س مي قامت مفزوعه

“أيوه… وكل يوم كنت بموت ألف مرة وأنا شايفة الكره في عينيك.”

سكت شوية.

وبعدين قرب منها.

“أنا مش هقدر أنسى اللي عملتيه… لكني عرفت إنك كنتي أم غلطت، مش عدوة.”

نادية حضنته وهي بتبكي لأول مرة من يوم وفاة جوزها.

بعدها بلغوا الجهات المختصة بكل المستندات اللي كانت موجودة مع والد عمر.

وبعد شهور طويلة، اتقبض على الشريك السابق واتحاكم بعد ما اتثبت تورطه في سرقة الشركة وإخفاء عيوب العربية اللي كانت سبب الحادث.

أما عمر…

فقرر يعمل أول حاجة كان نفسه فيها من سنين.

راح بنفسه لشقة مي.

خبط الباب.

فتحت وهي مستغربة.

ابتسم وقال: “المرة دي مش جاي أعتذر بس.”

سكت ثانية.

“أنا جاي أشكرك… لأنك أول إنسانة خلتني أصدق إن الحياة لسه فيها خير.”

مي ابتسمت وقالت: “أنا معملتش غير الواجب.”

رد وهو بيبص ليوسف اللي كان بيلعب في الأرض: “لأ… إنتي رجعتيلي عمري.”

بعد شهور، عرض عليها تشتغل مديرة لمؤسسة خيرية جديدة أسسها باسم والده، هدفها علاج وتأهيل مصابي الحوادث ومساعدة الأمهات اللي بيعولوا أولادهم.

مي وافقت، لكنها اشترطت شرط واحد.

“أنا هشتغل بكفاءتي… مش عشان أعرف صاحب المؤسسة.”

ضحك عمر وقال: “وده بالظبط السبب اللي خلاني أختارك.”

السنين عدت.

مؤسسة “الراحل محمود الشرقاوي” بقت من أكبر المؤسسات الخيرية في مصر، وساعدت آلاف الأسر.

أما يوسف، فكان أول واحد يجري كل يوم على مكتب عمر ويقوله: “يلا يا عمو عمر… عندنا شغل.”

ورغم إن عمر فضل على كرسيه المتحرك، إلا إنه كان بيقول دايمًا:

“العجز الحقيقي مش إن رجلك متتحركش… العجز إنك تعيش عمرك كله أسير كذبة.”

وبعد فترة، تحولت الصداقة بين عمر ومي لحب هادئ مبني على الاحترام والثقة، واتجوزوا في فرح بسيط حضره العاملين في المؤسسة والأطفال اللي ساعدوهم، وكانت نادية أول واحدة وقفت تستقبل مي بالأحضان، وقالت قدام الكل:

“الست دي رجعت ابني للحياة… وأنا مدينة لها بعمري كله.”

ومن يومها، عمر بطل يزور قبر أبوه وهو شايل ذنب مالوش، وبقى يزوره وهو مرفوع الرأس، يقرأ الفاتحة ويقول بابتسامة:

“اطمن يا أبي… أخيرًا عرفت الحقيقة… وسامحت كل اللي أذاني، وعشت الحياة اللي كنت تتمنى أشوفها.”

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *