جاسم

امسك بها جاسم بسرعة يهمس بأسمها :
-كارمن… استني !
لم تنظر له وهي تغمغم بصوت مبحوح :
-عايزة أروح البيت لو سمحت
وبالطبـع لم يناقشهـا…
فقد كان هو الاخـر كالمترنح بين لطمـات الحيـاة..!!!
يكاد ينصهـر بين الذبذبات التي تكاد تعتصره كالنيـران من كل جانب…

*******

صباح اليوم التالي….

خرجت كارمن من غرفتهـا بهدوء تام.. تمسح عيناهـا التي أرهقها البكاء ليلة أمس !!..
ألا يكفي ما حدث في ذلك المطعم لتأتي تلك التي تدعى تسنيم وتسحبه من يداه ما إن وصلوا المنزل وتتجاهلها وكأنها شيءً لم يكن !!!!

ولكن مع كل دمعة تهبط منها كانت تذكر نفسها وكأنها تصفع تلك الشظايا داخلها
” بتعيطي لية ؟! إنتِ اتصدمتي يعني!! ما إنتِ عارفة إنك عمرك ما هتبقي مراته فـ العلن.. إنتِ مجرد وسيلة أشتراها بفلوسه عشان يخلف ” !
تنهـدت وهي تنظر للجريدة الموضوعة امامها.. فأمسكت بها بتلقائية تتفحصها.. لتتجمد نظراتها على عنوان الصحيفة
” عشيقـة صغيرة ولاول مرة تظهر مع رجل الاعمال المعروف جاسم الشربيني ” !!!!

كل شيء بدأ ينهـار حولها….
كرامتهـا….
أفكـارها… وأسبابها !!
بالأساس هي طلبت الزواج الرسمي حتى لا تُوضع ضمن خانة عشيقاتـه !…
وكأنها كانت تصعد وتصعد.. تبني وتُخطط.. وفجأة إنهـار كل شيء عليها وكأن الارض إنخسفت بها !!!
ترنحت بضياع حتى كادت تسقط.. ولكن يد تسنيم التي ظهرت من العدم منعتها وهي تقول بابتسامة لعوب :
-مالك يا بطه!
ابتعدت كارمن عنها دون رد لتمد تسنيم يدها لها ببعض الاموال متشدقـة بــ :
-طب خدي دول يمكن يفوقوكِ. جاسم بعتهملك بيقولك شكرا على الساعات اللطيفة اللي بيقضيها معاكِ
ثم أطلقت ضحكة خليعـة تتبعها غمزة وهي تكمل :
-شكلك شايفه شغلك كويس، ناقص العيل بس !!!!

******

تعويذة غرام
الفصل الرابـــع :

