بلاء قمطريرا بقلم سميه رشاد

– مين اللي قالك؟ تليفونك كان معايا عرفت إزاي؟
ارتبكت نظراته على الرغم من غضبه الذي يغلفها وكبرياؤه لا يسمح له بأن يخبرها بخيانة قلبه له وإجباره على النظر من خلف النافذة ليرى إلى أي مقام ستأخذه قدماه، بل خجل من أن يخبرها بأن قلبه استكان وهو في أوج لحظات اشتعاله عندما سمع صوتها وهي تترجى إياس بأن يلحق وليدها، يكاد يقسم أنه لو لم يطمئن عليه بعد رؤيته لشقيقه لما أذن له قلبه بأن يتركه هكذا ليتوه بين غياهب المعاصي، لم يك منه بعدما عجز عن إجابتها سوى أن جذبها لعناقٍ ربما يحتاجه قلبه أكثر مما احتاجته هي.. عناقٍ جعل القلوب تتلاحم قبل الأجساد فيمد كل قلب يده للآخر مربتًا عليه لإدراكه بأن راحته لا تكمن سوى في راحة من يسكن الفؤاد تحت قبضته
************
طرقات خافتة صدرت من قبضة إياس على باب ذاك البيت الذي لم يبغض شيئًا في حياته أكثر من قدومه إليه، كانت زياراته في السابق تريح ضميرًا أقسم بألا يريح الفؤاد قبل أن يضنيه أما الآن بعدما أضافت جرحًا آخر لقلبه سيجعله يقضي الكثير كي يبرأ منه باتت زياراته تسترد سقم قلبه وتضيف حجرًا آخر بمنتصف حلقه يهدد بالاختناق، أقسم بأن يلتفت مغادرًا إن لم يُفتح الباب بعد الطرقة التالية ولكن خاب رجاؤه وهو يرى تلك التي فتحته وهي تعدل من وضعية حجابها متمتمة باعتذار على تأخرها الذي ثقُل على قلبه
ارتدَّت في خطواتها للخلف كي تفسح له المجال للدلوف وهي تردد بترحاب باتت تعتاده
– اتفضل يا دكتور
دلف إلى الداخل بعدما حمل الأكياس متعددة الألوان التي كان قد ترك بعضها كي يستطيع طرق الباب فتمتمت بحرج
– كلَّفت نفسك ليه يا دكتور حضرتك مش مقصر معانا والله
هز رأسه بإيجاب وهو يمسح براحته على شعر الصغيرين الذين هرولا تجاهه بسعادة
نظرت إلى صغارها بخجل وهي تحاول أن تجذبهم بعيدًا عنه إلا أنه هتف بهدوء وهو يلهي نفسه بهدهدة الصغار
– سيبيهم على راحتهم … أنا ماشي أصلًا كنت جاي أتطمن عليهم بس وماشي


