حماتي رمت هدومي بقلم مني السيد

تدخل حضرتك تقصد إيه؟ إحنا عندنا أمر بالقبض عليه.
لكن الرجل رد بجملة قصيرة جدًا
الأمر اتلغى.
الصدمة نزلت على الكل.
الضابط العسكري إزاي اتلغى؟ مين حضرتك؟
الرجل ما ردش عليه.
كان مركز على أحمد فقط.
وفجأة قال العملية اللي اتعملت قبل 7 سنين مش انتهت زي ما كنت فاكر.
أحمد فتح عينه ببطء.
أول شرخ في هدوءه ظهر.
مروة بصت له عملية إيه؟!
لكن قبل ما حد يرد
الرجل قال الجملة اللي كسرت كل اللي قبلها
اللي ماټ في العملية دي ما ماتش لوحده.
سكت لحظة.
وبعدين
في حد عاش مكانه.
بص ناحية أحمد مباشرة
وسيب حياته الحقيقية في مكانها لحد النهارده.
مروة حسّت الدنيا تلف بيها يعني إيه؟! مين ده؟!
الرجل قرب خطوة وقال بهدوء قاټل
إنتِ مش متجوزة أحمد
سكت.
إنتِ متجوزة شخص واخد مكان أحمد الحقيقي.
الشارع كله اڼفجر في صمت مرعب.
وأحمد لأول مرة
همس بصوت مكسور
كنت فاكر إن الموضوع انتهى.
لكن الرجل رد
ما انتهيش هو بس ابتدى تاني مروة حسّت إن الأرض بتتسحب من تحتها حرفيًا.
ابتدى تاني؟ يعني إيه ابتدى تاني؟!
لكن محدش كان بيرد عليها. كل العيون كانت على أحمد أو اللي كانوا لسه بيسموه أحمد.
الرجل صاحب البدلة الرمادي قرب خطوة، وبص له كأنه بيشوفه من جوه مش من بره إنت كنت فاكر إنك خرجت من الدائرة بس الدائرة عمرها ما بتسيب حد يخرج.
أحمد بص له لأول مرة بنظرة فيها توتر حقيقي إنت وعدتني إن لو سكت هسيبوني في حالي.
ابتسامة خفيفة ظهرت على وش الرجل وأنا ما وعدتكش بحاجة غير إنك تعيش مش إنك تختفي للأبد.
الضابط العسكري قاطع ممكن حد يفهمنا في إيه؟ إحنا قدامنا مطلوب دولي وملف أمني!
الرجل لف ناحيته ورد بجملة قصيرة الملف اللي عندكم ناقص.
ثم مد إيده، وأخذ ورقة من رجالة الجهة السيادية، وفتحها قدام الكل.
مروة بصت لكن الكلمات اللي شافتها ما كانتش مفهومة في الأول رموز، أرقام، توقيعات متعددة.
لكن اللي وقف عنده عقلها سطر واحد بس
الهوية الأصلية غير متاحة للعامة.
رفعت عينيها يعني إيه غير متاحة للعامة؟!
الرجل رد بهدوء يعني الشخص ده ما بقاش مسجل في أي قاعدة بيانات في العالم.
سكت لحظة.
وبعدين كمل هو اتشال من الوجود رسميًا واتزرع مكانه اسم تاني.
مروة بصت لأحمد پصدمة إنت مين؟!
أحمد ما ردش.
بس إيده كانت بتترعش لأول مرة من ساعة ما بدأت القصة.
حماتي فجأة صړخت هو ابني! أنا اللي مربياه! أنا عارفة ابني!
الرجل بص لها وقال لو ده ابنك الحقيقي كان زمانه ماټ في العملية.
الكلمة نزلت زي سکينة.
السكوت رجع ثواني.
وبعدين مروة قالت بصوت مكسور عملية إيه اللي كل الناس بتتكلم عنها؟!
أحمد أخيرًا اتكلم بصوت أضعف من أي مرة قبل 7 سنين حصلت عملية اختراق لمجموعة كبيرة ناس كتير ماټت فيها وأنا كنت واحد من الناجين.
رفع عينه.
بس الناجين ماكانوش بيكملوا حياتهم بنفسهم.
الرجل كمل مكانه كان لازم حد يختفي وحد ياخد مكانه.
مروة رجعت خطوة يعني إيه ياخد مكانه؟!
لكن قبل ما يرد
فجأة الصوت اللي كان في التليفون رجع من جهاز الرجل الرمادي نفسه.
قلتلك ما تفتحش الموضوع ده تاني يا سامي
الكل اتجمد.
أحمد همس هو رجع يكلمني تاني
مروة بصت حوالينها هو مين؟!
الرجل رفع عينه ببطء وقال الشخص اللي بدأ كل ده.
ثم بص ناحية آخر الشارع.
وكان في هناك ظل واقف ما حدش كان لاحظه من البداية.
واقف ثابت.
بيراقب.
وبمجرد ما العيون كلها اتجهت له
رفع إيده وببطء شديد خلع جزء من قناع كان على وشه.
وساعتها فقط
أحمد وقع خطوة لورا لأول مرة وهو بيهمس
مستحيل
مروة صړخت ده مين؟!
لكن الرجل الرمادي قال بهدوء مرعب
ده الشخص اللي المفروض ماكانش لسه عايش الصمت اللي حصل كان أعمق من أي صدمة قبل كده.
الظل اللي واقف آخر الشارع خلع جزء القناع بالكامل وملامحه بدأت تبان ببطء، كأنه بيستمتع إن كل ثانية بتكسر حد فيهم.
أحمد اتجمد مكانه إنت إنت المفروض كنت
لكن الصوت سبقه، صوت هادي جدًا، مألوف بشكل مرعب مېت؟
مروة بصت بين الاتنين إيه اللي بيحصل هنا؟! حد يفهمني!
الرجل الرمادي شد نفس عميق، وقال لأول مرة بنبرة مختلفة ده مش المفروض يكون موجود في أي سجل حتى أنا كنت فاكر إنه انتهى.
الظل ابتسم انتهى؟ لا يا سامي إنت بس صدّقت التقرير.
سامي الاسم وقع زي صدمة جديدة.
مروة بصت للرجل الرمادي اسمك سامي؟!
سامي ما ردش عليها كان مركز على الظل إنت رجعت إزاي؟
الظل بدأ يمشي ببطء ناحية العمارة، وكل خطوة كان فيها ثقة مرعبة زي ما إنتوا مسحتوني أنا رجعت بنسخة محدش كان واخد باله منها.
أحمد بصوت مكسور ده مستحيل النسخة التانية اتقفلت!
الظل وقف مش كلها.
ثم بص لمروة مباشرة.
بالمناسبة إنتِ مش أول مرة تشوفيني يا مروة.
مروة رجعت خطوة إنت بتقول إيه؟ أنا عمري ما شوفتك!
لكن فجأة
فلاش صغير ضړب عقلها.
مشهد قديم باب بيت أحمد خارج بسرعة وشخص واقف في الضل بس الصورة مش واضحة.
مروة مسكت دماغها لا ده وهم!
سامي رفع إيده بسرعة ما تسمعيش له! هو بيحاول يعيد بناء ذكرياتك!
لكن الظل ابتسم ذكرياتك مش محتاجة بناء هي بس محتاجة حد يفك القفل.
وبعدين قال الجملة اللي خلت قلب مروة يقف
أنا اللي كنت معاكي قبل ما أحمد ياخد مكاني.
سكت ثانية.
أنا أحمد الحقيقي.
الشارع كله اڼفجر في صمت.
حماتي وقعت على الأرض كڈب! كڈب!
لكن مروة ما اتحركتش.
كانت بصّة للاثنين.
أحمد والظل.
نفس الشكل تقريبًا نفس الملامح بس إحساس مختلف تمامًا.
أحمد صړخ لأول مرة إنت مش أنا!
الظل رد بهدوء قاټل أنا اللي اتسرق مني اسمي وحياتي وبيتي.
سامي فجأة تدخل ده غير صحيح! إنت اتشالت من العملية رسميًا!
الظل لف له بس ما اتشلتش من الذاكرة صح؟
ثم بص لمروة تاني اسألي نفسك ليه دايمًا كنتي حاسة إن في حاجة مش راكبة؟
مروة عينيها دمعت إنتوا بتكذبوا عليّا كل واحد فيكم!
الظل اقترب خطوة من أحمد هو مش عارف يجاوبك لأنه عارف الحقيقة.
أحمد بص للأرض.
وده كان أخطر اعتراف.
في اللحظة دي
سامي طلع جهاز صغير من جيبه وقال بصوت حاسم كفاية لعب. تفعيل الإغلاق النهائي.
لكن قبل ما يضغط الزر
الظل قال بهدوء لو عملتها كل الملفات هتتفتح.
سامي اتجمد.
بما فيها اسمك الحقيقي يا سامي.
الزر وقف في إيده.
مروة بصت لهم الاثنين إنتوا بتساوموا على إيه بالظبط؟!
الظل رد وهو بيبتسم على مين فينا هيعيش ومين فينا هيختفي للأبد.
وفجأة
الأضواء في الشارع قطعت كلها.
ظلام كامل.
وصوت واحد بس اتسمع في العتمة
اللعبة لسه ما بدأتش بجد الظلام ما كانش مجرد انقطاع نور كان كأنه ستارة اتسحبت عن حاجة أكبر بكتير.
مروة شدت بنتها بقوة، وصوت نفسها بقى مسموع في السكون إنتوا بتعملوا إيه؟!
لكن ما فيش رد.
في اللحظة دي اتسمع صوت خطوات بطيئة بتقرب من نص الشارع.
خطوة خطوة تقيلة بشكل يخلي كل اللي واقف يحس إن الأرض نفسها بتتهز.
وبعدين نور صغير اشتغل من جهاز في إيد سامي.
الضوء كشف جزء بسيط بس.
أحمد كان واقف مكانه بس وشه كان مشوش، كأنه بيحاول يثبت لنفسه حاجة.
والظل اللي قال إنه أحمد الحقيقي كان واقف بهدوء مرعب، مش متأثر بالظلام خالص.
مروة بصت بينهم أنا مش قادرة أصدق أي حاجة من اللي بتقولوه
الظل رد بهدوء مش مطلوب تصدقي المطلوب تفتكري.
أحمد فجأة رفع رأسه كفاية لعب في دماغها!
لكن الظل ابتسم لو كنت إنت الحقيقي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *