حكايه صافيه بقلم ملك ابراهيم

“أنت اتجننت يا كريم؟ إزاي تتكلم كده؟ أنت إنسان زبالة! إزاي تفكر إنها لعبة؟” صرخ فريد فيه، عينه كانت بتطلع شرار.
كريم كان مصدوم من أخوه اللي عمره ما مد إيده عليه. مسك وشه بإيديه، والغضب مسك فيه هو كمان.
“أنت بتمد إيدك عليا يا فريد؟ عشان مين؟ عشان خدامة؟ دي متسواش أي حاجة!”
قبل ما فريد يلحق يرد، صوت صارخ اخترق الجو: “إيه اللي بيحصل هنا؟”
كانت مدام نيفين، اللي يا دوبك نزلت من العربية وشافت المنظر ده. أولادها بيتخانقوا وواحد منهم مضروب، وصافية واقفة في نص الخناقة وشكلها مبهدل. جن جنونها.
“كريم! فريد! إيه اللي بيحصل؟ أنتِ يا صافية! إيه اللي عملتيه في البيت ده؟ إيه الوقاحة دي؟” صرخت مدام نيفين، وهي بتشاور على صافية بإيدها اللي كانت بتترعش من الغضب. “أنتِ جاية هنا عشان تفرقي ولادي؟ أنا قلتلك إنك مش هتعدي من هنا من غير مشاكل!”
فريد حاول يدافع عن صافية: “ماما، أنتِ فاهمة غلط. كريم هو اللي…”
قاطعت نيفين كلامه: “فاهمة غلط إيه؟ مش شايفة شكل البنت؟ وشايفة وش كريم؟ أنا استحملتك كتير، بس توصل إنك تخربي بيتي وولادي؟ لا والف لا! لحظة واحدة متقعديش هنا!”
صافية كانت بتبكي بصمت، حاسة إن الدنيا كلها اتقفلت في وشها. كل أحلامها بتنهار تاني. بصت لفريد بنظرة رجاء.
فريد بصلها بحنان، وبعدين بص لأمه بنظرة تحدي.
“تمام يا ماما. لو صافية هتمشي، يبقى أنا كمان همشي معاها. أنا مش ممكن أعيش في بيت بيحصل فيه الظلم ده.”
الكلمة دي كانت صدمة لمدام نيفين ولكريم.
فريد مسك إيد صافية بحزم، وبصلها في عينيها.
“متخافيش يا صافية، أنا معاكِ.”
من غير أي تردد، فريد خد شنطة صافية القديمة، وخرج بيها من الفيلا، ووراها صافية اللي كانت مصدومة من سرعة الأحداث. كانت مش عارفة هي رايحة فين، بس حاسة بالأمان وهي إيدها في إيد فريد.
ركبوا العربية، وفريد ساق بهدوء.
“صافية، أنا عندي شقة ليا لوحدي، بعيد عن كل ده. أنا عارف إنك مالكيش مكان تاني تروحيه، وهتقدري تقعدي هناك وتكملي دراستك. بس عشان تكوني في أمان، وبعيد عن أي كلام ممكن يتقال، أنا بطلب منك إننا نتجوز. جواز على ورق، لحد ما تخلصي جامعتك، وبعدها ممكن نطلق لو ده اللي عايزاه.”
صافية مكانتش مصدقة اللي بتسمعه. الجواز؟ من فريد؟ الشاب اللي كل يوم كان بينورلها طريقها للجامعة. بصتله وعينيها مليانة دموع، بس المرة دي دموع فرحة وامتنان.



