بلاء قمطريرا بقلم سميه رشاد

كادت أن تبدأ صلاتها بعدما فرشت سجادة الصلاة تجاه موضع القبلة إلا أن يداها تيبست عندما وجدته يضع سجادة أخرى بجوار سجادتها ويشرع في البدء في الصلاة، نظرت إليه باندهاش ثم سألته بترقب

– مش هتصلي في المسجد؟

أجابها بلامبالاة قبل أن يعلو صوته بالتكبير

– هصلي هنا النهاردة الجو برد

ضغطت على قبضة يدها بقوة لا تقل عن أسنانها اللاتي تتعاركن مع بعضها من فرط غيظهن فحتى صلاة الجماعة لم يعرضها عليها كي تعوض بضعًا مما فاته من ثوابها، كادت أن تنهره كي يعدل من فكرته ويذهب إلى المسجد إلا أنها تبعته في صلاته بعدما وجدته قد شرع في الصلاة بالفعل ولا سبيل لها لزجره.

بعد دقائق قليلة انتهى هو من صلاة الفجر وتبعته هي بعد دقائق أكثر فوجدته يذهب إلى الفراش ويتدثر تحته بكسل مخالفًا ما كان يفعل في السابق من مشاركتها في قراءة ورده اليومي بعد الصلاة

اتجهت إليه بعنف بعدما طفح بها الكيل فإن كانت قد صمدت في الأيام السابقة عله يخجل من نفسه ويعود كما كان إلا أنها لن تصمت أكتر من ذلك فحاله يتدهور يومًا بعد يوم ويبتعد عن طريق القرب الذي لا نهايه له مهما دنا الاقتراب، ارتمت بجواره على الفراش بعنف كي يلتفت إليها ثم هتفت إليه بحنق دون انتظار ردة فعله

– انت كذاب

عقد حاجبيه باستنكار لطريقتها التي تنتهجها في معاملته منذ يومين إلا أنه بقى موليها ظهره خجلًا من ذاته لعلمه جيدًا بما سوف تحدثه. فيكفيه نظراتها العاتبة التي ترمقه بها منذ أيام كثيرة ولكنها أبت الانصياع وراء رغبة شيطانه هي الأخرى فأعادت كلماتها مرة أخرى بصوت أعلى وانفعال أكبر

– انت كذاب يا ياسين كذاب ومنافق

اشتعلت الدماء بعروقه من كلمتها التي نعتته بها فالتفت إليها هاتفًا بتحذير وعيناه اتخذت مكانها للعراك مع عينيها

– حووور.. متتخطيش حدودك

اشتعل غضبها أكثر من طريقته فهتفت بهجوم

– هو أنا قلت حاجة غلط؟ أنت مش شايف في فرق بين كل كلامك اللي كنت بتقوله وبين أفعالك دلوقتي؟

أجابها بضيق مغيرًا للموضوع

– وانتِ مش شايفة في فرق بين طريقة كلامك معايا وبين الدور اللي بتحاولي ترسميه؟

برقت عينيها بصدمة من سوء ظنه بها ثم همست إليه بذهول

– الدور اللي بحاول أرسمه؟ انت شايفني كدا ؟

وزع نظراته في جميع أنحاء الغرفة عدا الركن الذي تحتله هي ثم هتف بغلظة دون النظر إليها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *