جاسم

*******
كانت “تسنـيم” تدور حول نفسهـا في غرفتهـا… كالأخطبوط الذي يخطط أين سيطلق سمومه !!..
هي متيقنة أنه ذهب له…
وللأسف هي من أعطت الحُجة لغريمتها !!
هي من أعطته السبب ليقترب من تلك التي تُدعى “كارمن” !….
كانت تسمـع بكاء طفلها ولكنها لم تعيره إنتبـاه فضيقت عينـاها بخب.ث..
اذًا ستمنعه من الاقـتراب منها وإن كان ذلك بأذيــة كارمن !!….
خرجت من غرفتها ببطء تنظر حولها لتتجه نحو المطبخ بسرعة.. وما إن رأتها الخادمة سألتها بهدوء :
-تؤمري بحاجة يا هانم ؟؟
هـزت رأسها نافية بسرعة وردت :
-لا لا روحي شوفي شغلك انتِ
فذهبت الخادمة بالفعل لتتحرك تسنيم وتجلب -زجاجة من الزيـت- ثم امسكته وخرجت من المطبخ مرة اخرى…
توجهت نحو السلم وعيناها تراقب غرفة كارمن بحذر خشية خروج جاسم بأي وقت..
بدأت تسكب الزيت على السلم ببطء وبكثرة حتى تضمن سقوط كارمن ما إن تخط قدماها على ذلك السلم!!!
إنتهت ثم عادت بسرعة نحو غرفتهـا في الاسفـل…
ووجدت طفلها كما هو يبكي بقهرة.. فتأففت وهي تصرخ به بغض*ب :
-اوف اوف مابتبطلش زن اخرس بقااا زهقت منك !!
فازداد بكاء الطفل بحدة لتضعه هي في اخر الغرفة حتى لا يُرهق اذناها بكاءه !!…
*******
بعد ساعـــات……
خرج جاسم من غرفـة “كارمن” وعلى وجهه أجمل ابتسامة يمكن أن تُرسم ولو بريشة فنان مبدع !!….
يشعـر بأشياء جديدة لم يشعر بها نحو “تسنيم” يومًا !..
في كل مرة يقترب فيها منها يشعر وكأنها اول مرة… وكأن عداد الزمن يتخطاها فلا يكل ولا يمل منها!!
توجه نحو غرفة ملابسه في نفس الطابق..
بينما في الداخل كانت كارمن ترتدي ملابسها متنهدة بحيرة…..
ولكن كلما تذكرت كلما.ته شعرت وكأن تدغدغ جوارحها!!…
خرجت تنوي التوجه للمطبخ ولكن سمعت صوت بكاء تيم فهبطت بهدوء تنوي الذهاب له والجلوس معه بعض الوقت كما سمح لها جاسم..
ولكن فجأة شعرت بقدماها تنزلق من اسفلها فلم تشعـر بنفسها سوى وهي تسقط على السلم وصرخاتها تملأ المكـان !!…
سقطت في نهاية الدرج فاقدة الوعي فكان اول مَن خرج على صراخها جاسم الذي لم يكمل ارتداء قميصه حتى فكان يصرخ بأسمها وهو يهرع نحوها.. فكاد يسقط هو الاخر ولكن تمالك نفسه في اخر لحظة متمسكًا بالسلم بقوة..
وبعد دقيقة هبط واصبح في مستواهـا يهزها وهو يهمس بهلع :
-كارمن… كارمن حبيبتي قومي فوقي !
ولكن ما من مجيب..
حملها بين ذراعيه بسرعة وهو يصرخ في الخدم :
-دكتوووور.. اطلبوا دكتور بسرررعه يا بهايم !
وبالفعل توجهت احدى الخادما.ت نحو الهاتف تتصل بطبيب العائلة…
وضعها جاسم على الأريكـة ثم امسك بزجاجة المياه يسكب منها بضع قطرات على وجهها وهو يناديها والقلق يكاد يتآكله كالصدئ في الحديد :
-كارمن.. قومي عشان خاطري ما.تخضنيش اكتر!!
بعد دقائق بدأت تستعيد وعيهـا.. وما إن أطلت زرقة عيناها التي يعش.قها حتى تنهد بارتياح…
بينما ظلت هي تتأوه بألم منادية بأسمه :
-جاسم… آآه مش قادرة
تحسس وجهها برفق متمتمًا والحنان يتغلل نبرته :
-مالك يا روح جاسم.. ايه اللي واجعك ؟
بدأت تبكي كالأطفال وهي تتابــع مشيرة لقدمها :
-جسمي كله واجعني، ورجلي…. رجلي مش قادرة احركها !
أحتضنهـا دون أن يأبه بنظرات الخدم وظل يدندن لها وكأنه يهدء احد اطفاله وليس زوجته :
-اهدي يا حبيبي الدكتور زمانه جاي، استحملي شوية صغننين بس والوجع هيروح
اومأت وهي تحبس دموعها بصعوبة..
كل ذلك وتسنيم تراقبهم من غرفتهـا وعيناها يشـع منها الحقد والغل !!
سمعت كارمن استمرار بكاء تيم فهتفت بصوت يكاد يسمع ؛
-جاسم تيم بيعيط من بدري… شـ شوفه ماله !
ماذا يريد أكثر ليعش.قها ؟!!!
في عـز ألمهـا ووجعها وبكاءها تهتم لطفل لم يولد من رحمها هي!!…
نهض بالفعـل متوجهًا نحو غرفة تيم ليتجاهل تسنيم التي كانت تقف متجمدة.. ولكن عندما رأي انهيار طفله صرخ فيها بعصبية مفرطة :
-إنتِ متخلفه؟! مش شايفه ابنك منهار من العياط ازاي؟؟؟ انتِ ام انتِ!!
حاولت الدفـاع عن نفسها بسرعة :
-كنت لسه هنادي شيماء عشان تسكته انا مش عارفة اسكته خالص!!!
لعنهـا بصمت وهو يحمل طفله هامسًا له ببعض الكلما.ت التي جعلته يهدأ نوعًا ما…..




