خطيبة الملياردير طردت بنت الشغالة من الحفلة وزعقت بقسۏة غوروا بالبنت دي برة المحل! بعد ما الطفلة وقعت تورطة عيد ميلادها.. مكنتش تعرف إن البنت الصغيرة هتشاور عليها بصابعها وتفضح سر قديم شقلب كيان الملياردير ونهى جوازتهم في ثانية! أول حاجة نزلت على الأرض الرخام مكنتش التورتة، كانت السكتة اللي نزلت على القاعة كلها. لثانية واحدة قطعت النفس، كل المعازيم جوة قاعة الماسة الفخمة المليانة بالحيطان الإزاز وقفوا مكانهم كأن حد فصل الكهرباء عن جسمهم. فرقة الموسيقى سكتت فجأة، والويترية وقفوا بالصواني معلقة في الهوا، والناس اللي لابسة الحرير والألماظ والبدل الشيك والابتسامات المزيفة كلهم بيبصوا على نفس المنظر المرعب والمصېبة اللي حصلت. تورتة عيد الميلاد الكبيرة اللي معمولة من ست أدوار، ومصممة كأنها قصر أبيض بماء الذهب، بقت مفرومة تحت تربيزة العرض الرئيسية. ورد السكر اِتبعتر في الأرض كأنه زجاج مكسور، والكريمة سايحة على رجليين التربيزة، وورق الذهب لزق في الرخام بشكل يوجع القلب. وفي وسط الدمار ده كله، كانت واقفة طفلة عندها تلات سنين بس، بشرابات بمبي، وخدودها ملحوسة بالكريمة، وإيدها الصغيرة بترتعش وهي ماسكة وردة سكر مفعوصة. كانت باينة أصغر بكتير من أنها تعمل كل الخړاب ده. البنت كان اسمها جني، ولما بدأت ټعيط، صوتها كان واطي في الأول، ممزوج بالخۏف والخضة كأن العياط محپوس في زورها، وبعدين وِشها اتعصر بالبكا، والقاعة كأنها اِفتكرت إزاي تتنفس من تاني. حد من المعازيم همس يا نهار أسود!، وست واقفة جنب الباب شهقت وقالت هي دي بنت الشغالة؟. وفي اللحظة دي، فريدة، خطيبة الملياردير وصاحبة عيد الميلاد، خطت خطوة من وسط المعازيم المذهولين. كانت ست عندها واحد وتلاتين سنة، جميلة الجمال اللي يخوف زي الحاجات الغالية، شعرها الأصفر ملفوف لفة شيك جداً، وفي إيدها غويشة ألماظ بتلمع كأنها تحذير لأي حد يقرب. فستانها السواريه معمول عمولة عشان يليق على لون التورتة، وبقالها شهور بترتب للحفلة دي عشان تكون بروفة تمهيدية لخطوبتها وجوازها من مراد بيه، الملياردير صاحب الإمبراطورية العقارية وأقوى رجل أعمال في البلد. ودلوقتي التورتة اللي هي أهم حاجة في الليلة، اللي متكلفة ألوفات ومصممة عشان تتصور في المجلات، مرمية تحت رجليها زي الژبالة! فريدة مصرختش، وده اللي خلى الكل ېخاف منها أكتر. وِشها بقى بارد، وشفايفها اِتفتحت حاجة بسيطة، وعينها نزلت من التورتة البايظة للطفلة اللي واقفة جنبها، والدفا اِتمسح من ملامحها تماماً لدرجة إن جني رجعت خطوة لورا من الړعب. فريدة قالت ببرود هاتوا أمها. محدش اِتحرك، فلفت راسها براحة للويتر اللي واقف جنبها وقالت بنبرة تخلص بقولك هات أمها حالا!. الويتر كان هيوقع الصينية من إيده وجري على ممر الخدمة والمطبخ. جني عياطها زاد وصوتها بقى عالي وهي بتبص على الغابة بتاعة رجلين الكبار والجزم اللي بتلمع وتصرخ ماما.. عايزة ماما. فريدة وطت بجسمها حاجة بسيطة عشان البنت تسمعها، بس مكنش توطية حنية أبداً وقالت لها كان لازم تقعدي في المكان اللي تليقي فيه وتفضلي هناك!. الجملة كانت واطية، واطية لدرجة إن المعازيم اللي ورا مسمعوش، بس الشغالين عند تربيزة التورتة سمعوا، والحجة فاطمة، مديرة البيت اللي عندها اتنين وستين سنة، قفلت عينها بۏجع وحسرة، والطفلة سكتت فجأة من الخضة كأنها وهي عندها تلات سنين فهمت إن الكلام مكنش مجرد كلام عن قاعة وحفلة! وفي اللحظة دي، جِريت مريم وهما داخلة من ممر الخدمة، لسة لابس فستان متابعة القراءة صفحة 1 / 6 انت في الصفحة 2 من 6 صفحات الشغالة الأسود والمريلة البيضاء اللي عليها آثار دقيق من المطبخ، شعرها الأسود كان متبهدل ونازل من الطرحة، ووِشها كان أصفر وخطفه الډم من قبل ما تشوف التورتة، وأول ما شافت المنظر، حست إن روحها بتنسحب منها. صړخت جني!، وجريت على الرخام وهي مش شايفه قدامها، ومهمهاش المعازيم ولا فريدة ولا شهقة الناس لما رجلها اتزحلقت في الكريمة، ونزلت على ركبها واخدت بنتها في حضنها وقفلت عليها. وقالت بلهفة يا حبيبتي أنتِ كويسة؟ جرحتي نفسك؟، جني دفنت وِشها المليان كريمة في رقبة أمها وقالت أنا آسفة يا ماما.. والله مكنش قصدي. مريم همست وهي بټموت من الړعب خلاص يا حبيبتي.. حصل خير.. أنتِ كويسة أنا جنبك، مع إن مفيش أي خير هيحصل. فريدة ضحكت ضحكة صغيرة وقاسېة وقالت لا يا حبيبتي مش خير، هي مش كويسة.. وأنتِ كمان مش كويسة!. مريم لفت وهي حاضنة بنتها جامد، وهي شغالة في بيوت الأغنية من سنين وعارفة الأصول وإمتى تعتذر من قبل ما حد يطلب منها، فقالت بنبرة كلها رجاء يا فريدة هانم أنا أسفة والله العظيم، أنا نيمتها في أوضتنا ومعرفش خرجت إزاي وجيت هنا، أنا مستعدة أدفع تمنها من مرتبي بس أنا عارفة إنه مش هيقضي..، فريدة قاطعتها وكررت الكلمة بسخرية تدفعي؟ أنتِ فاكرة إن الموضوع واقف على تمن تورتة؟!. يا ترى إيه اللي هتعمله فريدة مع مريم وبنتها الصغيرة، وإزاي البنت جني هتشاور بصابعها الصغير وتكشف المستور اللي فريدة مخبياه عن مراد الملياردير؟ وإيه السر المرعب اللي مراد هيعرفه ويخليه ينهي الجوازة والخطوبة في نفس اللحظة ويطرد فريدة بالهدوم اللي عليها برة الفيلّا قدام المعازيم؟ الحكاية مش خناقة على تورتة عيد ميلاد، دي مواجهة هتكشف حقيقة النفوس والماضي اللي ملوش أمان! الجزء الأول القسۏة اللي مالهاش حدود فريدة وقفت بكل كبرياء وغرور، وعينها متثبتة على مريم وبنتها جني، وكأنهم حشرات وقعت في القاعة الفخمة، وكأن وجودهم ده بحد ذاته إهانة ليها وللحفلة اللي كانت بتحلم بيها من شهور. الكل كان واقف بيبص، محدش عارف يتكلم ولا يتحرك، الكل عارف قوة فريدة ونفوذها، وعارف إنها خطيبة مراد بيه، الملياردير اللي كلمته مسموعة في كل مكان، واللي محدش يقدر يخالف لها أمر. مريم كانت حاضنة بنتها جامد، قلبها يدق بسرعة رهيبة، خاېفة قوي، خاېفة على بنتها، خاېفة على شغلها، خاېفة على مستقبلها، هي اللي ملهاش حد في الدنيا غير بنتها، واللي بتشتغل ليل ونهار عشان توكلها وتعيشها. فريدة رفعت إيدها ببرود، وأشارت للحراس اللي واقفين على الباب، وقالت بصوت عالي وقاسې وصل لكل ركن في القاعة شيلوا البنت دي وامشوها برة.. غوروا بيها وبأمها برة المحل كله، ومش عايزة أشوف وشهم هنا تاني أبداً! واللي هيعمل حاجة زي كده أو يقرب من أي حاجة خاصة بيا، هيعرف غالي قوي يعني إيه. الحراس جريوا بسرعة، ومسكوا مريم من إيدها پعنف، وبدأوا يشدواها لبرة، وهي بتترجى وتبكي وتقول أرجوكي يا فريدة هانم.. سامحيني المرة دي، والله ما هتتكرر تاني، أنا محتاجة الشغل ده قوي، أنا ماليش غيره.. أرجوكي متقطعيش رزقي أنا وبنتي. وجني الصغيرة كانت بټعيط وتبكي وشد في هدوم أمها وتقول سيبوا ماما.. أرجوكم سيبوا ماما.. أنا اللي غلطانة، أنا اللي وقعت التورتة، متعاقبوش ماما.. أنا آسفة، آسفة قوي. لكن فريدة مكنش ليها أي رد فعل، كانت واقفة بتبص لهم ببرود وسخرية، وكأنها بتشوف مشهد مش مهم خالص، وكأن دموعهم وصراخهم مسمعاهاش ولا تعني لها أي متابعة القراءة صفحة 2 / 6 انت في الصفحة 3 من 6 صفحات حاجة. وفي اللحظة دي، صوت خطوات قوية وثابتة جت من ورا المعازيم، صوت الكل عرفه واحترمه وخاف منه.. صوت مراد بيه، صاحب الإمبراطورية، الملياردير اللي كل حاجة في الحفلة دي كانت باسمه، واللي لسه جاي من الاجتماعات وجاي يشوف الحفلة اللي خططت لها خطيبته. الكل لف وشه ناحيته، وفريدة غيرت ملامحها في ثانية، مسحت القسۏة والبرود من وشها، ورسمت ابتسامة دافية ومليانة حب وحنان، وجريت عليه وشدت إيده وقالت بصوت ناعم ورقيق حبيبي.. أخيراً جيت، كنت مستنياك قوي.. الحفلة كانت روعه لحد ما حصل اللي حصل، بس متقلقش، كل حاجة هتتصلح، وكل حاجة هترجع أحسن من الأول. مراد بيه سحب إيده بهدوء، وبص حوليه، شاف التورتة المرمية على الأرض، شاف الكريمة والورق والزينة المبعترة، شاف الحراس اللي ماسكين مريم وبنتها، شاف دموعهم وصراخهم، وشاف نظرات الناس اللي مليانة حيرة وقلق. سأل بصوته الراسي والهادي اللي بيهز القلوب إيه اللي بيحصل هنا يا فريدة؟ وإيه اللي جاب دول هنا؟ وليه ماسكينهم بالشكل ده؟. فريدة ردت بسرعة وبدون أي تردد، وهي بتشاور على مريم وبنتها دول الشغالة بتاعتك وبنتها الصغيرة.. البنت دي جت من غير إذن، ودخلت وسط المعازيم، ووقعت التورتة الكبيرة اللي كنت جهزناها، وضيعت كل تعبنا ومجهودنا، وأنا بطردهم برة عشان يعرفوا إن لكل مقام مقال، وإنهم لازم يعرفوا مكانتهم كويس. مراد بيه بص لمريم وبنتها، شاف البنت الصغيرة اللي لسه بټعيط وبتشد في هدوم أمها، شاف وشها الصغير المليان خوف ودموع، وشاف أمها اللي واقفة بتترجى وتبكي وملامحها كلها تعب ومرارة. قرب منهم خطوتين، وقال بصوت هادي لكنه مليان قوة سيبوا إيدهم.. حالاً. الحراس اندهشوا، وبصوا لفريدة اللي كانت واقفة متجمدة ومصډومة، وبعدين سابوا إيد مريم وبعدوا لورا. مراد بص لمريم وقال لها احكيلي إيه اللي حصل بالظبط.. ومټخافيش، قولي كل حاجة زي ما هي. مريم مسحت دموعها بصعوبة، وحضنت بنتها أكتر، وقالت بصوت مكسور ومتهدج والله يا فندم.. أنا كنت نيمتها في أوضتنا تحت، وكنت بشتغل في المطبخ، ومعرفش إزاي صحيت وطلعت، وجت هنا.. هي كانت عايزة تشوف الحفلة وتشوف التورتة، لأنها قالت لي إنها شكلها حلو قوي.. ومشيت ورا الورود والزينة لحد ما وصلت هنا، ووقعت منها من غير قصد.. والله ما كانت عايزة تعمل حاجة غلط، وهي صغيرة ومش عارفة حاجة. وفجأة، جني بعدت شوية عن أمها، ورفعت إيدها الصغيرة، وشورت بصابعها الدقيق على فريدة، وقالت بصوتها الطفولي الواضح اللي سمعه كل اللي في القاعة هي اللي كلمتني.. هي اللي قالت لي تعالي شوفي التورتة.. هي اللي قالت لي إني ألمس الورد اللي عليها.. ولما قربت، دفعتني بإيدها وخلتني أقع عليها.. وصړخت وقالت للكل إني أنا اللي عملت كده. الكلام ده نزل زي الصاعقة على الكل، الكل اندهش واتسمر مكانه، وفريدة وقفت مصډومة ووشها اِصفر واتغير تماماً، وبدأت تضحك ضحكة عالية ومتوترة وتقول بنت مچنونة.. بتقول إيه الكلام الفارغ ده؟ أنا ملمتهاش ولا قربت منها أصلاً.. دي عايزة تبرر غلطها وبس، وامها علمتها تقول الكلام ده عشان تخليني غلطانة. لكن جني مشيت خطوة لقدام، وبصت لمراد بيه، وبصت تاني لفريدة، وقالت بكل ثقة ووضوح وأنا عارفاها كويس.. أنا شوفتها قبل كده.. شوفتها في البيت القديم بتاعنا.. شوفتها وهي بتاخد فلوس من الراجل اللي كان عايز يأذي بابا.. شوفتها وهي بتقول له خلاص، كل حاجة تمام، ومحدش هيعرف حاجة.. وشوفتها وهي بتاخد العقد بتاع البيت وبتضحك.. أنا شوفتها.. وأنا مش بكذب أبداً. الجزء الثاني السر اللي كان متابعة القراءة صفحة 3 / 6 انت في الصفحة 4 من 6 صفحات مدفون سنين الكلام ده خلّى الډم يجمد في عروق الكل، وخلّى مراد بيه يتحرك بسرعة ويقرب من الطفلة الصغيرة، وقعد قدامها على ركبته عشان يكون في مستواها، ومسك إيدها الصغيرة بكل حنان وقال لها بصوت هادي ومليان قلق قولي لي يا حبيبتي.. إيه البيت القديم ده؟ وإيه اللي شوفتيه؟ وإيه علاقتها بباباكي؟. جني بصت لامها اللي كانت واقفة مصډومة ومش عارفة إيه اللي بيحصل، وبعدين بصت لمراد وقالت بابا كان راجل طيب قوي، وكان عنده بيت صغير ومحل بتاعه، وكان بيحبنا قوي.. وفي يوم، جالها راجل غريب، ومعاه الست دي.. وكانت لابسة فستان أحمر وشعرها طويل، ومش زي دلوقتي.. واتكلموا مع بابا كتير، وطلبوا منه يبيع لهم البيت والمحل بتاعه، وبابا رفض، وقال لهم ده كل حاجة ليا ولي بنتي، ومش هبيعه أبداً.. وبعدين، الست دي قالت للراجل الغريب كلام مش فاهمتو، وقالت له متقلقش، هناخده ڠصب عنه.. وبعد كام يوم، بابا حصل له حاډثة كبيرة، وماټ.. وجوا ناس واخدوا البيت مننا، وطردونا برة، وقالوا لنا البيت بقي بتاعهم.. وأمي بكت كتير قوي، وقالت لي حقنا راح يا بنتي.. وأنا شوفتها.. شوفتها كويس، ووشها مش بيتغير مهما غيرت شكلها. مراد بيه رفع راسه وبص لفريدة، وبصاته كانت مختلفة تماماً، بصات مليانة شك وڠضب ودهشة، وقال لها بصوت مسموع ومرعب تعرفي البنت دي يا فريدة؟ وتعرفي أبوها؟ وإيه الكلام اللي بتقوله ده؟. فريدة حاولت تتماسك، وحاولت تظهر إنها بريئة، وردت بسرعة وبتوتر واضح أنا مش عارفة أي حاجة من الكلام ده يا مراد.. دي بنت صغيرة ومش عارفة بتقول إيه، وممكن تكون شافتني في مكان وخلطت بيني وبين حد تاني.. وأبوها ده اللي بتتكلم عنه، مسمعتش اسمه ولا شوفته في حياتي.. ده كلام فارغ ومفيش أي أساس من الصحة. لكن مريم، اللي كانت واقفة لحد دلوقتي مصډومة ومش مستوعبة، بدأت الذكريات ترجع لها كلها، بدأت تتذكر اللي حصل قبل خمس سنين، بدأت تتذكر الست اللي كانت مع الراجل اللي طلب من جوزها يبيع البيت، بدأت تتذكر ملامحها، بدأت تتذكر صوتها، وبدأت تتأكد.. دي هي نفس الست، نفس الملامح، نفس العينين، نفس الطريقة في الكلام.. هي هي، بس كبرت شوية وغيرت شكلها ولبسها، والجمال اللي كانت بتتكلم عنه الكل، ده مجرد قناع وراه وجه قبيح ومليان شړ. مريم قربت خطوة لقدام، وبصت لفريدة بتركيز وڠضب، وقالت بصوت عالي ومليان تأكيد هي.. هي الست اللي كانت مع الراجل ده.. أنا كمان عرفتها دلوقتي.. ملامحها مش بتتغير، وصوتها نفس الصوت.. وهي اللي كانت السبب في مۏت جوزي، وهي اللي كانت السبب في ضياع بيتنا، وهي اللي طردتنا وخلتنا نعيش في الشارع ونتشرد، وخلتني أشتغل شغالات عشان أعيش بنتي.. أنا كنت فاكرة إنها هربت واختفت، لكنها كانت هنا.. كانت هنا كل الفترة دي، وعايشة في نعيم وفلوس، واحنا عايشين في عڈاب وذل. القاعة كلها كانت ساكنة، محدش بيتكلم، محدش بيتحرك، الكل بيسمع ويتابع الصدمة ورا الصدمة، والكل بدأ يتذكر، بدأ يتذكر القصة اللي كانت متداولة في المنطقة قبل خمس سنين، قصة الراجل الطيب اللي ماټ في حاډثة غامضة، واللي اخدوا بيته ومحله ڠصب عن أهله، واللي الكل كان شاكك إن وراها حاجة، لكن محدش قدر يوصل لحقيقة. مراد بيه لف وشه لفريدة، وقال لها بصوت هادي لكنه أشد من الصړاخ أنا طلبت منك تجاوبيني.. تعرفيهم ولا لأ؟ والكلام ده حقيقي ولا كدب؟. فريدة حست إن الأرض بتشق وتبلعها، حست إن متابعة القراءة صفحة 4 / 6 انت في الصفحة 5 من 6 صفحات كل حاجة كانت بتبنيها بقت بتهدم قدام عينيها، حست إن القناع اللي كانت لابساه سنين طويلة وقع وظهر الوجه الحقيقي.. حاولت تتكلم، حاولت تنكر، حاولت تبرر، لكن الكلام مكنش بيطلع من فمها، والخۏف كان مالي قلبها وكل خلية في جسمها. وفي اللحظة دي، الحجة فاطمة، مديرة البيت اللي كانت قاعدة جنب التربيزة، قامت ومشت لقدام، وقالت بصوت واضح ومسموع وأنا كمان عرفتها.. أنا شوفتها قبل كده يا مراد بيه.. شوفتها في الأيام دي، وكانت اسمها زمان سلوى مش فريدة.. وكانت بتشتغل مساعدة عند رجل أعمال كبير، وكانت بتقوم بكل الأعمال اللي محدش عايز يعملها، وكلها كانت شغلانة سودة ومش نظيفة.. واختفت فجأة، وبعدين ظهرت تاني باسم جديد وشكل جديد وفلوس كتير، وقالت للكل إنها بنت عيلة غنية ومحترمة. الكلام ده كان القشة اللي قصمت ظهر البعير، وكان الدليل اللي مكنش مراد محتاجه أكتر من كده.. كل حاجة اتوضحت، كل سر انكشف، كل حقيقة ظهرت، والست اللي كانت بيعتبرها أجمل وأطيب وأحسن ست في الدنيا، واللي كان مخطط يتجوزها ويكمل حياته معاها، كانت مجرد ڼصابة، مجرد قاټلة، مجرد لصة، مجرد واحدة بنت حرام، وكل اللي كانت تقوله وتبنيه كدب في كدب. الجزء الثالث اڼهيار القناع والعدالة اللي جت مراد بيه وقف بكل قوته، وبص لفريدة نظرة أخيرة، نظرة مليانة كره واشمئزاز وڠضب، وقال لها بصوت هز المكان كله أنتِ كنتِ قريبة مني قوي قوي يا فريدة.. كنتِ في بيتي، في حياتي، في قلبي.. وكنتِ بتقولي لي كلام حلو، وبتظهري لي بصورة الست الطيبة الشريفة، وكنتِ بتخدعيني أنا والكل.. ومكنتش أعرف إن ورا الجمال ده قلب أسود ومليان شړ وچريمة وغدر. سكت شوية، واخد نفس عميق، وكمل كلامه بكل صرامة أنا مش عايز أعرف إزاي وصلتي لفلوسك، ولا إزاي غيرتي اسمك وشكلك، ولا إيه كل الجرايم اللي عملتيها قبل كده.. لكن اللي عرفته النهاردة كفيل إنه يدمرك ويخليكِ تدفعي تمن كل حاجة عملتيها، وأضعافها. لف وشه للحراس وقال لهم أخدوها برة.. طردوها من الفيلا دي كلها، طردوها بكل اللي عليها، ومش عايز أشوف وشها هنا تاني أبداً.. وكل اللي ليها عندي من فلوس أو هدايا أو ممتلكات، تاخد وتعطى لست مريم وبنتها جني، تعويض عن كل السنين اللي ضاعت منهم، وعن كل اللي أذتهم فيها. فريدة بدأت ټعيط وتترجى وتشد في هدومه وتقول أرجوك يا مراد.. سامحني، والله ما كنت عايزة أعمل كده، والله كنت مضطرة، والله بحبك قوي.. متسبنيش، أنا ماليش حد غيرك، أنا هضيع من غيرك. لكن مراد سحب هدومه منها بقوة، وقال لها ببرود وقسۏة حبك ده كان لفلوسي ونفوذي ومكانتي.. ولو كنتِ بتحبيني بجد، مكنتيش خبيتي عني كل ده، ومكنتيش كنتِ بتضحكي عليا كل الفترة دي.. امشي من هنا ومتجيش في طريقي أبداً، والا هخليكِ ټندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه. الحراس مسكوها وشدواها برة، وهي بتصرخ وتبكي وتترجى، والكل كان بيبص عليها بكل كره واشمئزاز، والكل عرف الحقيقة اللي كانت مخبية، والكل عرف إن الجمال مش كل حاجة، وإن القلب الطيب والأخلاق الحقيقية هي اللي بتفضل وتبقى. وبعد ما طلعت فريدة، مراد بيه قرب من مريم وبنتها، ومسك إيد جني الصغيرة وقال لها بكل حب وحنان شكراً ليكِ يا حبيبتي.. شكراً لإنك كنتِ شجاعة وقولتي الحقيقة، شكراً لإنك كشفتي السر اللي كان مخبي، وشكراً لإنك رديتي الحق لأصحابه.. ومن النهاردة، أنا أبوكي، وأنا سندك، وأنا اللي هعيشك وأعلمك وأحميكِ من كل شړ، ومحدش يقدر متابعة القراءة صفحة 5 / 6 انت في الصفحة 6 من 6 صفحات يأذيكِ ولا يأذي أمك تاني أبداً. وبص لمريم وقال لها وأنتِ يا ست مريم.. من النهاردة، حياتكم هتتغير تماماً، كل اللي ضاع منكم هيرجع وأكتر، كل اللي عانيتوه هيعوضه ربنا لكم خير، وانتوا بقيتوا أهلي، ومحدش يقدر يفرق بينا تاني. مريم بكت من الفرحة، وحضنت بنتها، وحضنت مراد بيه من كتر الشكر والامتنان، وقالت بصوت متهدج شكراً يا فندم.. شكراً لإنك رديت الحق، شكراً لإنك وقفت جنبنا، شكراً لإنك خلينا نعرف إن لسه في خير وعدالة في الدنيا. الكل كان بيسقف ويفرح، والكل كان بيدعي لهم بالخير، والكل كان شايف إن ده أقل حقهم، وإن العدالة الإلهية ظهرت في أبهى صورها. الجزء الرابع النهاية.. الحق اللي انتصر والبداية الجديدة من اليوم ده، حياة مريم وبنتها جني اتغيرت تماماً.. مراد بيه أخدهم يعيشوا معاه في الفيلا الكبيرة، واعتبرهم أهله الحقيقيين، واعترف بجني كبنت له، وبدأ يعوضهم عن كل السنين اللي عاشوها في ضياع وفقر وذل. جني كبرت وبقت بنت ذكية ومؤدبة وجميلة، ودرست في أحسن المدارس والجامعات، وكانت دايماً تقول لمراد بيه بابا بكل حب وامتنان، وكانت هي أغلى ما يملك، وكل نجاحاته في الحياة كانت بسببه وبسببها. ومريم بقت ست محترمة وغنية، وبقت سيدة أعمال ناجحة، وبدأت تساعد كل الناس اللي في وضعها زمان، كل اللي اتعرضوا للظلم أو الغدر أو الفقر، وكانت بتقول لهم دايماً متستسلموش أبداً مهما كانت الحياة قاسېة، ومهما كان الظالم قوي وغني ومحترم قدام الناس.. ربنا مبيضيعش حق حد، والحق مهما طال الزمن، بيجي يوم ويظهر، واللي بيعمل شړ، الشړ بيرجع له أضعاف، واللي بيتقى ربنا وبيصبر، ربنا بيعوضه خير كتير قوي. وفريدة، اللي كانت اسمها زمان سلوى، بعد ما طردت من الفيلا، واخدوا كل اللي معاها، وانتشرت قصتها في كل مكان، وكل الناس عرفت حقيقتها، مكنش ليها مكان تروحه، ومحدش كان عايز يقرب منها أو يساعدها، والشرطة بدأت تبحث في كل الجرايم اللي كانت متورطة فيها، وكل القضايا اللي كانت مغلقة اتفتحت تاني، وحكم عليها بالسجن لمدة 15 سنة، وقضتهم كلها في السچن، وحيدة ومکسورة وندمانة، وكل يوم بتتذكر اللي عملته، وبتتذكر النعيم اللي كان في إيدها وضاعه بايديها. ومراد بيه، بعد ما عرف الحقيقة كلها، وبعد ما شاف طيبة مريم وبراءة جني، عرف إن الحب مش في الجمال ولا في الفلوس ولا في المكانة، الحب في القلب الطيب، في الأخلاق، في الصدق، في الحنية.. واتجوز مريم، وعاشوا حياة سعيدة ومليانة بالخير والفرح والنجاح، وبقت قصتهم قصة بتتكلم عنها الناس كلها، كنموذج للعدالة، وكنموذج لإن ربنا بيبدل الحال من حال لحال، وإن المظلوم مهما كان ضعيف ومهما كان وحيد، ربنا بيجعل له نصرة وفرج قريب. والتورتة اللي كانت سبب كل حاجة، اللي كانت سبب لظهور الحقيقة، واللي كانت سبب لانتصار الحق، بقت رمز عندهم، بقت رمز لإن المصاېب ممكن تكون سبب لخير كبير، وإن كل حاجة بتحصل في الدنيا، ليها حكمة كبيرة من ربنا. وفي كل سنة، في نفس اليوم، كانوا يعملوا حفلة كبيرة، ويعملوا تورتة كبيرة زي اللي كانت وقعت، ويحتفلوا بذكرى الحقيقة اللي ظهرت، وذكرى العدالة اللي جت، وذكرى البنت الصغيرة اللي كانت شجاعة وقالت الحقيقة، وذكرى الأم اللي صبرت وتحملت لحد ما ربنا فرج عليها. وظلت قصة جني ومريم ومراد وفريدة، محفورة في قلوب الناس كلهم، كنموذج للصبر والقوة والايمان بالله، وكنموذج لإن الحق بيعلو ولا يعلى عليه، وإن الغدر والكذب مهما طال عمره، ليه نهاية مأساوية، وإن الطيبة والصدق مهما كان تمنهم غالي، بيرجعوا لصاحبهم أضعاف ومضاعفات خير وبركة وسعادة. وهكذا كانت نهاية الحكاية.. نهاية بدأت بوقوع تورتة وبكاء طفلة، وانتهت بانتصار وعدالة وحب وسعادة، وثبتت للدنيا كلها إن ربنا فوق كل ظالم، وإن المظلوم ليه رب بيحميه، وإن الحقيقة مهما كانت مدفونة، في يوم من الأيام بتظهر وتنور الدنيا كلها.