حكايات رشا خالد

فجأة، داليا فتحت درجًا في الترابيزة وطلعت منه ظرفًا بنيًا.

مدته لأمها.

سعاد فتحته، وطلعت منه ورقتين، وحطتهم قدامي.

قالت: — اتفضلي، اقري دول كويس.

مسكت الورق، وبدأت أقرأ.

كانت أوراقًا تخص شقة أحمد!

الشقة اللي كنا عايشين فيها، واللي أحمد كان دايمًا بيقول لي إنه اشتراها بقرض، وإنه لسه بيسدد أقساطها.

لكن اللي شفته في الأوراق خلاني أرفع عيني بصدمة.

الشقة كانت مملوكة لأحمد قبل جوازنا، لكن فيه عقد اتفاق قديم بينه وبين أمه، بيديها حق الإقامة فيها لفترات متفق عليها، بشرط موافقته وموافقة زوجته، ومن غير ما تتدخل في حياتهما الخاصة.

بصيت لسعاد وقلت: — إيه ده؟!

ردت: — أحمد كان ماضي الورق ده من سنين، قبل ما يتجوزك. أنا كنت عايزة أضمن إن ابني ما ينسانيش بعد الجواز.

سألتها: — وده إيه علاقته بتفتيشك في حاجاتي؟

ردت بعصبية: — أنا كنت بختبرك!

اتجمدت مكاني.

— بتختبريني؟!

هزت رأسها وقالت: — أيوه. كنت عايزة أشوف هتقدري تستحملي طباعي ولا هتخلي ابني يبعد عني. كل مرة كنت بدخل أوضتكم، كنت بشوف هتعملي إيه. ولما كنت بلاقيك ساكتة، كنت بقول لنفسي إنك بنت أصول ومش هتمنعيني عن ابني.

حسيت إن دموعي هتنزل من شدة القهر.

يعني كل مرة سكت فيها عشان أحافظ على علاقتي بجوزي، هي فهمت سكوتي على إنه ضعف، وقررت تزود تدخلها أكتر!

قلت لها: — يعني إنتِ كنتِ عارفة إن اللي بتعمليه بيضايقني، ومع ذلك كملتي؟

ردت: — كنت عايزة أطمن على ابني!

وقفت وقلت: — الاطمئنان على ابنك مش معناه إنك تكسري مراته. ولو بتحبيه بجد، المفروض تساعديه يبني بيت مستقر، مش تحولي جوازه لمعركة بينك وبين مراته.

سعاد بصتلي بغضب، وقالت: — إنتِ لسه صغيرة ومش فاهمة الأمومة!

رديت: — يمكن أنا مش أم لسه، لكن أنا فاهمة إن الحب من غير احترام بيتحول لخنقة.

ومشيت من عندها.

لكن المرة دي، ما كنتش زعلانة منها بس.

كنت زعلانة من أحمد، اللي كان عارف إن أمه بتتدخل في حياتنا، وسايبني أواجهها لوحدي.

😱 أحمد يكتشف الحقيقة!

رجعت البيت، ولقيت أحمد مستنيني.

أول ما شافني، سألني: — أمي قالت لك إيه؟

حطيت الظرف قدامه وقلت: — اسألها هي. بس قبل ما تسألها، جاوبني على سؤال واحد: إنت كنت عارف إنها بتفتش في حاجاتي؟

اتردد.

وبعد لحظات، قال: — كنت عارف إنها بتدخل الأوضة، لكن ما كنتش أعرف إنها بتفتح الدرج ده تحديدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *