حكايه صافيه بقلم ملك ابراهيم

كريم، أخوه الصغير، كان بيلاحظ التقارب ده، وخصوصًا إن فريد بقى بيخرج بدري كل يوم. حاول كذا مرة يتقرب من صافية في الفيلا. كان بيتعمد ينزل المطبخ أو يعدي من جنب أوضتها، ويحاول يكلمها ويضحك معاها، بس صافية كانت بتصده بكل أدب. كانت خايفة منه، عارفة إنه مستهتر، وكمان عشان سمعت كلامه عن إنها “خدامة”. كل مرة كان بيحاول يكلمها، كانت بتلاقي أي حجة وتهرب.
الصد ده مكانش بيعجب كريم أبدًا، وهو اللي متعود إن أي بنت ممكن يتمناها تكون تحت أمره. الغموض اللي حوالين صافية، وصدها ليه، خلاه يتجنن ويصمم إنه يعرف أكتر عنها.
وفي ليلة من الليالي، كريم عرف إن فريد وأمه مدام نيفين عندهم حفلة مهمة وهيرجعوا متأخر أوي، يمكن الفجر. دي كانت فرصته الذهبية. استنى لحد ما العربية بتاعة أمه وفريد خرجت من الفيلا، وتأكد إن البيت بقى فاضي تقريبًا، ومحدش صاحي غير الخدم اللي بيكونوا في أوضهم.
قلبه كان بيدق بسرعة، حماس وخباثة. اتسحب بهدوء تام، زي الحرامي، من أوضته وراح ناحية آخر الفيلا، اللي فيها أوضة الخدم. كان بيخطط إنه يروح أوضة صافية، ويكلمها بهدوء، ويشوف إيه حكايتها، وإيه سبب صدها ليه. كان متخيل إنه هيقدر يوقعها في شباكه بسهولة.
وصل عند باب أوضة الخدم، اللي كان مفتوح نص فتحة. دقة قلبه زادت. يا ترى صافية صاحية؟ يا ترى البنات التانيين نايمين؟ دفع الباب بهدوء أوي، وخطى أول خطوة لجوه.
كريم دفع الباب بهدوء أوي، وخطى أول خطوة لجوه. النور الخافت اللي كان داخل من الشباك الصغير كشفله إن الأوضة مفيش فيها غير صافية بس. كانت نايمة على سريرها، واللحاف متغطي على نص جسمها، وشعرها الأسود متناثر على المخدة. البنات التانيين كانوا غايبين، يمكن في إجازة أو خلصوا شغلهم ورجعوا بلدهم.
قلبه دق أسرع، ابتسامة انتصار ظهرت على وشه. دي فرصته، صافية لوحدها.
قرب من السرير بخطوات بطيئة، مسموعة. صافية حست بحركة غريبة، فتحت عينيها ببطء، وفي اللحظة اللي رفعت راسها وشافت كريم، حست إن روحها هتطلع من جسمها. قبل ما تلحق تصرخ أو حتى تتكلم، كان كريم فوقها، كتم بوقها بإيده بقوة، وإيده التانية حطها على صدرها عشان متقدرش تقاومه.
عيون صافية وسعت بالرعب، دموعها بدأت تنزل، جسمها كله كان بيتنفض. مكنتش قادرة تتحرك، ولا قادرة تطلع صوت.



