حبيبتي

ريهام بصت لمحمود، ولأول مرة من سنة مكنتش نظرتها مليانة قسوة أو عتاب.. كانت نظرة حيرة وتفكير.. هل السنين والندم كافيين يمسحوا جرح الخيانة والتخلي؟

ريهام بصت لمحمود الطريقة دي، ولأول مرة من سنة مكنتش نظرتها مليانة قسوة أو عتاب، كانت نظرة هادية وفيها حيرة طويلة.. حيرة الست اللي شايفة قدامها راجل اتغير بجد وندم دفع تمنه من روحه وصحته، وفي نفس الوقت لسه فاكرة الوجع اللي عاشته بسببه.

سكتت لحظات، وبعدين تنهدت وقالت له بصوت هادي: “محمود.. أنا مش ملاك عشان أنسى في يوم وليلة، بس أنا كمان مش جبارة عشان أعمى عيني عن كل اللي عملته السنة اللي فاتت دي عشان ترضيني وتصون عيالك.. أنا شفت ندمك يا محمود، وشفت الراجل الجديد اللي بقيت عليه.”

محمود مسح دموعه بسرعة وبص لها بلهفة وأمل: “يعني إيه يا ريهام؟ يعني قلبي هيدوق طعم المسامحة؟”

ريهام ابتسمت نص ابتسامة وقالت: “يعني الباب مبقاش مقفول بالضبة والمفتاح زي الأول.. أنا هسيب الأيام هي اللي تداوي الباقي، والنهاردة أنا مش هقفل باب أوضتي.. هنسيب الأيام تقربنا تاني بالراحة ومن غير استعجال.”

محمود مكنش مصدق نفسه من الفرحة، حس إن الروح ردت فيه من جديد، وباس رأسها وهو بيشكر ربنا على النعمة دي.

ومرت الأيام والشهور، والحياة بدأت تاخد شكل جديد تماماً.. ريهام بدأت تفتح قلبها لمحمود تدريجياً، ومحمود بقى عايش عشان يسعدها ويسعد الأولاد.. البيت بقى مليان دفا وحب حقيقي مش مبني على المصلحة، بل مبني على التقدير والاحترام والدرس القاسي اللي محمود اتعلمه وعمره ما هينساه.

وفي يوم، وريهام قاعدة في الصالة مع سيف ودودي بيعملوا الواجب، حست بدوخة مفاجئة وتعب وميل للقيء.. محمود اتخض عليها جداً وأصر إنه ياخدها للدكتور فوراً.

وراحوا لنفس الدكتور اللي بتابعوا عنده.. الدكتور كشف على ريهام وطلب منها تعمل تحليل دم سريع.. قعدوا في الاستراحة هما الاتنين متبتين في إيد بعض، ومحمود هيموت من القلق عليها.

بعد ساعة، الممرضة خرجت ومعاها النتيجة وسلمتها للدكتور، فدخل محمود وريهام المكتب وعيونهم عليه.. الدكتور بص في الورقة، وبعدين رفع رأسه وبص لريهام ومحمود بابتسامة واسعة جداً وقال: “مبروك يا جماعة.. مدام ريهام حامل في الشهر الثاني!”

الكلمة نزلت عليهم هما الاتنين زي الصاعقة.. محمود وقف مذهول وهو مش مصدق، وريهام حطت إيدها على بطنها والدموع نزلت من عينيها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *