حكايه صافيه بقلم ملك ابراهيم

طول الطريق، فريد كان بيحاول يلطف الجو. “أنتِ في سنة كام في الجامعة؟ وأي كلية؟” سألها عشان يكسر حاجز الصمت اللي كان بينهم.

صافية ردت عليه بصوت خافت: “سنة أولى حقوق.”

فريد بصلها بدهشة وفرحة في نفس الوقت. “بجد؟ أنا كمان حقوق! بس أنا خلصت بقالي فترة. ده خبر حلو أوي.” وبدأ يتكلم معاها عن الكلية والدراسة، وعن صعوبتها، وعن أحلامه لما كان في نفس سنها. كلامه كان بيطمنها شوية، وحسسها إنها بتتكلم مع بني آدم عادي، مش مع “ابن خالتها الكبير” اللي المفروض تخاف منه.

وصلوا قدام بوابة الجامعة. فريد وقف العربية، وبصلها بابتسامة حنينة. “صافية، من النهاردة أنا اللي هوصلك الجامعة كل يوم. ومتقوليش لا، أنا مش بقبل النقاش في الموضوع ده.”

حكاية صافية بنت الريف حكايات ملك إبراهيم

صافية اتخضت تاني. “لا يا أستاذ فريد، مينفعش! مدام نيفين… أقصد مرات خالي، مش هينفع تعرف. هتضايق أوي.”

فريد فهم قصدها. فهم ليه خايفة، وليه مش عايزاه يوصلها. ابتسامته اختفت، وعيونه بقى فيها حزن خفي. “متخافيش يا صافية. أنا هوصلك، ومحدش هيعرف. أصلًا أنا بخرج بدري قبل ما البيت كله يصحى.” وده مكنش حقيقي طبعًا، بس قالها عشان يطمنها. “طيب ممكن طلب صغير بس؟” سألها فريد.

صافية كانت مستغربة طلبه، بس هزت راسها بالموافقة. “أمرك.”

“ممكن متقوليش لماما نيفين… أقصد مدام نيفين، إنك بتوصلني؟” قالتها بتردد، وهي بتبصله برجاء. “أنا… أنا خايفة إنها تزعل مني أو تتضايق.”

فريد بصلها في عينيها. شاف الخوف الحقيقي، وشاف قد إيه البنت دي بريئة وضعيفة. حس بوجع في قلبه من اللي أمه ممكن تكون بتعمله فيها. هو مكانش يعرف كل حاجة بالتفصيل، بس كان فاهم إن أمه مكانتش مرحبة بوجود صافية أوي.

“حاضر يا صافية. متخافيش. ده سر بيني وبينك. ومحدش هيعرف. بس المهم إنك متجيش الجامعة جري كده تاني. هتوصلك كل يوم، ماشي؟” قالها فريد بصوت حنين، وهو بيطمنها.

صافية ابتسمت ابتسامة خجولة، وقالت بصوت بالكاد مسموع: “ماشي.” ونزلت من العربية، وقلبها حاسس بمشاعر متلخبطة. خوف على راحة، على أمل جديد بدأ ينور في سماء القاهرة القاسية.

عدت أيام، وكل يوم كان بيعدي كان بيقرب صافية وفريد من بعض أكتر. فريد كان بيوصلها الجامعة، وفي الطريق كانوا بيتكلموا عن كل حاجة. عن أحلامها في الدراسة، وعن طموحاتها، وعن بلدها وأهلها. صافية كانت بتحس مع فريد بإحساس غريب بالراحة والأمان، كأنه الأخ الكبير اللي عمرها ما شافته. كانت بتنسى كل المتاعب اللي بتشوفها في الفيلا بمجرد ما تركب عربيته. فريد كمان كان بيحس إن صافية دي مختلفة عن أي بنت قابلها في حياته، بساطتها وطيبة قلبها كانت بتشده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *