حبيبتي

رجعت بيتها وفضلت طول الليل صاحية منمتش، تفكر في سيف الصغير وكلامه في الكراسة، وفي محمود اللي دارت بيه الأيام وبقى عاجز قدام ولاده بعد وفاة مراته.
تاني يوم، ريهام اشترت تورتة كبيرة ولعب كتير ونزلت راحت على بيت محمود زي ما وعدت سيف. خبطت على الباب، وفتحت لها الشغالة برضه بنفس الوش العبس، بس ريهام زقتها بهدوء ودخلت وهي مبتسمة وبتقول بصوت عالي: “سيف.. دودو.. أنا جيت!”
سيف أول ما شافها جرى عليها وحضنها بشدة وهو فرحان: “ميس ريهام! أنتِ جيتي بجد؟ أنا مكنتش مصدق!”
ريهام حطت الحتة والتورتة وقالت له: “أنا عمري ما أقول كلمة ومعملهاش يا بطل، يلا عشان نغير هدومنا ونحتفل بعيد ميلادك.”
محمود خرج من أوضته على الصوت، كان باين عليه التعب والهم، وبص لريهام بنظرة كلها خجل وانكسار. ريهام اتجاهلت نظراته تماماً وركزت مع الأولاد؛ قعدت تأكل سيف وتلعبه، وأخدت دودي الصغيرة في حضنها ونضفت لها هدومها وأكلتها بنفسها، والطفلة كانت متبتة في ريهام وكأنها لقت أمها اللي انحرمت منها.
محمود ملقاش كلمة يقولها غير: “شكراً يا ريهام.. أنا مش عارف أقولك إيه، أنتِ بتعملي ده كله بعد كل اللي عملته فيكي؟”
ريهام بصت له برأس مرفوعة ونبرة هادية وقاتلة: “أنا بعمل ده لله وللأطفال دول يا محمود، سيف ابني في الفصل ودودي طفلة ملهاش ذنب.. أما بالنسبة للي عملته فيا، فربنا كبير.”
محمود دمع وقال: “أنا ندمان يا ريهام.. ندمت من أول يوم مشيتي فيه، بس كنت بقنع نفسي إن البيت محتاج طفل.. ولما اتجوزت وسيف جه، وبعده دودي ومراتي ماتت، عرفت إن الدنيا ملهاش أمان، وإنك كنتِ نعمة أنا مقدرتهاش.”
ريهام ابتسمت بسخرية وقالت له: “تفتكر لو كنت أنت اللي مبتخلفش يا محمود، أنا كنت هسيبك بعد شهر؟”
محمود طأطأ رأسه في الأرض وقال: “عارف إنك أصيلة ومكنتيش هتعمليها.. أنا اللي كنت أناني.”
هنا ريهام وقفت، وبصت له بعيون قوية وقالت الكلمة اللي كانت مخبياها: “عايزة أقولك على حاجة يا محمود.. أنا امبارح كنت عند الدكتور اللي عملنا عنده التحاليل زمان.”
محمود رفع رأسه بسرعة واستغرب: “دكتور إيه؟ وتحاليل إيه دلوقتي؟”
ريهام: “الدكتور قالي إن المعمل كان مبدل تحاليلك مع مريض تاني بالصدفة.. وأنت كنت سليم من الأول وبتخلف عادي.. يعني أنا مكنتش بكدب عليك لما قولتلك إن العيب مني، أنا ساعتها روحت وجبت النتيجة وعرفت إن (التحاليل المتبدلة) بتقول إنك مبيخلفش، وطلبت من الدكتور يقول إن العيب مني عشان أهلي ميزعلوكش بكلمة وتفضل راجل في نظر الكل!”