حبست نفسهـا بغرفتهـا منذ ما حدث.. لا تدري لمَ تُعارضها تيـارات الحظ دومًا !!…
وكأنها أقسمـت على همدهـا كأي بنـاء أهلكه عوامـل التعرية!!
تورمـت عيناهـا من كثرة البكـاء…
ها هو مـر يومـان منذ أن خطت خارج غرفتهـا…
وبالطبـع لم يدلف لها سوى خادمة صديقة ببعض المـاء !!
اما جاسم….
وآآهٍ من جاسـم.. جاسم الذي أتلف عقلها قبل قلبهـا…
وجعل من الحيـرة شيطانًا يصر على تدمير فردوسهــا !!…
أ كـان يُهيء لها تلك المشاعر التي ولدت بعينـاه نحوها ؟!
ام هي لم تولد اصلًا وهي التي أشتقتها من نسج خيالها !!….
أصبح وجههـا شاحـب بعض الشيء وهي تدرك إنجذابها القوي لجاسـم..!!
وفجأة وجدت الباب يُفتـح وجاسم يطل منه.. فتمددت على الفراش بسرعة تغمض عيناها مدعية النوم…
اقترب جاسم منها حتى جلس على طرف الفراش خلفهـا وهو ينظر لها..
عينـاه كانت تحمل وميضًا خالصًا من الشـوق !
أحر.قه الشوق كنيـران… فترك القلب حيران !!!!
مد يده على كتفها يهزها برفق هامسًا :
-كارمن.. قومي انا عارف إنك صاحيه
لم ترد فاستطرد هو بنفس النبرة الفياضة التي جعلت بدنها يكاد يرتعش :
-قومي عايز أشوفك…
ثم صمت برهه وكأنه يسترجع ما سيقوله ولكن رغم ذلك قال بما يجيش بص*دره بتلقائية :
-وحشتيني
لم يجد منها رد الا انها نهضت جالسة كما أمرها لتهز رأسها بصمت..
فاقترب هو ببطء شديد منها ثم أحاط جانب وجههـا بيداه وهو يُقرب وجهه منها حتى كاد يلتصق بها… فلثم رقبتها الظاهرة بعمق وهو يهمس بصوت عذب :
-بقولك وحشتيني.. بقالي يومين مش بشوفك. والشغالة قالت إنك عاوزة تقعدي لوحدك فمرضتش أتطفل واجيلك.. بس مقدرتش ماشوفكيش اكتر من كدة !!
لم يجد رد منها فظنه دلالًا !!…
فارتفع بخفة ليُقبل جانب ثغرهـا متمنيًا استجابتها.. فلم يكن منها اي رد فعل وكأنها صنم تحت يداه !!!!
حينها لم يتمالك اعص*ابه وهو يمسكها من شعرها بعن*ف يُقربها من وجهه صارخًا :
-أنتِ عايزة ايه بالظبط !! اعاملك زي الناس واقولك وحشتيني مش عاجبك واعاملك وحش تقولي مش طالبه الا انك تعاملني حلو !!… انتِ عايزة ايه !
وايضًا لم ترد عليه ولكن تأوهت بصوت مكتوم يُضاهي لمعة عيناها بدموع حارقة.. فتأفف هو بضيق ليخفف قب.ضته على خصلاتها فأصبح يملس عليه بحنان هامسًا :
-انا اسف بس انتِ استفزتيني جدًا !!
وهي…
هي كانت فقيرة لتلك اللمسات.. فقيرة للحنان !!
يتيمة تركض متلاطمة وسط الطرقات سعيًا لذلك الحنان….
حتى لو كانت احدى صديقاتها من تعطها ذاك الحنان في تلك اللمسة لكانت لانت وسامحتها على الفور!!
نظرت له بطرف عيناهـا مغمغمة :
-انت بعتلي فلوس صح
اومأ مؤكدًا بهدوء :
-ايوة عشان تشتري اللي نفسك فيه مع الهدوم
عضت هي على شفتاهـا وهي تردف بنبرة ذات مغزى اختلطت بها السخ*رية :
-منا شايفه شغلي كويس صح
تأفف بضيق واضح وهو يدير وجهه للجهة الاخرى فعادت تسأله سؤال تلبسته صيغة التوسل :
-يعني مش مجرد عشيقة عايز منها طفل يا جاسم؟؟
تنهـد بقـوة ليدفـ,ــن وجهه عند رقبتها وهو يهمس بعمق :
-لأ… أنتِ طفلة وحراميـة وانا عايز استغلك إتسعت عيناها وهي تسأله بحروف متقطعة ؛
-ايـ ايه!!!
أجابها وهو يلثم عنقها حتى قشعر بدنها برعشة منتشية وهي تسمعه :
-أنتِ طفلة جننتني.. وحرامية سر.قت قلبي وعايز أستغلك واجيب منك فريق كورة مش طفل واحد بس !!!
أنهـى كلامـه بقبلة أخرى لبدايات ص*درها فأبعدته هي بسرعة وهي تهمس بصوت مبحوح :
-ارجوك بلاش دلوقتي.. انا مخنوقة وآآ…
قاطعها عندما وضـع إصبعه على شفتاها ليتشدق بعبث :
-عارفة حل البؤس ايه؟
نظرت له بعدم فهم ليكمل وهو يسحب يداه لتحل محلها شفتاه المتلهفة :
-حذف الهمزة !!!…..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *