حماتي رمت هدومي بقلم مني السيد

ثابت بشكل مرعب كفاية.
الكل سكت.
حتى الضابط.
أحمد بص للراجل إنت عايز مني إيه؟
الراجل ابتسم اعتراف قدامهم كلهم.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة بلا روح ولو ما اعترفتش؟
الراجل رد بسرعة يبقى بنفتح الملف الحقيقي مش اللي إنت شايفه
وفي اللحظة دي
المحامي تدخل فجأة فيه ملف فعلاً مش متسجل في المحكمة ملف أمني قديم جدًا
مروة بصت له ملف إيه ده؟
المحامي بلع ريقه عملية اختفاء وتبديل هويات مرتبطة بشبكة أكبر من أي حد هنا متخيله.
الشارع بدأ يهمس تاني بس الهمس كان خوف مش فضول.
الضابط بص للمحامي إنت بتتكلم عن جهاز أمني؟
المحامي هز راسه أنا بتكلم عن ناس بتعرف تمسح شخص من الوجود وتكتب بداله اسم تاني.
مروة حسّت الدنيا بتدور بيها وأحمد فين من ده كله؟
قبل ما حد يرد
أحمد قال بهدوء غريب أنا كنت الجزء اللي اتشال واتحط مكانه اسم تاني.
الراجل رفع حاجبه بس نسيت حاجة مهمة يا أحمد
اقترب منه أكثر
إن اللي بيتشال من النظام ما بيرجعش عادي.
وفجأة
صوت إطلاق ڼار في الشارع!
الناس صړخت.
الضابط نزل أرضًا بسرعة.
والراجل اللي على السلم اختفى في الزحمة خلال ثواني.
لكن اللي كان أغرب
إن أحمد ما اتحركش.
ولا اتأذى.
الطلقة كانت في الحيطة تحذير مش قتل.
لكن الرسالة كانت واضحة.
مروة بصت حواليها پصدمة إيه اللي بيحصل؟!
أحمد بص لها أخيرًا بعين مختلفة تمامًا بدأوا يوصلوا ليا
ثم بص ناحية حماته وإنتِ اللي فتحتي الباب ده كله لما لعبتي بالورق المزيف.
حماتي صړخت أنا ما عملتش حاجة!
لكن فجأة
تليفون الضابط رن.
رد بسرعة وبمجرد ما سمع، وشه اتغير إيه؟ إمتى؟
سكت لحظة
وبعدين قال بصوت منخفض فيه فريق جاي من جهة سيادية وطلبوا القبض على الشخص ده فورًا
وبص ناحية أحمد.
الشارع كله اتقلب مرة واحدة.
الناس رجعت لورا.
والضابط رفع سلاحھ
ما تتحركش يا أحمد.
مروة صړخت استنوا! هو ما عملش حاجة!
لكن أحمد رفع إيده بهدوء وقال جملة خلتها تتجمد
لو اتقبضوا عليّا مش هتعرفوا أنا مين أبدًا.
ثم بص لمروة مباشرة لأول مرة بصدق حقيقي
وإنتِ بالذات مش هتعرفي إنك كنتِ عايشة مع مين طول السنين دي.
وفي اللحظة دي
عربية سوداء وقفت قدام العمارة بسرعة مرعبة.
ونزل منها رجال ببدل رسمية من غير كلام
وبيتحركوا ناحية السلم.
نحو أحمد الرجالة اللي نزلوا من العربية السودا ماكانوش بيتكلموا ولا حتى بيبصوا في وش حد.
تحركهم كان محسوب بشكل يخوف أكتر من أي صړيخ.
واحد فيهم طلع سوار معدني صغير وقال بصوت منخفض استلمنا البلاغ.
الضابط العسكري اللي واقف قدام أحمد رجع خطوة لورا وقال إنتوا من أي جهة؟
الرد ما جاش بالكلام جاله بهدوء بارد ده مش من اختصاصك.
مروة كانت واقفة على بُعد خطوات، ماسكة إيد بنتها ليلى، وإيديها بتترعش حد يفهمني بيحصل إيه؟!
لكن محدش كان بيرد عليها.
كل العيون كانت على أحمد.
أحمد واقف في النص كأنه مستني حاجة تحصل بقالها سنين.
الراجل اللي جه أول واحد من العربية قرب منه وقال الملف اتفتح رسميًا ومفيش رجوع.
أحمد رد بصوت واطي كنت عارف.
الجملة دي خلت مروة تتجمد كنت عارف؟ يعني إيه كنت عارف؟!
لكن قبل ما حد يرد
الراجل مد إيده ناحية أحمد هات الهوية.
أحمد بص له ثواني وبعدين بص لمروة.
نظرة طويلة غريبة فيها حاجة شبه الوداع.
وبعدين قال لو سلمت نفسي هتحميها؟
الراجل ما ردش مباشرة لكنه قال ده مش اتفاق.
سكت.
ثم ده إنهاء ملف.
حماتي فجأة صړخت ما تمشيش! ما تسيبنيش!
لكن صوتها كان ضعيف كأنها أول مرة تحس إنها فقدت السيطرة تمامًا.
مروة تقدمت خطوة هو إيه الملف ده؟ حد يقول الحقيقة!
لكن واحد من الرجالة قرب منها وقال بهدوء انتي مش طرف في الموضوع.
الجملة دي كسرت فيها حاجة.
إزاي مش طرف؟! أنا مراته!
الراجل بص لها مفيش في الأوراق إنك مراته.
السكوت وقع تاني.
مروة بصت لأحمد إيه الكلام ده؟!
أحمد نزل عينه للأرض.
وساعتها
المحامي فجأة قال بصوت مهزوز فيه حاجة ما اتقالتش من الأول
الكل لف له.
فتح ملف صغير ورقة واحدة بس.
وقال الزواج نفسه ما اتسجلش في الدولة.
مروة اتسمرت إيه؟!
المحامي كمل اللي حصل بينكم كان عقد عرفي مش موثق.
الصدمة كانت أقسى من أي حاجة قبلها.
لكن الراجل اللي من الجهة السيادية قال فجأة وده معناه إننا نقدر ناخده من غير أي إجراءات عائلية.
أحمد رفع رأسه لأول مرة وقال بهدوء مرعب يبقى كده مفيش حاجة تخليني أستنى.
وفجأة
مد إيده للراجل.
لكن قبل ما يحصل أي حاجة
صوت ليلى الصغيرة قطع المكان بابا!
أحمد اتجمد.
مروة بصت لبنتها بسرعة إسكتي يا ليلى!
لكن أحمد لف ببطء ناحية البنت.
المشهد كله وقف.
الراجل قال خلصنا.
لكن أحمد ما اتحركش.
أول مرة من بداية القصة
يبان إنه مش بيهرب ولا بيواجه لكن بيقرر.
وبص للجهة السيادية وقال قبل ما آخد خطوة لازم أقول حاجة واحدة.
الكل سكت.
حتى العربية اللي وراهم كأنها بطّلت صوت الموتور.
أحمد بص لمروة وقال الجملة اللي خلتها تنسى نفسها
أنا ما كنتش عايش معاكم بالاسم ده لكن كنت بحاول أحميكم من اللي جاي دلوقتي.
وساعتها
الراجل من العربية السودا قال بحدة مفيش وقت.
لكن فجأة
جهاز في إيده بدأ يرن.
بص له ووشه اتغير لأول مرة.
وبص لأحمد وقال جملة قصيرة جدًا
اتأخرنا هو وصل الكلمة نزلت على المكان كأنها صفارة إنذار مش جملة.
هو وصل
الرجالة اللي حوالين العربية السودا اتغيرت ملامحهم في ثانية. واحد منهم بص ناحية الشارع بسرعة، التاني مسك جهازه وبدأ يهمس فيه بكلام متقطع.
مروة شدّت بنتها أكتر لصدرها هو مين اللي وصل؟!
لكن محدش رد.
الضابط العسكري اللي كان واقف قال بحدة احنا مش هنفضل واقفين كده! لازم نعرف في إيه!
لكن اللي كان مرعب إن حتى الناس اللي شكلها جه من جهة سيادية بدأت ترجع خطوة لورا.
كأن اللي جاي أعلى منهم.
أحمد وقف مكانه.
أول مرة من بداية كل ده وشه فقد الارتباك تمامًا.
بقى هادي بشكل يخوف.
وبص ناحية آخر الشارع.
الشارع كان بيبدأ يفضى.
حتى الجيران اللي كانوا متفرجين دخلوا جوه بسرعة وقفّلوا الشباك.
صوت العربية اللي وصلت سُمِع قبل ما تبان.
مش صوت عادي صوت تقيل، ثابت، مفيهوش استعجال.
وبعدها ظهرت.
عربية سوداء أطول، أقدم، من غير لوحات واضحة.
وقفت.
مفيش حد نزل فورًا.
ثانيتين صمت وبعدين الباب اتفتح ببطء شديد.
ونزل شخص واحد.
لابس بدلة رمادي غامق.
مش شاب ولا كبير في السن بشكل واضح.
وشه هادي عينه بتقيس المكان كأنه بيعدّ أنفاس الناس.
أول ما شافه رجال الجهة السيادية وقفوا فورًا.
واحد منهم قال بصوت منخفض يا فندم
الجملة دي كانت كفيلة تخلي مروة تحس إن الموضوع خرج من السيطرة تمامًا.
الشخص ده رفع إيده بس من غير كلام.
الكل سكت.
حتى الضابط العسكري ما اتحركش.
وبعدين بص ناحية أحمد.
نظرة واحدة.
لكنها كانت كفاية تخلي أحمد يغمض عينه لحظة.
مروة لاحظت الحركة دي إنت تعرفه؟!
أحمد ما ردش.
الرجل بدأ يمشي ناحية العمارة.
خطوة خطوة
كل خطوة كانت تقيلة كأنها بتقفل باب وراها.
لما وصل، وقف قدام أحمد مباشرة.
وقال بهدوء اتأخرت عليك.
أحمد رد بصوت واطي كنت فاكرك مش هتيجي بنفسك.
الشارع كله اتجمد.
مروة همست إنتوا بتتكلموا كده ليه؟!
الرجل لف ناحيتها لأول مرة.
وبص لها نظرة طويلة.
ثم قال دي هي؟
أحمد هز راسه ببطء.
سكت لحظة.
وبعدين الرجل قال جملة خلت مروة تحس إن الأرض بتسحبها طيب يبقى لازم تعرف الحقيقة من الأول.
مروة صړخت حقيقة إيه تاني؟! أنا اټدمرت!
لكن الرجل رفع إيده بهدوء إنتِ لسه شفتيش حاجة.
وبص ناحية أحمد وقال
الهوية اللي إنت مستخبي فيها بدأت تتهز.
الراجل اللي من الجهة السيادية




