حبيبتي

محمود فتح الصندوق بإيد بتترعش، ولقى جواه جواب مكتوب بخط إيد مراته الله يرحمها، ومعاه ورقة تنازل رسمي موثقة في الشهر العقاري. محمود بدأ يقرأ الجواب بصوت مسموع وريهام بتسمع معاه:
> “محمود.. أنا عارفة إن عمري قصير في الدنيا، وعارفة إن أهلي طماعين وعينهم على شقتك وفلوسك من يوم ما اتجوزنا، وكنت دايماً بسمعهم بيخططوا إزاي ياخدوا نصيبهم في الشقة لو جرالي حاجة ويطردوا سيف ودودي. عشان كدة، أنا عملت لك التنازل ده في الشهر العقاري، بتنازل فيه عن أي حق ليا في الشقة دي، وكتبت نصيبي بالكامل لـ سيف ودودي عشان أهلي ميبقاش ليهم عين ولا حق يدخلوا بيتك بعد موتي ويمشوا ولادي.. صون ولادي يا محمود، وسامحني.”
>
محمود حط الجواب على المكتب ودموعه نزلت، وبص لريهام وقال: “يعني الشقة اللي أنا كتبتها لسيف ودودي بناءً على شرطك، كانت أصلاً محمية بتنازل مراتي الله يرحمها! أهو أهالها رفعوا قضية يطالبوا بورثهم في الشقة، والورقة دي هي اللي هتقطم رقبة طمعهم.”
المحامي ابتسم وقال: “بالظبط كده يا أستاذ محمود، الورقة دي قانونية 100%، وقضيتهم خسرانة من قبل ما تبدأ، والشقة ملك خالص لسيف ودودي ومفيش مخلوق يقدر يلمسها.”
ريهام اتنفست الصعداء وبصت لمحمود وقالت: “الحمد لله.. ربنا مبيسيبش حق حد، ومرتك الله يرحمها كانت خايفة على عيالها، والقدر رتب كل حاجة عشان ولادها يفضلوا في أمان.”
خرجوا من مكتب المحامي وهما حاسين إن فيه جبل انشال من على كتافهم. محمود بص لريهام في العربية وقال لها بنبرة كلها امتنان: “ريهام.. أنا النهاردة حاسس إن الدنيا صفت لي تماماً.. ولادي في أمان، ومراتي السابقة ربنا يرحمها برأت ذمتها، وأنتِ معايا وفي بطنك ابننا.. أنا مش عارف أشكر ربنا إزاي على كرمه.”
ريهام ابتسمت وحطت إيدها في إيده وقالت: “نشكره بإننا نحافظ على البيبى ده وعلى سيف ودودي، ونعيش اللي باقي من عمرنا في رضا وحب.”
ومرت الشهور بسرعة والهدوء رجع للبيت، وريهام بطنها بدأت تكبر وسيف ودودي كانوا كل يوم بيجوا يحطوا راسهم على بطنها عشان يسمعوا حركة أخوهم الصغير ويقولوا له: “اطلع بسرعة يا حبيبنا عشان نلعب معاك.”
وفي يوم جمعة، والعيلة كلها مجتمعة في الصالة بيضحكوا وبيلعبوا، ريهام حست بآلام الوضع.. محمود جرى بيها على المستشفى وهو مرعوب وفرحان في نفس الوقت.. وسيف ودودي واقفين مع تيتا برة الأوضة بيدعوا لماما ريهام.


