حماتي رمت هدومي بقلم مني السيد

النسخ وقف قدامها مباشرة.
كان هادي جدًا عينه فيها حاجة مألوفة بشكل يخوّف.
إنتِ مش عايزة الحقيقة إنتِ عايزة نسخة مريحة منها.
مروة اتنفضت إنت مش أنا عارف إيه اللي أنا عايزاه!
النسخة ابتسمت أنا أنا لما كنت فاكرة كده.
وفي اللحظة دي
مروة حسّت بحاجة غريبة إحساس إن الكلام ده طالع من جواها هي، مش من قدامها.
سامي صوت من النظام رجع يرن في الفراغ تم رصد تفاعل عاطفي غير مستقر البدء في عملية الفرز.
فجأة
النسخ بدأت تتغير.
مش بتقرب بس لكن بتتمايز.
كل نسخة بدأت تبقى أوضح وكأن كل احتمال في حياة أحمد بيتجسّد قدامها.
واحد منهم اتقدم وقال أنا أحمد اللي اختار يسيبها من الأول.
التاني وأنا اللي رجع وندم.
تالت وأنا اللي ما رجعش أصلًا.
مروة حطت إيدها على دماغها إنتوا بتقولوا إيه؟!
أحمد الحقيقي همس ده مش دمج ده تفكيك لكل الاحتمالات.
السماء اتشقّت أكتر.
والنور الأبيض بدأ ينزل على النسخ زي مسح تدريجي.
النسخة اللي قدام مروة مدت إيدها لو مسكتي إيدي هتختاري نسخة واحدة وتفقدي الباقي.
مروة بصت له وبصت لأحمد الحقيقي.
الاتنين واقفين قدامها.
الاتنين بيشبهوا نفس الشخص بس بإحساس مختلف.
مروة همست أنا مش عايزة أختار حد أنا عايزة أخرج من كل ده!
الظل ظهر فجأة وراهم، صوته هادي مفيش خروج من غير اختيار.
سكت لحظة.
حتى رفضك اختيار.
فجأة
الأرض بدأت تتكسر تحت رجليهم.
النسخ بدأت تتشد ناحية مركز واحد.
زي ما يكون في نقطة دمج بتسحبهم.
أحمد الحقيقي صړخ لو وصلنا للنقطة دي هننصهر كلنا في نسخة واحدة والنظام هيقرر هو مين اللي يعيش!
مروة بصت حواليها في هلع طب نعمل إيه؟!
الظل رد تكسري القاعدة.
مروة إزاي؟!
الظل قرب منها وقال ما تختاريش أحمد.
سكت.
اختاري نفسك.
اللحظة دي سكتت كل حاجة.
حتى النسخ وقفت.
كأن الكلمة دي كسرت الخوارزمية كلها.
سامي صړخ لا! ده مدخل غير مسموح!
لكن كان متأخر.
مروة رفعت رأسها.
وبصت لكل النسخ ولكل الاحتمالات ولكل الألم.
وبصوت واضح لأول مرة قالت أنا مش هبقى نسخة من اختيار حد.
سكتت.
وبعدين خطت خطوة لقدّام ناحية نقطة الدمج.
أحمد صړخ مروة! لأ!
لكن هي كانت ماشية.
والظل ابتسم لأول مرة بوضوح أخيرًا فهمتي اللعبة.
ومروة وصلت للنقطة.
النسخ بدأت تتسحب كلها في اتجاهها بسرعة مرعبة.
أحمد الحقيقي مد إيده إنتِ بتعملي إيه؟!
مروة بصت له وقالت آخر جملة قبل ما الضوء يبتلعهم كلهم
أنا بختار أبقى البداية الجديدة.
وفجأة
الانفجار حصل.
لكن المرة دي ما فيش اختفاء.
فيه ولادة صوت ماما ما كانش مجرد نداء كان زي خيط بيتشد من قلبها لحد ما بقى هو الاتجاه الوحيد في الفراغ كله.
مروة شدّت إيد أحمد بدون ما تفكر سمعت؟ دي ليلى!
أحمد هز رأسه ببطء أنا سامعها بس مش متأكد من المصدر.
الظل ظهر تاني، لكن المرة دي صوته كان أقل حدة النظام بيحاول يختبر الاستقرار الجديد بيستخدم أقوى محفز عاطفي عندك.
مروة صړخت يعني إيه اختبار؟ بنتي مش اختبار!
لكن الفراغ بدأ يتغير.
المشهد الأبيض بدأ يتفتح زي ستارة وظهر جزء من عالم تاني.
بيت.
نفس بيتهم القديم.
وباب مفتوح.
ومن جوه صوت ليلى واضح أكتر ماما أنا خاېفة
مروة اتجمدت هي هناك أنا شايفاها!
أحمد مسك دراعها استني! ده ممكن يكون مدخل فخ!
لكن مروة كانت خلاص فقدت التوازن بين العقل والإحساس.
لو دي مش هي أنا هعرف.
وخطت خطوة ناحية البيت.
في اللحظة دي
الصوت رجع من كل الجهات تم رصد محاولة تثبيت عاطفي خاطئ بدء إعادة التوجيه.
الأرض تحولت تحت رجليهم.
البيت بدأ يبعد بدل ما يقرب.
كأن الواقع نفسه بيرفضه.
مروة صړخت ارجعولي بنتي!
الظل قال بسرعة ده مش بيت ده نقطة جذب! النظام بيستخدمها علشان يرجّعك للنسخة القديمة!
أحمد شدها بقوة لو ډخلتي، ممكن متخرجيش تاني!
لكن في اللحظة دي
صوت ليلى اتغير فجأة.
بقى أقرب.
وبعدين قال جملة خلت ډم مروة يتجمد
ماما أنا مش لوحدي هنا.
سكتت ثانية.
بابا كمان هنا.
مروة بصت لأحمد بسرعة هي بتقول إيه؟!
أحمد وشه اتغير لأول مرة ده مستحيل
الظل همس في حاجة اتفتحت من النسخة القديمة حاجة ما اتقفلتش وقت الدمج.
البيت بدأ يتفتح أكتر.
ومن جوه ظهر ظل صغير.
طفلة ليلى لكن وراها
شخص واقف.
شبه أحمد.
بس عينه مختلفة.
باردة.
مش نفس الهدوء ده هدوء غريب كأنه ما بيحسش.
مروة رجعت خطوة ده مين؟!
أحمد بص له وابتلع ريقه ده مش أنا
الظل رد بهدوء مرعب دي النسخة اللي ما تمّش دمجها.
سامي صوته رجع بشكل متقطع تحذير تسرب من خط النسخ الكيان الرابع بدأ بالاستيقاظ
الفراغ كله بدأ يهتز.
البيت بقى أقرب بشكل خطېر.
والنسخة الغريبة من أحمد خرجت خطوة لقدام، وقالت بصوت هادي جدًا
أخيرًا لقيت النسخة اللي مكملة مكاني.
مروة بصت بين الاثنين إنتوا بتهزروا في كام واحد أحمد؟!
الظل رد دلوقتي مش عددهم المشكلة.
سكت.
المشكلة إن واحد منهم لازم ياخد مكانك إنتِ.
مروة اتجمدت أنا؟!
النسخة الغريبة ابتسمت لأنك المفتاح وبدونك النظام مش هيستقر.
أحمد الحقيقي بص لها ما تسمعيش له
لكن النسخة الثانية كملت ولو ما اختارتيش هنختار عنك.
وفجأة
البيت فتح بابه بالكامل.
ولَيلى مدت إيديها من جوه ماما
مروة خطوة لقدام.
لكن أحمد مسك إيدها.
والظل وقف بينهم لأول مرة من غير تدخل.
والصوت رجع
10 ثواني قبل تثبيت الهوية النهائية.
مروة بصت لابنتها.
وبصت لنسختين من أحمد.
وبصت للظل.
ثم همست أنا مش هسمح لحد يختارني تاني.
وسحبت إيدها ومشت ناحية الباب.
لكن قبل ما تدخل
قالت آخر جملة أنا اللي هحدد مين حقيقي ومين لازم يختفي.
واللحظة اللي دخلت فيها البيت
كل شيء اتقفل فجأة.
وصوت واحد اتسمع
تثبيت النسخة الجديدة جاري التنفيذ الضوء ما انفجرش زي قبل كان أقرب ل انفلات من قلب النظام نفسه.
كأن حاجة اتولدت فجأة من جوه كل حاجة كانت متقسمة قبل كده.
مروة ما حسّتش إنها بتقع ولا بتطير.
حسّت إنها بتتكوّن.
فتحت عينيها ببطء.
لكن المرة دي
مافيش شارع.
مافيش عمارة.
مافيش نسخ.
في مساحة بيضا هادية جدًا شبه أول مرة، لكن مختلفة.
أهدى.
أعمق.
وكأنها مش مكان بل بداية خالية من القرار.
صوت هادي ظهر تم تثبيت النسخة الأساسية.
مروة همست أنا فين؟
الصوت في نقطة إعادة البناء.
لفت بسرعة.
لقيت قدامها أحمد.
لكن مش واحد ولا نسخ.
أحمد واحد فقط.
بس شكله كان مشوش، كأنه لسه بيتكوّن هو كمان.
مروة جريت ناحيته أحمد! إحنا خرجنا؟!
هو بص لها وبعدين بص لإيديه مش متأكد أنا حاسس إني لسه بيتكتب.
مروة بيتكتب إيه؟!
قبل ما يرد
الظل ظهر.
بس المرة دي بدون أي قوة أو ټهديد.
واقف بهدوء.
كأنه جزء من المكان نفسه.
مروة بصت له إنت مين بقى؟ الحقيقة؟ ولا كابوس؟
الظل رد أنا الإجراء اللي بيحصل لما النظام ينهار جزئيًا.
سكت لحظة.
أنا البقايا اللي بتأكد إن التجربة ما تخرجش برّه السيطرة.
أحمد بص له يعني إحنا لسه جوه نظام؟
الظل هز رأسه أيوه بس نسخة أهدى.
مروة صړخت كفاية! أنا تعبت من النسخ والنُظم!
الظل قرب خطوة المرة دي مفيش نسخ.
سكت.
في اختيار واحد بس.
الفضاء الأبيض بدأ يتغيّر.
كأنه بيعرض مشهدين قدامهم
واحد حياة عادية بيت بنتها ليلى ذاكرة ناقصة بس مستقرة.
التاني الحقيقة الكاملة كل شيء أحمد الحقيقي العملية واللي حصل فعلًا بدون أي فلترة.
أحمد بص للمشهدين لو اخترنا الحقيقة الكاملة هنفضل هنا للأبد؟
الظل مش للأبد بس مش هتكونوا نفس الأشخاص.
مروة بصت للبيت وبصت للضوء اللي فيه الحقيقة.
دموعها نزلت أنا مش عارفة أعيش من غيرها ومش عارفة أعيش بيها.
أحمد همس المرة دي القرار لازم يكون واحد.
الصوت رجع 30 ثانية للإغلاق النهائي للنسخة الأساسية.
مروة بصت له لو اخترنا الحياة العادية هننسى كل ده؟
الظل هتنسوا كل الألم وكل الحقيقة وكل اللي اكتشفتيه.
سكت لحظة.
لكن هتعيشوا.
أحمد





