حبيبتي

الراجل دخل الأوضة وهو مستغرب، وأول ما عينه جت في عين ريهام، الزمن وقف بيهم هما الاتنين.

محمود!

محمود وقف مصدوم، مكنش مصدق إن ريهام هي اللي واقفة في أوضة ابنه. وريهام دموعها هربت من عينيها لما شافت محمود، بس الصدمة الأكبر ليها كانت لما استوعبت الحقيقة… محمود بقى عنده سيف ودودي! يعني محمود بيخلف!

محمود بصوت مرعش: “ريهام؟ أنتِ بتعملي إيه هنا؟”

ريهام مسحت دموعها بسرعة وبصت لسيف ودودي وقالت بنبرة قوية عكس الكسرة اللي جواها: “أنا مدرسة سيف، وجيت أطمن عليه لما غاب، وقريت اللي كتبه في كراسة التعبير.”

محمود سكت وبص في الأرض بعجز، وريهام كملت كلامها وهي بتبص للشغالة اللي واقفة برة: “بنتك ماتت يا محمود، ومرتك الجديدة سابت لك طفلين مش لاقيين حد يحن عليهم، والشغالة اللي أنت مأمنها على بيتك بتهملهم وتضربهم.”

محمود بحزن وندم شديد: “مراتي ماتت من سنة وهي بتولد دودي يا ريهام… الدنيا لفت بيا وتعبت، ومش ملاحق على الشغل ومصاريف البيت والأولاد.”

ريهام قامت وقفت، وبصت لمحمود نظرة أخيرة وقالت له: “سيف بكرة عيد ميلاده، وأنا هاجي أحتفل بيه هنا، مش عشانك… عشان الطفل اللي ملوش ذنب.”

ريهام مشيت وهي مذهولة، الفكرة كانت بتاكل عقلها: “إزاي محمود خلف وسيف عنده حوالي سبع سنين ودودي سنة ونص؟ والتحاليل من سنتين وثلاث شهور كانت بتقول إن محمود مبيخلفش؟!”

قررت ريهام تروح لنفس الدكتور اللي عملوا عنده التحاليل زمان عشان تفهم السر اللي قلب حياتها. دخلت عيادة الدكتور، وأول ما شافها افتكرها علطول: “أهلاً يا بنتي، ريهام صح؟”

ريهام بلهفة وعيون مليانة تساؤلات: “دكتور، أنا عايزة أفهم حاجة ضروري… محمود طليقي بقاله سنتين متجوز، وعنده ولد وبنت، سيف ودودي… إزاي وهو مبيخلفش والتحاليل كانت واضحة؟”

الدكتور بصلها بأسف شديد وقال لها: “يا بنتي، أنا لما راجعت الملف بتاعكم بعد ما مشيتوا بفترة، اكتشفت إن المعمل كان مبدل التحاليل بتاعة محمود مع مريض تاني يحمل نفس الاسم الثنائي بالصدفة! محمود كان سليم تماماً ومفيش فيه أي عيب، والتحاليل الأصلية بتاعته كانت بتقول إنه يخلف عادي جداً… أنا حاولت أوصلك أو أوصل له بس تليفوناتكم كانت اتقفلت وعناوينكم اتغيرت.”

الصدمة نزلت على ريهام كأنها صاعقة. محمود كان سليم، وهي اللي شالت الذنب والوجع، وهو ضحى بيها وفارقها في أقل من شهر عشان الخلفة، والدنيا دارت وماتت مراته وبقوا ولاده محتاجين لقلب يحن عليهم.
ريهام خرجت من عيادة الدكتور ورجليها مش شايلاها، الدموع كانت مغرقة وشها بس المرة دي مكنتش دموع حزن، كانت دموع من صدمة الحقيقة اللي عرفتها متأخر. “يعني محمود كان سليم؟ وأنا اللي ضحيت بنفسي وبسمعتي قدام نفسي عشان ميتجرحش، وفي الآخر سابني في شهر واحد عشان يتجوز غيري؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *