عطر ساره شيماء سعيد

محمود
علام إبتسم إليها إبتسامة رجولية بها معنى واضح جعلها هي الأخرى تبتسم ثم سألها
_ مش حاسة انك مهتمية بيا زيادة عن اللزوم!..
أومات إليه ببساطة قائلة
_ده حقيقي فعلا الغريب بقى أنك عامل مش واخد بالك قولي بقى بتهرب من وجودك معايا في مكان ليه!
أعتدل بجلسته قائلا بقوة
_ مين اللي قالك كدة!
لعبت ساقيها بالهواء ثم ألقت عليه غمزة شقية
_ محدش قال أنا شوفت بعيني كبير العيلة اللي مش بيفوت جالسة عائلة ولا أي واجبة بقيت كل الواجبات هنا في الشركة أكيد ومن غير لحظة تفكير تبقى بتهرب مني ومش عايز تشوفني..
وقال بنبرة صوت باردة
_ لو أفتراضا إن ده صح يهمك في يا صغنونة!..
حركت رأسها برفض قائلة
_بلاش صغنونة دي خليها بسبوسة بتطلع منك أحلى كتير..
_ وماله عايزة إيه يا ست بسبوسة!..
قامت من مكانها ودارت حولها نفسها عدة مرات بخفة قبل أن تعود إليه بابتسامة واسعة مردفة
_ أنت عارف أنا عايزة إيه بس عايز تعمل نفسك مش عارف..
جذبها لتجلس بجوارهنظر داخل عينيها ليري اصرارها العجيب عليه فقال ببعض السخرية .
_ عيلة صغيرة وحلوة عايزة إيه من راجل متجوز وأكبر منها..
تحولت نظراتها لأخرى حزينة سأله رغم بساطة إجابته الا إنها تشعر بالتخبط ربما مرارة أيامها جعلتها تفعل أشياء بعيدة عنها كل البعد دائما ما تضعها الحياة بمواقف أكبر منها وتجعلها تذهب بقدميها الي حافة الهوية أخذت نفس عميق وقالت إليه بكل صراحة
_ فلوس عايزة حياة أحس بيها بالأمان واني قادرة أقف قصاد الكل مش عايزه أبقى زي أبويا عايزة مصلحتي وكل ده معاك أنت أنت محتاج ست وأنا مش أي ست وأنا محتاجة حياة ومش أي حياة
صدم بالفعل لم يتوقع إن تكون بهذا التفكير أو بتلك الصراحة ما هذا يا فتاة ما هذا!.. ببعض التوتر جلس على المقعد المقابل للمكتب منتظرة أي ردت فعل منه عضت على لسانها بغيظ من حالها يبدو أنها صدمته بها ولكن ملت من لعبة الدلال تلك..
دقيقة كاملة مرت وهو ينظر إليها بلا حرف واحد شارد بها وعقله متوقف عن العمل تبدو ان الملامح البريئة بمفردها غير كافية على فهم الشخص حمحمت قائلة
_ أنت كويس يا أبيه!..
ضحك ضحكة خرجت من أعماق قلبه حمقاء يا صغيرة ألقت بنفسها داخل الجحيم دون أن تدري ربما أخطأت بالعنوان وربما لا تجمع المعلومات الكافية حتى تعلم أمام من ألقت نفسها..
قام من فوق المقعد وبخطوات ثابتة وصل إليها جذبها لتقف أمام ثم سألها بنبرة مريبة
_ فاهمة معنى كلامك إيه!..
أومات إليه بترقب ليكمل حديثه
_ عارفة أنت في نظري ايه دلوقتي يا بسبوسة..
فعلت حركتها الشهيرة بتحرك كتفها بلا مبالاة مردفا
_ عارفة ومش فارق معايا..
_ عادي بالنسبة لك إني أشوفك ملكيش قيمة!
كانت قاسية الجملة ولكن حياتها الماضية أقسى بكثير رسمت على ملامحها الجميلة إبتسامة باردة ثم قالت
_ شكلك فهمتني غلط أنا مش هعمل حاجة حرام كله بالحلال يا أبيه..
ضحك من جديد ثم قرص أنفها مردفا
هتعملي إيه بقى!..
مجنونة لابد أن يعلم هذا جيدا حتى يستطيع التعامل معها بالمستقبل
_ هعمل كتير مثلا يعني مثلا أستناك لما تيجي زي أي فيلم أبيض وأصوت البيت يتلم وأقول بكل براءة رأيك إيه في الخطة دي..
عض على شفتيه بهدوء وفكر لمدة قصيرة قبل أن يقول
_ هي حلوة بس مفيش حد من أهلي هيصدق القصة دي محمود علام أكبر من كدة بكتير يا بسبوسة بس عندي خطة حلوة هنفذها قدامك دلوقتي حالا..
_ وهي ايه بقى..
_ أنا مش بتاع كلام هتشوفي وتحسي بكل حاجة دلوقتي يا بسبوسة بس عايزك تصدى معايا للآخر..
نظرت إليه بتعجب قربها منه.
ثانية والثانية فتح باب المكتب ودلف معه علاء زوج شقيقتها بالنسكافيه التي طلبته من السكرتيرة مردفا بذهول
_ يا نهاركم اللي مش فايت ايه اللي بيحصل قدام




