جاسم

*******
بعد يومـــان……..
بدأت “كارمن” تفتح عيناهـا الصغيرة ببطء.. لتجد نفسها ليست في الغرفة التي خُصصت لها!!
بل مُلقـاه في احد الجوانب المنغلقة على أرضيـة المطبخ اسفلها فرشة صغيرة.. لا تتذكـر من الذي جلبها لهنا؟!!!
وهنا لعنت نومها الثقيل الذي يجعلها كالمخدرة لا تشعر بما يحدث….
تأففت وكادت تنهض ولكن فجأة سمعت شخص يحاول فتح باب المطبخ فأغلقت عيناها بسرعة…
وبعد دقيقتـان تقريبًا شعرت بمن يضع يده على قدمها البيضاء الظاهرة يتحسسها بطريقة جعلت جسدها يهتز بقشعريرة مريرة… ثم ازدادت تلك اللمسات خطورة وجرأة لتفتح هي عيناها بسرعة صارخة و…….
*****
تعويذة غرام
الفصل الثاني :
كتم صرختها بيـداه بينما يداه الاخرى تتحسس جسدها بطريقة مقززة ويردد بصوت فاح منه الرغبة :
-انا كمان هاديكِ فلوس لو طاوعتيني، أسكتي أنتِ بس!!
ظلت تهـز رأسها نافيـة ودموعها تتسابق كجنود لا تملك سلاح في ساحة الحرب على وجنتاها…
خاصةً وهي لا تدري هوية ذلك الرجل ولاول مرة تراه منذ ان دلفت ذلك القصر !!….
حاول تقبيلهـا وهو يهمس لها بصوت أشبه للفحيح :
-أنتِ جميلة اوووي، يخربيت جمال امك عليكِ جسم!!…
ازداد بكاؤها وهو يج.ثم على جسدها يُعيق حركتها تمامًا.. فلم يكن منها الا ان ضر.بته بقدمهـا بقوة من الامام فابتعد يصرخ بألم وهو يحاول كتمان صوته حتى لا يأتي على صوته احد…
فأسرعت هي تركض لتفتح الباب بسرعة تلتفت كل لحظة لترى إن كان يركض خلفها ام لا.. لتصطـدم بص*در صلب فصرخت بفـزع ولكنه أحاط ذراعيهـا هامسًا بصوته الرجولي :
-هششش في ايه مالك اهدي؟!!!
ما إن تخللت حروفه الحنونة اذنيهـا حتى أنهـارت على ص*دره تبكي وهي تحتضنه مرددة بلا توقف وشهقاتهـا تُزين حروفها المتقطعة كأكليل ذابل أسود :
-جاسم.. انا خايفة اووي خدني من هنا والنبي اب.وس ايدك
شعـر بشيء غريب وهي بين أحضانـه.. شيء جعل داخله يهتـز بعن*ف وكأن يحتضن امرأة ولاول مرة !!…
نيـران لا يدري من أي مزيج خُلقت لتنشب بين ضلوعـه مطيعـة لهب لمستها التلقائية.. لا يدري ماذا يفعل..
لا يدري أي شعور ذاك الذي يهاجم جوارحه بقوة كأنه عدو لدود يقتحم دواخله.. رغم انه يتحاشى لقاءها منذ ذلك اليوم !!
الان يشعر ان هذان اليومان دهــر كامل…!
فاحتضنها وهو يغمض عينـاه بقوة بين ذراعيه العريضان يضماها له وهو يهمس برقـة :
-ماينفعش تخافي وأنتِ فـ حض.ني!!
وبالفعل بدأت تستكين وهي تحتضنه خصره بطفولية مستمتعة بشعورها بالأمـان بين تلك الضلوع….
ولكن إنتفضت فجأة مبتعدة على صوت زوجته الصارخ بغض*ب اعمى :
-أنتِ يا حيوانة ابعدي عنه كدة، أنتِ نسيتي نفسك ولا ايه!!!
لا تعلم من أين اتتها الشجاعة لتجيب بتحدي :
-ده جوزي
عندها جن جنون “تسنيم” وهي تدرك أن تلك الفتاة لم تكن بريئة لدرجة الترحيب بالأهانـة !!…
فكادت تنطق ولكن جاسم قاطعها عندما زفـر بقوة قائلًا لـــ “كارمن” :
-اسكتي خالص، وادخلي اعمليلي كوباية قهوة وهاتيها على مكتبي
ثم غادر هكذا وببساطة !!!
لتشعر “كارمن” بعلقم الاهانة يستقر في حلقها خاصةً وتلك تناظرها بأنتصار رافعة احدى حاجبيها وهي تغمغم بازدراء :
-ده مستواكِ الطبيعي، مجرد خدامة!!
ثم إنصرفت كـزوجها بعدما خدشت تلك الروح البريئة…!
وبالفعل إتجهت كارمن للمطبخ تحتجز تلك الدموع وبصعوبة في عيناهـا..
إنتهت ثم أخذتها وسط نظرات الخدم المتفحصة لها ولذلك الروب الطويل ذو النصف كم الذي لا يسترها سواه…
وصلت امام مكتبه مترددة لتفتح الباب وتدلف بهدوء….
وما إن رآها حتى تفجر كل غض*به كالشظايا القاسية في وجهها :
-أنتِ ازاي تدخلي من غير ما تخبطي الباب؟؟ هي وكالة من غير بواب!! اتفضلي اطلعي بره وخبطي على الباب
وعندما وجدها متصنمـة مكانهـا تشدق بسخ*رية قاسية :
-ولا هتقوليلي جوزي كمان؟؟
ثم عادت نبرته للجدية الحادة وهو يستأنف :
-افهميها كويس، أنتِ مش مراتي أنتِ واحدة بستخدمهـا عشان أخلف وبس. يعني وقتك معايا ينتهي اول ما يحصل حمل!!!
وبشيء من الغض*ب الذي يناقض كل كلامه القاسي أردف :
-وبعدين أنتِ ازاي تخرجي بالروب بتاع القميص كدة بس؟؟ ازااااي وأنتِ عارفة إن في خدم رجالة
هـزت رأسها نافية ببرود تحاول استجم*اع هيئتها :
-دي حاجة ما.تخصكش أنت مش جوزي عشان ابررلك !!!
شهقت بعن*ف عندما دفعها نحو الحائط بجسده ليسقط كوب القهوة ارضًا فيحيط جسدها بين ذراعيه عند الحائط… وبحركة مفاجئة أمسك برقبتها وكأنه سيخنقها ثم همس امام شفتيها :
-لأ تخصني، كل حاجة فيكِ تخصني!! وارجع تاني افكرك إنك زي أي حاجة اشتريتها بفلوسي وبقت بتاعتي انا !!!
بدأت دموعها تهبط… لاول مرة منذ أن رأته تبكي معلنة استسلامها وسط تلك المشاحنات !!….
لتلين قب.ضته تلقائيًا.. سقطت على الارض تبكي بحـدة ضامة جسدها لها وتتمتم بهيسترية :
-أنا تعبت.. أنت بتعاملني كدة لية هو انا اذيتك فـ ايه؟! انا عارفه إن انت اتجوزتني عشان تخلف بس، ومش طالبة الا انك تعاملني كويس!! هو ده صعب؟؟ وبرضة عارفه إنك مضغوط وخايف على ابنك لكن انا كمان مضغوطة !!!
ارتجافة عميقة تلك التي اجتاحت روحه لبكاءها ام هي مجرد تهيؤات صنعها عقله الذي اصبح يفكر بأشياء غريبة ؟!!!!..
على اي حال هو لا يحتمل دموع أي شخص… لذا هبط ببطء لها يرفـع رأسها المنكوسة وهو يهمس بصدق :
-أنا اسف!!
رفعت عيناها التي بدأت تحمر من البكـاء لتحدق بعيناه التي كانت مغموسة بدفء غريب يشل اطرافها كلما حدقت بها…
طالت النظرات بينهمـا.. وهو مأخوذ بتلك العينـان التي كادت تسحره… لينتبه لحروف اسمه من بين شفتاها وهي تهمس :
-جاسم !
همهم دون رد لتفاجئه عندما قالت بجرأة غريبة عليها :
-ب.وسني!!!!
لا تدري ما قالت او كيف قالت حتى، ولكنها شهقت بصدمة عندما شعرت بشفتاه تلتهم شفتاهـا وكأنه ينتظر تلك الدعوة !!…
يقبلها بتمهـل عطش وكأنه لم يُقبل قبلًا ولن يُقبل بعدًا !!!!
بينما أغمضت عينـاها من فرط المشاعر التي اكتسحتهـا.. شعرت وكأن فراشات رقيقة تداعب معدتها وهو يلبي ندائها بأرق وابطء الطرق !…..



