حكايه صافيه بقلم ملك ابراهيم

تاني يوم الصبح، كانت صافية صاحية بدري كعادتها، وبتساعد في تحضير الفطار اللي بيتحط على سفرة مدام نيفين الكبيرة. كانت بتحاول متلفتش أي انتباه، وبتتجنب أي عين ممكن تيجي عليها، وخصوصًا بعد اللي حصل في المطبخ بالليل. كانت بتدعي إن الشاب ده ميكونش من ولاد خالتها، أو على الأقل، ميعرفش يوصلها.
قاعدة مدام نيفين على رأس السفرة، ووراها قعد فريد وكريم. فريد، الأخ الكبير، كان باين عليه الجدية والتركيز، لابس بدلته الرسمية ومستعد ليوم شغل طويل كمحامي مشهور. أما كريم، كان لسه شكله باين عليه آثار النوم، شعره منكوش بس بابتسامة خبيثة مش مفارقاه.
مدام نيفين بدأت تدي الأوامر للخدم بصوتها اللي مفيش فيه هزار، وبتتابع كل كبيرة وصغيرة. صافية كانت بتبص للأرض وهي ماشية عشان متتقابلش عينيها بعين حد، وخصوصًا كريم.
وفي وسط ما الخدم كانوا رايحين جايين، كريم ميل على أخوه فريد وهمسله في ودنه، وصوته كان كله حماس:
“إيه يا فريد، مش ملاحظ حاجة جديدة في البيت؟”
فريد كان بيشرب قهوته وهو بيبص في ورق قدامه، رفع حاجبه ورد بضيق: “ملاحظ إيه يا كريم؟ يا ريت تكون حاجة ليها علاقة بشغلك أو دراستك بدل سهرك اللي ملوش لازمة ده.”
كريم ضحك ضحكة مكتومة: “يا عم لا، دي حاجة أحلى بكتير. أنا شوفت بالليل في المطبخ خدامة جديدة، إيه القمر ده يا فري! بجد أنا اتفاجئت، دي صاروخ أرض جو. وأول مرة أشوفها هنا.”
فريد بصله بنظرة حادة، وساب الورق من إيده بغضب واضح: “ايه الكلام ده يا كريم؟ إيه صاروخ أرض جو دي؟ عيب عليك! وبعدين، أنت إزاي تتكلم على أي بنت بالشكل ده، وخصوصًا لو شغالة هنا في البيت؟”
كريم بصله باستغراب: “في إيه يا فريد؟ مالك اتعصبت كده ليه؟ دي خدامة زي أي خدامة. وأنا بتكلم عنها عادي يعني، مفيهاش حاجة. دي كانت بتسرق جبنة من التلاجة بالليل، شكلها طفسة وبتتخفى عشان محدش يشوفها.”
فريد كان وشه أحمر من الغضب: “سرقت جبنة إيه وهبل إيه اللي بتقوله ده؟ حتى لو زي ما بتقول، ده مش مبرر إنك تتكلم عنها بالطريقة دي! أنت فاكر نفسك مين؟ البنت دي ليها كرامتها، وبعدين إزاي تتدخل في خصوصيات الناس كده؟ سيب البنت في حالها، ومتقربلهاش أبدًا، فاهم؟”
كريم تنهد بملل: “يا عم فري، على إيه العصبية دي كلها؟ ما خلاص فهمت. بس بجد يا أخي لو شفتها هتقولي إن كلامي صح. دي جميلة بشكل مش طبيعي، ولونها القمحاوي ده يجنن!”





