عمر فضل واقف قدام الصورة وكأنه اتسمر في مكانه.
مد إيده ببطء ومسح التراب اللي على الإطار وهو بيبص للراجل اللي واقف فيه.
مفيش شك.
دي كانت صورة أبوه.
لف ناحية مي وقال بصوت متوتر: “إنتي جبتي الصورة دي منين؟”
مي استغربت طريقته وقالت: “دي صورة بابا… ليه؟”
عمر حس إن قلبه وقف.
“باباكي؟”
هزت راسها وقالت: “الله يرحمه… مات وأنا عندي عشر سنين.”
عمر قعد ساكت شوية، وبعدها قال: “الراجل ده… ده أبويا.”
مي ضحكت بتلقائية.
“أكيد حضرتك غلطان.”
لكن عمر طلع موبايله وفتح صورة قديمة لوالده.
لما مي بصت للموبايل، وشها اصفر.
كانت نفس الملامح… نفس الابتسامة… ونفس الساعة اللي كان لابسها في الصورة اللي عندها.
قعدت على الكرسي وهي مش قادرة تستوعب.
“إزاي؟”
في اللحظة دي خرجت ست كبيرة من أوضة جوه الشقة.
كانت والدة مي.
أول ما شافت عمر، الكوباية وقعت من إيدها واتكسرت.
رجعت خطوة لورا وهي بتهمس: “مستحيل…”
عمر قرب منها.
“حضرتك تعرفيني؟”
الست حاولت تنكر.
“لأ… أول مرة أشوفك.”
لكن ارتباكها كان واضح.
عمر طلع الصورة اللي كانت في محفظته وقال: “الصورة دي فيها أبويا… والصورة اللي عندكم فيها نفس الشخص. مين يفهمني؟”
الست قعدت وهي بتتنهد.
بعد صمت طويل قالت: “الحقيقة كان لازم تفضل مدفونة… بس واضح إن ربنا قرر تظهر.”
مي بصت لأمها بذهول.
“حقيقة إيه؟”
قالت الأم وهي دموعها بتنزل: “من أكتر من تلاتين سنة كنت بشتغل سكرتيرة عند والد عمر.”
سكتت لحظة وكملت: “كان بيعاملني باحترام شديد، وكان بيساعدني بعد وفاة والدك. الناس بدأت تتكلم علينا رغم إن عمره ما تجاوز حدوده معايا.”
عمر كان بيسمع وهو مركز في كل كلمة.
“قبل ما يسيب الشركة بآخر أسبوع، طلب نصور صورة تذكارية مع كل الموظفين. بعد ما الصورة اتحمضت، قصيت الجزء اللي فيه أنا وهو واحتفظت بيه… عشان كان إنسان وقف جنبي وقت الشدة.”
مي حست إنها أخيرًا فهمت.
“يعني الصورة دي مجرد جزء من صورة كبيرة؟”
هزت أمها راسها.
“أيوة… ومفيش بينا أي علاقة غير الاحترام.”
عمر طلع نفس طويل لأول مرة.
حس إن حمل جديد اتشال من على قلبه.
لكن قبل ما يتكلم، قالت والدة مي بصوت منخفض:
“في حاجة تانية لازم تعرفها.”
بصلها باستغراب.
قالت: “قبل وفاة والدك بأيام… جه عندي وسلمّني ظرف مقفول. قال لو حصل له أي حاجة أو لو حسيت إن حياتك اتدمرت بسبب الحادث، أسلمهولك.”




