حكايه صافيه بقلم ملك ابراهيم

“بصي يا صافية، لما يكون فريد وكريم موجودين في البيت، مش عايزة أشوفك بتطلعي من أوضتك.” قالتها مدام نيفين بصوتها البارد المعتاد. “الشباب هنا بيحبوا خصوصيتهم، ومينفعش يشوفوا أي حد كده رايح جاي. هتكوني في أوضتك، ولو احتجناكي هنبعتلك حد.”

صافية مكانش قدامها غير إنها توافق، رغم إن القرار ده كان بيخنقها أكتر. أوقات كتير كانت بتحس إنها محبوسة، كأنها في سجن. بتشوف جزء صغير من الفيلا، والغرفة اللي بتشاركها مع البنات التانيين هي مساحتها الوحيدة.

في يوم من الأيام، بعد أسبوع كامل من حكاية “متخرجيش لما يكونوا موجودين”، كان الليل متأخر أوي. صافية كانت جعانة. طول النهار مكنتش قدرت تاكل كويس بسبب زحمة الشغل، ومكانش ليها نفس أصلًا. قامت بهدوء من سريرها، البنات التانيين كانوا نايمين. اتسللت بره الأوضة، والفيلا كانت ضلمة وهادية. وصلت للمطبخ، ولعت نور خافت، وفتحت التلاجة عشان تشوف أي حاجة خفيفة.

وفي اللحظة اللي كانت بتطلع فيها طبق جبنة، لقت اللي دخل المطبخ وراها.

قلبها وقع في رجليها. لفت بسرعة، وبصت للشخص الواقف على باب المطبخ. شاب طويل، شعره منكوش شوية، ولابس شورت وتيشيرت. عيونه كانت باصة عليها باستغراب، وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة.

“إيه ده، هو في حد صاحي دلوقتي؟” قالها الشاب بصوت هادي، وعيونه كانت بتفحص صافية من فوق لتحت. شكلها الغريب، لبسها البسيط، كل ده خلاه يفتكر إنها الخدامة الجديدة اللي أمهم قالت عليها. بس كانت أحلى بكتير من أي خدامة شافها قبل كده.

صافية حست بخوف فظيع. ده واحد من ولاد خالها اللي مدام نيفين حذرتها منهم! وايه اللي جايبه المطبخ دلوقتي؟ هي كده هتتنفخ أكيد. اتوترت أوي، والطبق كاد يقع من إيدها.

“أنا… أنا كنت… كنت جعانة بس.” قالت صافية بصوت متقطع، وهي بتحاول تبعد عينيها عن عيونه. الشاب ابتسامته وسعت أكتر.

“أكيد جعانة” قالها وهو بيقرب خطوة.

صافية حست إنها لازم تهرب. خافت أوي من مدام نيفين لو عرفت، ومن الشاب ده نفسه. سابت طبق الجبنة على الرخامة وجريت من المطبخ بسرعة الصاروخ، ورجعت على أوضتها وهي قلبها بيدق زي الطبلة. قفلت الباب بهدوء، واتغطت كويس، وهي حاسة إن وشها نار من الكسوف والخوف.

الشاب اللي هو كريم، فضل واقف في المطبخ مبتسم. “دي الخدامة الجديدة؟ دي حلوة أوي، ومجنونة كمان.” قال لنفسه، وهو بيفتكر نظرة الخوف في عينيها وجريتها الغريبة. الموضوع ده عجب كريم، وحس إن الفيلا بقى فيها حاجة جديدة ومثيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *