هنا

معاذ اتخانق معاه وهنا صرخت وقالت انت بوظت يوم تخرجي، أنا بكرهك، بكرهك يا حازم، امشي اطلع برا حياتي.
حازم بص لها والدموع في عينيه لأول مرة، بس كتمها وقال ماشي يا هنا، أنا همشي، بس هتفضلي مرتي حتى لو كرهتيني، وسابها ومشي.
بعدها بأسبوع، أم هنا تعبت ودخلت المستشفى، وحازم هو اللي جري بيها وهو اللي دفع كل حاجة ومرضيش يسيبها لحظة، هنا كانت بتشوف ده كله وقلبها بدأ يتلخبط، هو قاسي وغيور ومتحكم، بس وقت الجد راجل بجد، سند، أول مرة تحس بالأمان من ساعة ما أبوها مات.
وفي يوم وهي راجعة من المستشفى لوحدها بالليل، عربية وقفت جنبها وفيها شوية شباب حاولوا يضايقوها، هنا خافت وصرخت، وفجأة لقت حازم طالع من العدم، كأنه كان ماشي وراها بيحرسها، نزل ضرب فيهم بجنون، اتعور في ايده جامد، والشباب جريوا، هنا جريت عليه وهي بتعيط ومسكت ايده بتنزف وقالت له ايدك، انت اتعورت عشاني، حازم قالها بوجع بس وهو بيبص في عينيها، أنا أموت ولا حد يلمس شعرة منك يا هنا، انتي روحي.
هنا لأول مرة محستش انها متضايقة من كلمة مرتي، حست بقلبها بيدق بسرعة، خدته المستشفى ولفوا له ايده، وهي قاعدة جنبه قالت له ليه بتعمل كل ده، ليه متمسك بيا أوي كده وانت طول عمرك في لندن وعمرك ما شفتني.
حازم قالها بصوت تعبان، عشان من وانا عندي عشر سنين وأبويا الله يرحمه كل يوم يوريني صورتك وانتي صغيرة ويقولي دي هنا بنت عمك، دي مراتك اللي مستنياك تكبر وترجع تاخدها، أنا كبرت وانا شايلك في قلبي يا هنا، اتعلمت وبقيت مهندس عشان أبقى راجل تتشرفي بيه، وكل بنات لندن كانوا حواليكي وكنت بقول لا، أنا عندي بنت عمي في مصر، هنا بتاعتي أنا، ولما عمي مات حسيت أن الدنيا بتقول لي خلاص آن الأوان ترجع تاخد أمانتك.
هنا عيطت وقالت له بس أنا مش البنت اللي انت متخيلها، أنا متحررة وبحب اللبس والخروج، أنا مش هعرف أبقى ست صعيدية.
حازم مسك وشها بايده السليمة وقال أنا مش عايزك صعيدية، أنا عايزك هنا، زي ما انتي، بس باحترام، البسي اللي انتي عايزاه بس يكون حلو ومحترم، اخرجي واتفسحي بس قوليلي رايحة فين عشان أبقى مطمن، أنا بغير عليكي عشان بحبك، مش عشان أتحكم فيكي.
هنا سكتت وبصت في الأرض، الكلام دخل قلبها بس كبرياءها كان لسه عالي، ورجعت البيت وهي بتفكر، معقول أنا بدأت أحب الصعيدي ده، لا لا مش ممكن، أنا هنا القاهرية اللي محدش يقدر عليها.




