حبيبتي

محمود وقف ومبقاش قادر ينطق، الصدمة شلت لسانه: “أنتِ.. أنتِ عملتي كدة عشان تحميني؟ وأنا.. وأنا طردتك وطلقتك في شهر؟!”
ريهام: “آه عملت كدة.. وأنت مستحملتش شهر واحد ورميتني عشان تتجوز وتجيب عيال.. والقدر لف لفته وخلاك تخلف فعلاً، بس حرمك من الزوجة اللي صانتك، وسابلك طفلين أيتام محتاجين رعاية أنت مش ملاحق عليها.”
محمود انهار وبكى بحرقة، وقرب من ريهام وحاول يمسك إيدها وهو بيترجاها: “سامحيني يا ريهام.. أبوس إيدك ارجعيلي، البيت ده محتاجلك، والأولاد دول ملهمش غيرك.. أنا مستعد أعمل أي حاجة بس ترجعيلي ونبدأ من جديد.”
ريهام سحبت إيدها بهدوء، وبصت لسيف ودودي اللي كانوا بيبصوا لها ببراءة، وبصت لمحمود وقالت له: “الموضوع مبقاش بالسهولة دي يا محمود.. الجرح اللي في قلبي محتاج وقت عشان يلم، وأنا مش هظلم نفسي تاني.”
محمود بلهفة: “يعني في أمل؟ عشان خاطر الأولاد طيب؟”
ريهام بصت للأرض وفكرت في سيف ودودي اللي ارتبطوا بيها، وفكرت في كرامتها اللي اتهانت..
ريهام سحبت إيدها بهدوء، وبصت لمحمود وقالت له بنبرة حاسمة: “أنا مش هرجعلك يا محمود عشان أنت ندمان، ولا هرجع عشان أنت محتاج لـ دادة لأولادك.. أنا لو فكرت أتدخل في حياة الأولاد دول، هيكون عشان ربنا وعشان قلبي اللي وجعني على سيف ودودي.”
محمود دموعه نزلت وقال بصوت مكسور: “والله العظيم ما قصدت كدة يا ريهام.. أنا شاريكي أنتِ، وعرفت قيمتك بعد ما الدنيا بهدلتني.. أنا مستعد أصبر العمر كله بس تديني فرصة واحدة أصلح فيها اللي انكسر.”
ريهام مسكت شنطتها وبصت لسيف اللي كان واقف باصص لهم بقلق ومش فاهم كلام الكبار قوي، بس حاسس إن مدرسة حبيبة قلبه هتمشي. ريهام نزلت لمستوى سيف وحضنته وقالت له: “سيف يا حبيبي.. أنا هاجي أزورك علطول، وفي المدرسة أنا معاك كل يوم، ماشي؟”
سيف بدموع: “يعني مش هتمشي وتسيبينا يا ميس؟”
ريهام ابتسمت وطبطبت عليه: “عمرى ما هسيبك.”
ريهام مشيت ورجعت بيتها، وطول الليل كانت في صراع بين عقلها اللي بيقولها “محمود ميتأمنش وميستاهلش تضحيتك”، وبين قلبها ورحمتها اللي مش قادرة تقسى على طفلين أيتام الأم وأب متشتت.
مرت الأيام، وريهام فضلت ملتزمة بوعدها لسيف. كانت بتروح بيت محمود مرتين في الأسبوع، تطمن على نظافة البيت، وتذاكر لسيف، وتهتم بأكل دودي الصغيرة وتديلها الدوا في مواعيده. محمود في الفترة دي اتغير تماماً؛ طرد الشغالة القاسية وجاب ست كبيرة ومحترمة تساعد في البيت، وبقى يرجع من شغله بدري مخصوص عشان يشوف ريهام وهي قاعدة مع الأولاد، وكان بيعاملها كأنها ملكة، خايف يزعلها بنظرة أو كلمة.

