وتين

عكفت وتين حاجبيها لتضع يدها اسفل ذقنها مردده بتفكير :
“انت عندك كام سنه ؟”
تلك النظره وذلك الوضع الطفولي الذي اتخذته للتفكير جعله يحبس انفاسه ليهبط حاجبه وترتخي قسمـ,,ــات وجهه المتحفزه مرددا بهدوء :
” اني عندي ٣٢ ”
نظرت الي الامام لثواني تجري حسبتها لتعاود النظر اليه مردده :
” وانا عندي ١٩ ، يعني بيني وبينك ١٣ سنه ، يعني انت اكبر مني فا هقولك يا عمو ”
نظر الي عيناها دون تعقيب علي كلمـ,,ــاتها لتخفض بصرها بخوف من نظراته ، مد يده الممتلئه بتلك العروق النافره يضعها اسفل ذقنها رافعا وجهها نحوه ينظر داخل عيناها مره اخري مرددا :
“لما تكوني جدامي عينك متنزلش الارض وتفضلي بصالي يا وتين سامعه ؟”
اردف بكلمته الاخيره بصوت عالي نسبيا جعلها تهز راسها بالموافقه برعب …
تابع عثمان حديثه قائلا :
“وـ,,ــــفارج السن بينا مش واعر اكده ، ومفيش واحده بتجول لجوزها يا عمو ”
وتين بتلقائيه :
“بس انا مش مراتك وانت مش جوزي ”
التمعت عينان عثمان بلهفه ليردد باصرار :
“هتبجي يا وتين ، هتيجي مرتي ”
وتين برعب :
“لا انا مش عاوزه ابقي مراتك ”
توحشت عيناه بقسوه مرعبه بعد استماعه لكلمـ,,ــاتها ليقوم بجذبها نحوه من يدها برفق مرددا :
“مش بكيفك يا وتين ، اني رايدك تكوني مرتي وهتبجي اكده ، فراحنا بكره جهزي حالك ”
دفعها عنه برفق بعد ان القي كلمـ,,ــاته بوجهها غير عابئ بعدم موافقتها ، وقف ليتجه للخارج ليستمع الي كلمـ,,ــاتها المتمرده :
“لا يا عمو عثمان مش هتجوزك مستحيل اتجوزك ”
التوي ثغره بتسليه واردف دون ان يلتفت لها :
“هنشوف يا وتيني ”
انهي كلمـ,,ــاته متجها الي الخارج ليقوم باغلاق الباب خلفه ، اما عن وتين فظلت جالسه تنظر الي الباب المغلق ببلاهه مردده :
“وتيني !”
هزت رأسها لتفيق من تلك الحالة من الذهول ، جالت بعيناها في الغرفه لتتسع عيناها بانبهار من جمال الغرفه وتناسقها ، وقفت ببطئ من الفراش تستمع الي فرقعت عضلات جسدها المتيبسه بضيق ..
وضعت يدها علي ذراعها بآلم لتلتمع عيناها بالدموع عند تذكرها ما قام ص,,ابر بفعله …
همست لنفسها بإصرار :
“انا مش لعبه يسلموني لبعضيهم انا لازم امشي من هنا ”
اقتربت من تلك النافذه التي تتوسط حائط تلك الغرفه ، ومن ثم قامت بفتحها ببطئ ناظره الي الاسفل لتتسع عيناها بصدمه من ارتفاعها عن الارض بالاضافه الي الحرس المتراصين بكل مكان …



