حكايات رشا خالد

ضحكت بمرارة.
— يعني إنت كنت عارف إنها بتدخل أوضتنا من غير استئذان، ومع ذلك ما حاولتش توقفها!
قال: — ما كنتش عايز أزعلها.
قلت له: — وعلى حساب مين يا أحمد؟ على حسابي أنا؟
نزل عينيه للأرض.
فتحت الظرف، وورّيته الأوراق.
أول ما قرأها، اتغيرت ملامحه.
قال: — إنتِ جبتي الورق ده منين؟
حكيت له كل اللي حصل.
فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها قال: — أنا فعلًا مضيت الاتفاق ده من زمان، لما كنت لسه أعزب. أمي كانت خايفة إني أتجوز وأنساها، وأنا وافقت وقتها عشان أطمنها. لكن ما كنتش متخيل إنها هتفهم الموضوع بالشكل ده.
قلت له: — المشكلة مش في الورق يا أحمد. المشكلة إنك كل مرة كنت بتطلب مني أسكت عشان خاطر أمك، من غير ما تسأل نفسك إذا كان سكوتي ده بيكسرني ولا لأ.
قرب مني وقال: — أنا آسف يا منار.
لكن الاعتذار لوحده ما كانش كفاية.
قلت له: — أنا مش عايزة اعتذار النهارده، وبعد أسبوع نرجع لنفس المشكلة. أنا عايزة أشوف تغيير حقيقي.
سألني: — يعني إيه؟
رديت: — يعني أي زيارة لازم تكون باتفاق بيننا. وأوضة نومنا مش مكان مفتوح لأي حد، حتى لو كانت أمك. ولو هي محتاجة مساعدة في البيت، نساعدها بكل حب، لكن من غير ما حد يتدخل في حياتنا الخاصة.
هز رأسه ببطء.
وقال: — عندك حق.
كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي في الموضوع ده.
لكن الاختبار الحقيقي كان لسه جاي.
🔥 المواجهة الأخيرة بيني وبين حماتي!
بعد يومين، أحمد اتصل بأمه، وطلب منها تيجي عندنا عشان يتكلم معاها.
وصلت سعاد وهي متوقعة إن ابنها هيصالحها ويطلب مني أعتذر لها.
دخلت، وقعدت، وقالت: — خير يا أحمد؟ إنت قلت إن عندك كلام مهم.
أحمد مسك إيدي، وقال: — أيوه يا أمي. أنا بحبك، وعمري ما هتغير عليكي، لكن لازم نتفق على حاجة من النهارده.
سعاد بصت له باستغراب.
كمل: — بيتي وبيت منار ليه خصوصية. وإنتِ أهلًا بيكي في أي وقت نتفق عليه، لكن مفيش دخول لأوضة النوم من غير إذن، ومفيش فتح لأدراج أو تفتيش في حاجات شخصية.
وشها اتغير.
— يعني مراتك خلتك تقف قصادي؟!
أحمد رد بهدوء: — محدش وقفني قصادك يا أمي. أنا اللي غلطت لما سبت المشكلة تكبر بدل ما أحلها من الأول. إنتِ أمي وليكي مكانتك، ومنار مراتي وليها حقوقها. أنا مش هظلم واحدة عشان أرضي التانية.
سعاد بصتلي، وبعدها قالت: — يعني إنتِ عايزة تمنعيني عن ابني؟