حكايات رشا خالد

قلت لها: — والله يا طنط، أنا نفسي علاقتنا تبقى أحسن من كده. أنا مش عايزة أمنعك من ابنك، ولا عايزة أخليه يبعد عنك. أنا كل اللي عايزاه إنك تحبيني وتحترميني زي ما أنا بحاول أحبك وأحترمك.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت: — بس أنا اتعودت أعمل كل حاجة بنفسي في بيت أحمد، من يوم ما كان صغير.
أحمد ابتسم وقال: — وأنا كبرت يا أمي. بقيت راجل متجوز، وعندي مسؤولية بيت. وده مش معناه إني مش محتاجك، لكنه معناه إن لازم أتعلم أتحمل مسؤوليتي.
لأول مرة، شفت سعاد بتفكر بدل ما ترد بعصبية.
قامت من مكانها، واتجهت ناحية أوضة النوم.
قلبي اتقبض للحظة، وافتكرت كل اللي حصل قبل كده.
لكنها وقفت عند الباب، وخبطت عليه مرتين.
وبعدين بصتلي وقالت: — ينفع أدخل؟
اتصدمت.
أحمد ابتسم، وأنا حسيت إن فيه حاجة صغيرة جوايا بدأت تهدى.
قلت لها: — طبعًا يا طنط، اتفضلي.
دخلت الأوضة، وبصت حواليها، وبعدها قالت: — أنا آسفة يا منار. يمكن كنت فاكرة إن تدخلي في كل حاجة دليل على إني بخاف على ابني، لكن واضح إني كنت بضيّق عليكم من غير ما أحس.
ما قدرتش أمنع دموعي.
مش لأن كل المشاكل اتحلت في لحظة، لكن لأن دي كانت أول مرة تعترف فيها إن ليّا حق.
قربت منها، وقلت: — وأنا كمان آسفة لو الطريقة اللي اتصرفت بيها ضايقتك. كنت ممكن أتكلم معاكي مرة أخيرة قبل ما أعمل المفاجأة.
ضحكت وقالت: — الصرصار ده خلاني أشوف نجوم الظهر! أنا افتكرت حاجة حقيقية جوه الدرج!
ضحكنا إحنا التلاتة، ولأول مرة من شهور، حسيت إن الجو في البيت بقى أخف.
لكن كان لازم أوضح لها حاجة مهمة.
قلت: — يا طنط، أنا مش عايزة علاقتنا تبقى مبنية على الخوف أو الاختبارات. أنا عايزاها تبقى مبنية على الثقة. لو عندك حاجة مضايقاكي مني، قوليها لي، وأنا كمان هقولك اللي مضايقني، من غير ما ندخل في خصوصيات بعض.
هزت رأسها وقالت: — حاضر يا بنتي.
❤️ بعد مرور ثلاثة شهور!
عدت الأيام، وبدأت علاقتي بسعاد تتحسن بالتدريج.
في البداية، كانت بتتصل قبل ما تيجي، وكنت بستقبلها بكل حب.
وبعد فترة، بقت تسألني عن رأيي في حاجات تخص البيت، بدل ما تدخل وتغير كل حاجة على مزاجها.
وأنا كمان، لما كنت أحتاج مساعدتها، بقيت أطلب منها بكل صراحة.
أما أحمد، فبدأ يفهم إن الزواج مش معناه إنه يختار بين أمه ومراته، لكنه معناه إنه يعرف إزاي يحافظ على حق كل واحدة فيهم من غير ما يظلم التانية.