س مي قامت مفزوعه

عمر اتسعت عينه.
“الظرف فين؟”
ردت وهي بتبص ناحية الدولاب القديم:
“مستخبّي من أكتر من عشرين سنة… لأن والدتك بنفسها جاتلي بعدها بأسبوع، وطلبت مني أوعدها إني مستحيل أديهولك.”
ساد الصمت في الشقة.
عمر حس إن أنفاسه اتقلّت.
راح ناحية الدولاب بنفسه، ووالدة مي طلعت صندوق خشب صغير من الرف العلوي.
فتحته، وأخرجت ظرف قديم عليه اسم واحد مكتوب بخط واضح:
“إلى ابني عمر… الحقيقة الكاملة.”
وقبل ما عمر يمد إيده ويفتح الظرف… سمع صوت عربية بتقف بعنف تحت العمارة، وبعدها خطوات سريعة طالعة على السلم، وصوت نادية وهي بتصرخ من بعيد:
“إوعوا تفتحوا الظرف ده!”
نادية دخلت الشقة وهي بتنهج، وخطفت نظرها على الظرف اللي في إيد عمر.
جريت ناحيته وهي بتقول: “إوعى تفتحه… أرجوك.”
لكن عمر كان خلاص وصل لمرحلة مفيهاش رجوع.
بصلها بعين كلها وجع وقال: “عشرين سنة وإنتي خلتيني أعيش ميت… النهارده هعرف الحقيقة كلها.”
فتح الظرف.
كان جواه جواب طويل، ومعاه فلاشة صغيرة.
بدأ يقرأ بصوت عالي.
“يا ابني عمر… لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى أكيد في حد منع الحقيقة عنك. أنا كنت حاسس إن حياتي في خطر بسبب مشاكل في الشركة، وعشان كده سجلت كل حاجة.”
عمر وصل الفلاشة على اللابتوب الموجود في الشقة.
ظهر فيديو لوالده.
كان باين عليه التعب لكنه بيتكلم بهدوء.
“يا عمر… لو بتشوفني دلوقتي، يبقى أنا مش موجود. أول حاجة لازم تعرفها إنك عمرك ما كنت السبب في الحادث. العربية كان فيها عطل في الفرامل، وأنا كنت عارف إن فيها مشكلة، لكن استعجلت السفر.”
دموع عمر نزلت لأول مرة من سنين.
لكن الصدمة الأكبر لسه جاية.
أبوه كمل في الفيديو: “ولو حصل لي حاجة، لازم تعرف إن في حد من مجلس إدارة الشركة كان بيحاول يستولى عليها. وأنا اكتشفت اختلاسات بالملايين.”
في اللحظة دي نادية انهارت.
قعدت على الأرض وهي بتعيط.
قالت: “خلاص… كفاية.”
عمر بصلها.
قالت وهي بتشهق: “أنا اللي خبيت الفيديو.”
الكل بص لها في ذهول.
“بعد وفاة أبوك الشركة كانت هتضيع. الشريك كان مستني أي فرصة ياخدها. المحامي قالي إنك لو دخلت في انهيار نفسي أو فضلت تدور في الموضوع ممكن يقتلوك زي أبوك. خبيت الحقيقة… ووافقت أعيش بدور الست القاسية.”
عمر اتعصب.
“يعني كذبتي عليا عشرين سنة؟”
هزت رأسها.




