روايه جديده

حاولتي تنقلي الرضيع من المكان اللي دكتوره أقر إنه يقعد فيه. أسأتي لسمعة الأم. موكلتي مش بترفض فكرة التواصل في المستقبل، لكن أي تواصل لازم يضمن حماية بيئة الطفل.
الحاجة زينب بصت لمازن عشان ينقذها.
منقذهاش.
بالعكس، قال بهدوء إنتي هتعتذري لحنان.
وشها اتغير كأنه ضربها بالقلم.
نعم؟
لو عايزة علاقة بياسين، قالها، تعتذري لحنان وتحترمي الاتفاق.
أنا كنت متخيلة اللحظة دي قبل كده.
كنت فاكرة إني هحس بالانتصار.
بس محستش بده.
حسيت بالحزن.
لأن الأهالي هما أول سلطة مطلقة بنخيب أملهم، والأطفال بيقضوا شبابهم كله عشان يكتشفوا إن السلطة دي مجرد بشړ بيغلطوا.
الحاجة زينب بصتلي بكراهية واضحة. وبعدين، يمكن لأول مرة في حياتها، استوعبت إن مفيش كمية فلوس، ولا حسب ونسب، ولا تمثيل يقدر يغير الورق والأدلة المفرودة على ترابيزة اجتماعات تحت إضاءة محايدة.
صوتها طلع ضعيف ومخڼوق.
مكنش المفروض أكلمك بالطريقة دي.
مكنش اعتذار دافي. مكنش كفاية. ومكنش طالع من قلبها.
بس كان متسجل.
قبلته لأن كرامتي مكنتش محتاجة صدقها. كانت محتاجة بس إنها تلزم حدودها.
بعد الاجتماع، مازن مشي معايا لحد الجراج.
مكنتش مضطر تعمل كده، قلتله.
لأ، رد عليا. كنت مضطر.
الهوا كان ريحته تراب ومطر. إسكندرية بتحاول تدخل على الربيع.
وقفنا جنب عربية مروة وهي بتمثل إنها مش باصالنا من كرسي السواق.
أنا كنت قاسې معاكي، قالها فجأة.
بصيتله.
دي مكنتش أول مرة يدرك فيها ده. بس دي كانت أول مرة يقولها من غير ما يغلفها بأعذار أو ترتيبات.
أيوه، قلتله.
هز راسه زي راجل بيستقبل حكم عليه. أنا عارف.
كان ممكن أخليه يتعذب في اللحظة دي.
يمكن جزء مني كان عايز ده.
بس ياسين علمني إن مش كل حقيقة محتاجين نسنها زي السکينة قبل ما ننطقها.
اللي يفرق دلوقتي، قلتله، هو هل هتفضل تختار اختيارات مختلفة ولا لأ.
بص في عيني مسافة طويلة.
وبعدين جاوب هعمل كده.
الصيف دخل علينا ببطء، وبعدين فجأة.
الكورنيش اتملى بالناس اللي بتجري وعربيات الأطفال والناس اللي لابسة نضارات شمس وبتمثل إن إسكندرية مكنتش بتحاول تغرقهم بقالها تسع شهور. ياسين تم العشر شهور. بقى بيحب الهوا يضرب في وشه، والكمترى المهروسة بالقرفة، وبقى يعشق يشد كرافتة مازن كل ما مازن ينسى وميقلعهاش.
وكان بيحب مروة بالولاء الأعمى اللي الأطفال بيدوه للستات اللي صوتهم عالي وريحتهم قهوة وطبيخ.
وقتها حياتنا كان بقى ليها إيقاع محدش كان ممكن يتخيله من أول أسبوع يائس وممطر ده.
مازن بقى يزورنا بانتظام، والأهم، بشكل متوقع.
مبقاش بيجيب الحلول الأول وبعدين يسأل.
بقى بيسأل.
يساعدك لو جبت أنا طلبات السوبر ماركت؟
ممكن أجي معاكي ميعاد دكتور الأطفال؟
عايزاني أخلي بالي منه ساعة على ما تاخدي دش وتنامي شوية؟
بعض العروض كنت بقبلها. وبعضها لأ. بس الاختلاف كان في الفكرة نفسها أنا اللي كنت بختار، مكنش بيتم فرض سيطرة عليا.
في يوم بالليل، بعد ما ياسين أخيراً نام بعد معركة درامية مع التسنين، مازن وقف في الصالة بيبص

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *