حكايه صافيه بقلم ملك ابراهيم

“حمد الله على السلامة يا صافية، نورتي بيتنا.” قالتها مدام نيفين بصوت هادي، بس في نفس الوقت كان فيه برود كده حسست صافية إنها مش مرحب بيها أوي.

“الله يسلمك يا مرات خالي، البيت منور بيكِ.” ردت صافية بأدب، وهي لسه عينيها بتلف في المكان الضخم ده.

مدام نيفين شاورتلها على كرسي شيك أوي من اللي صافية عمرها ما شافته غير في التلفزيون. “اقعدي يا حبيبتي، تكوني تعبتي من السفر.”

صافية قعدت على طرف الكرسي كأنها خايفة توسخه، وهي بتحاول تجمع اللي بيحصل حواليها.

“بصي بقى يا صافية، عشان تكوني فاهمة الوضع هنا من الأول.” بدأت مدام نيفين تتكلم، وصوتها بقى أكثر جدية. “احنا بنحب أهلك أوي، وبنقدر ظروفهم، عشان كده وافقنا إنك تيجي تقعدي هنا معانا.”

صافية هزت راسها بإيجاب، وقلبها بدا يدق بسرعة.

“بس بما إنك هتعيشي معانا، لازم تعرفي إن البيت هنا ليه نظام. إحنا عندنا خدامات طبعًا، بس بما إنك هنا، يبقى مفيش مانع إنك تساعديهم.” كملت مدام نيفين، وهي باصة لصافية من فوق لتحت كده، “يعني، متتكسفيش كده، دي فرصة تتعلمي منهم شغل البيت، عشان لما تتجوزي تبقي ست بيت شاطرة.”

كلمة “تساعديهم” دي نزلت على صافية زي الصاعقة. خدامات؟ هي هتشتغل خدامة؟

عيون صافية لمعت بالدموع، بس مسكت نفسها بصعوبة. جت القاهرة عشان تدرس وتكبر، مش عشان تبقى خدامة!

“بس أنا… أنا جاية عشان أدرس في الجامعة يا مرات خالي.” قالت صافية بصوت مهزوز، وهي بتحاول تشرح موقفها.

مدام نيفين ضحكت ضحكة قصيرة كده مسموعة، كأن صافية قالت نكتة. “يا حبيبتي، الدراسة حاجة، والواجبات المنزلية حاجة تانية خالص. وبعدين، دي فرصة ليكي عشان تتعودي على مسؤولية البيت. يعني مثلاً، ممكن تبدأي بإنك تساعدي في ترتيب المطبخ بعد الأكل، أو تنضيف أوضتك، أو حتى تلميع الفضيات اللي في الصالون ده.” وشاورتلها على ترابيزة كبيرة عليها حاجات بتلمع كتير.

صافية حست كأن فيه سكين غرز في قلبها. دي الكلمات الباردة دي كانت كافية إنها تمحي أي حلم رسمته لنفسها وهي في القطر. “خدمة؟ أنا؟”

الفيلا الواسعة اللي كانت بالنسبة ليها جنة، اتحولت فجأة لسجن كبير.

مدام نيفين كملت كلامها، وصافية حست إنها بتتوه في المتاهة دي.

“ها يا صافية، إيه رأيك؟ مش دي فرصة كويسة ليكي تتعلمي وتكبري؟” قالتها وهي بتبص لصافية بنظرة فيها استعلاء كده، كأنها متأكدة إن صافية مش هتقدر تقول “لأ”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *