حكايات رشا خالد

 

يا ترى منار حطت إيه في الدرج؟ وليه حماتها صرخت بالشكل ده؟ وإيه السر اللي كان مستخبي ورا تفتيشها المتكرر

روايات وحكايات رشا

الجزء الثاني والأخير

أول ما وصلت لباب أوضة النوم، لقيت أحمد واقف مكانه، عينيه متسمرتين على الدرج المفتوح، وحماتي سعاد واقفة جنبه، وشها أصفر، وإيديها بتترعش، وبتبصلي كأنها شافت عفريت!

صرخت في وشي: — إنتِ عملتي إيه يا بنت الـ…؟! إنتِ عايزة تجننيني؟!

أحمد بصلي باستغراب، وبعدين قرب من الدرج وقال: — في إيه يا أمي؟ إيه اللي حصل؟ إنتِ شوفتي إيه؟!

لكن أمه ما ردتش عليه. فضلت باصة لي، وبعدها مدت إيدها ناحية الدرج وطلعت منه كيسًا صغيرًا، وفتحته قدامنا.

جواه كان فيه مجسم صغير على شكل صرصار ضخم، بيطلع صوت مفاجئ لما حد يلمسه، ومعاه ورقة مكتوب عليها بخط واضح: «الخصوصية مش قلة أدب يا طنط سعاد!»

أحمد بص للمجسم، وبعدها بصلي، وانفجر في الضحك!

— يا نهار أبيض! إنتِ عملتي كل ده عشان تخوفي أمي؟!

لكن أنا ما ضحكتش.

بصيت له بهدوء وقلت: — لأ يا أحمد، أنا عملت كده عشان أفكركم إن فيه حاجة اسمها خصوصية، وإن مش كل باب مفتوح يبقى مسموح لأي حد يدخله.

حماتي رمت المجسم على السرير، وصرخت: — إنتِ بتتريقي عليا في بيتي؟!

قلت لها: — ده مش بيتك يا طنط سعاد، ده بيتي أنا وأحمد. وإنتِ ضيفة على راسنا، لكن الضيف المحترم بيحترم خصوصية أصحاب البيت.

اتغيرت ملامحها فجأة، وبصت لأحمد مستنية إنه يدافع عنها زي كل مرة.

وفعلًا، أحمد اتكلم بعصبية: — منار! إنتِ إزاي تعملي كده في أمي؟!

بصيت له، ولأول مرة ما خفتش من زعله.

قلت: — وإنت إزاي تسمح لأمك تفتح درج ملابسي الداخلية كل مرة تيجي فيها، ولما أشتكيلك تقولي إني مكبرة الموضوع؟ إنت عارف أنا استحملت قد إيه عشان ما أعملش مشكلة بينك وبين أمك؟

سكت أحمد لحظة، لكنه رجع قال: — مهما كان، دي أمي!

ابتسمت بحزن وقلت: — وأنا مراتك يا أحمد. مش المفروض إنك تحترم أمي وأحترم أمك، وفي نفس الوقت كل واحد فينا يعرف حدوده؟ هو احترام أمك معناه إني أتنازل عن احترامي لنفسي؟

حماتي ما استحملتش الكلام.

شالت شنطتها، وقالت وهي بتتجه ناحية الباب: — أنا مش هحط رجلي في البيت ده تاني! ولما ابنك يفتكر أمه، ابقي افتكري إنك إنتِ السبب!

وقبل ما تخرج، لفتت ناحيتي وقالت بتهديد: — بس أنا مش هسكت على اللي إنتِ عملتيه ده!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *