عطر ساره شيماء سعيد

الياسمين المنعشة زفر بضيق وهو يشعر بالصداع مسيطرا على رأسه سحب سيجارة من علبته الفاخرة ثم أخذ منها نفسا عميقا وأخرجه بتمهل..
بعد عشر دقائق كان انتهى من ارتداء بذلته السوداء مع رشقة من عطره المميز أتى صوتها الناعس من خلفه ليلف بجسده إليها مردفا بقلق
_ كملي نومك يا عايدة لسة بدري..
نفت بحركة سريعة من رأسها مشيرة إليه بالاقتراب منها نفذ أمرها على الفور جالسا أمامها على الفراش مردفا
_إنت تعبانة أطلبك الدكتور!..
بكف مرتجف أزالت جهاز النفس مع على وجهها ثم قالت له بابتسامة مشرقة رغم ملامحها الشاحبة
_ جبت لك عروسة حلوة أوي يا محمود عبير كانت معايا في الكلية فاكرها..
ظل صامتا دقيقة كاملة وهي تنظر إليه بترقب يحاول بقدر المستطاع التحلي بالهدوء وعدم الخروج عن السيطرة عايدة حالتها الصحية تسوء يوما بعد يوم ولهذا يجب عليه الصبر
_ مش فاكر حد غيرك ولا عايز حد غيرك ممكن تركزي شوية في صحتك وطلعي الجنان ده من دماغك يا عايدة ..
سقطت دموعها وقالت بتعب
_ بس ده مش جنان إنت بقى لك أربع سنين عايش معايا كأني أختك مفيش علاج نافع معايا أنا بموت وإنت مصمم تضيع عمرك لازم تجيب أخ لمعتز يبقى سند له..
ماذا يقول لها وهي ابنة عمه التي تربت على يده منذ نعومة أظافرها من صغرها تعاني من القلب وزاد الأمر سوء بعد إنجاب معتز ومنذ أربع سنوات داهمها المرض اللعين ليكمل عليها وتستأصل رحمها اقترب منها مقبلا رأسها مردفا
_ ورايا شغل مهم ولازم أمشي حالا لما أرجع هبقي أشوف حل في جنانك ده ممكن..
إبتسمت وهي تشعر بحبه لها وتأثيره عليها تلعب تلك اللعبة دائما حتى تتأكد من تمسكه بها وبعدها تعود للنوم بارتياح محمود ملكية خاصة بها ولن تسمح لأي امرأة النظر إليه حتى لو كانت قليل من العظام..
_____ شيما سعيد _____
تنهد بضيق مغلقا باب الغرفة خلفه وقبل أن يخطو بطريقه للسلم وجد باب غرفة الچيم الخاصة به شبه مفتوحة عقد حاجبه بتعجب من تجرأ وفتحها والأكثر من صعد للدور الخاص به وبزوجته من حال الأصل!..
اقترب من الباب ووضع كفه حتى يفتحه أكثر وهنا كانت الصدمة الكبرى جنية بيضاء.
ساقته ساقه وهو يتأمل بها بدون أن يشعر حتى وصل إليها اللعنة ما هذا حتى شهقتها ناعمة معالم الفزع كانت واضحة عليها وهنا سأل نفسه سؤالا واحدا فقط هل تلك اللوحة الفنية إنسية أم جنية كما توقع!.. قررت يده التمرد عليه وقطع الشك باليقين ومرت بخفة على ملامحها..
حقيقية!!! بالفعل هي حقيقة ملومسة بين يديه سألها بنبرة خشنة
_ أنت حقيقة!..
محمود علام أمامك يا سارة ويبدو أنه مثله مثل الباقي مبهور و جدا فكرة إعجاب رجل مثله بها جعلتها تنتعش لم تستفيد بحياتها إلا بجمالها والآن فقط قررت استخدامه حتى تعيش ما فقدته بسنوات الحرمان الطويلة..
إبتسمت اليه إبتسامة تعلم قوتها جيدا همست برقة جعلته يرغب بالقرب أكثر
_ إنت عايزني أبقى حقيقة والا خيال!..
هل هناك فرق!.. لا والله لا يفرق معه إذا كانت حقيقة أو حتى خيال كل ما يريده الآن فقط القرب حرك رأسه بنفي هامسا
_ مش فارق أنت مين..
أقتربت منه خطوة واحدة ورفعت نفسها قليلا بمحاولة بائسة منها للوصول إليه ابتسم بخفة الابتسامة بأخرى أكثر حلاوة ثم همست
_ أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود..
قالتها بلذة أطاحت به ما هذا الحلم اللذيذ الذي يعيش بداخله لو أنحنى قليلا هل سيحدث شي!. لا والله مادام مجرد حلم لابد أن يستمتع به وهو غارق ببحر أفكاره ابتعدت عنه وخرجت من الغرفة وكأنها لم تكن موجودة.
فاق على حاله من فقدانه




