حكايات رشا خالد

وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة مع حماتي، بنشرب الشاي ونتكلم.

فجأة، بصتلي وقالت: — على فكرة يا منار، أنا عايزة أسألك سؤال.

قلت لها: — اتفضلي يا طنط.

قالت وهي بتضحك: — إنتِ مخبية إيه في درجك دلوقتي؟!

ضحكت من قلبي وقلت: — ولا حاجة يا طنط، بس لو حابة تتأكدي، لازم تستأذني الأول!

ضحكنا إحنا الاتنين.

وفي اللحظة دي، عرفت إن اللي حصل ما كانش مجرد مقلب عملته في حماتي، لكنه كان درس لينا كلنا.

أنا اتعلمت إن السكوت المستمر مش دايمًا بيحافظ على العلاقات، وإن فيه فرق كبير بين الصبر على الطباع المختلفة وبين السماح لحد إنه يتعدى على حدودك.

وسعاد اتعلمت إن الأمومة مش معناها امتلاك حياة الابن، وإن احترام زوجته مش تقليل من مكانتها.

أما أحمد، فتعلم إن جملة «دي أمي» مش مبرر إنه يتجاهل مشاعر مراته، زي ما جملة «دي مراتي» مش مبرر إنه يسيء لأمه.

البيت اللي فيه حب من غير احترام، بيتعب أهله. والبيت اللي فيه احترام وحدود واضحة، الحب فيه بيكبر بدل ما يتحول لخناقة كل يوم.

ومن يومها، بقت سعاد تيجي تزورنا، وتقعد معانا، وتدخل أوضة النوم بس لما يكون فيه سبب واضح وبعد ما تستأذن.

أما الدرج؟

فأنا غيرت مكان المجسم الصغير، وحطيته فوق رف في الصالة!

وكل ما سعاد تشوفه، تضحك وتقول: — أهو ده اللي خلاني أتعلم أخبط على الأبواب!

وأنا أرد عليها: — أهم حاجة يا طنط إننا نتعلم من اللي بيحصل، مش نفضل نزعل من بعض!

وهنا انتهت حكايتي مع حماتي سعاد، لكن فضل عندي سؤال مهم:

لو كنتوا مكاني، ومرات أبو جوزكم أو حماتكم بتدخل تفتش في حاجاتكم الخاصة، وجوزكم مش شايف إن فيه مشكلة، كنتوا هتتصرفوا إزاي؟

كنتوا هتواجهوها من أول مرة، ولا كنتوا هتستحملوا لحد ما توصلوا لمرحلة الانفجار زي منار؟ ❤️

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *