حكايات رشا خالد

الحاجات اللي كنت بطبقها بعناية ألاقيها متلخبطة، والقطع اللي كنت حطاها في مكان معين ألاقيها انتقلت لمكان تاني، وأحيانًا ألاقي حاجات محطوطة في درج مختلف تمامًا!
في البداية، افتكرت إني أنا اللي نسيت ترتيبها، خصوصًا إني كنت مشغولة بالشغل والبيت.
لكن لما الموضوع اتكرر مرة ورا التانية، بدأت أشك.
وفي يوم، كنت مرتبة الدرج بنفسي الصبح، وحافظة كويس جدًا كل حاجة في مكانها.
خرجت أجيب شوية طلبات من السوبر ماركت، ولما رجعت، لقيت حماتي قاعدة في الصالة بتشرب الشاي، وبتتكلم مع أحمد عادي جدًا.
دخلت أوضة النوم عشان أغيّر هدومي، وفتحت الدرج.
اتصدمت!
كل حاجة كانت متلخبطة، وفيه قطع اتنقلت من مكانها، مع إني كنت متأكدة إني رتبتها قبل ما أنزل.
وقفت قدام الدرج وأنا بفكر.
مين اللي عمل كده؟
ما كانش فيه حد دخل الشقة غير حماتي!
خرجت لها وسألتها بهدوء:
«طنط سعاد، إنتِ دخلتي أوضة النوم؟»
ردت بمنتهى البراءة:
«أيوه يا حبيبتي، دخلت أبص على الأوضة، لقيتها محتاجة تتظبط شوية.»
سألتها:
«طيب، إنتِ فتحتي الدولاب؟»
ضحكت وقالت:
«طبعًا، ما أنا كنت برتب الهدوم! هو إنتِ زعلانة ليه؟!»
كنت هقول لها إن فيه حاجات شخصية جدًا ما ينفعش حد يلمسها، لكنها سبقتني وقالت:
«يا بنتي، إنتِ حساسة زيادة عن اللزوم! أنا أم أحمد، مش واحدة غريبة داخلة بيتكم!»
بصيت لأحمد، مستنية منه يتدخل ويقول لها إن فيه حدود لازم تحترمها.
لكنه كان قاعد على الكنبة، ماسك موبايله، ولا كأن فيه أي حاجة بتحصل.
لما طلبت منه نتكلم لوحدنا بعد ما أمه مشيت، حكيت له كل اللي حصل.
قلت له إني مش مرتاحة إن أمه تدخل أوضة نومنا وتفتش في حاجاتي الشخصية، وإن الموضوع مش مجرد ترتيب، لأن الدرج اللي فيه ملابسي الداخلية بيتفتح كل مرة تيجي فيها.
كنت متوقعة إنه يتفهم خوفي، أو على الأقل يسأل أمه بهدوء عن السبب.
لكن أحمد بصلي باستغراب وقال:
«إنتِ بتتكلمي بجد يا منار؟! دي أمي، وبتساعدنا في البيت. هو إنتِ هتعملي مشكلة عشان درج هدوم؟!»
حسيت إن حد صب عليّا مية ساقعة.
قلت له:
«أنا مش بعمل مشكلة، أنا بطلب إن خصوصيتي تتحترم! إنت ترضى إني أروح بيت حد وأفتح أدراجه وأفتش في حاجاته؟»
