بلاء قمطريرا بقلم سميه رشاد

********
في المساء
كانت حور جالسة في بهو المنزل على تلك الاريكة السوداء الواسعة وقدماها تهتز بقوة أثر غضبها الذي يفتك بجل أوصالها، التفتت إلى ياسين الذي نهض لتوه من سجادة الصلاة ثم هتفت إليه بهدوء جاهدت كي ترسمه
– لو سمحت محتاجة أتكلم معاك
عقد حاجبيه باستغراب وسرعان ما هز رأسه بحنق قائلًا
– حوور أنا جاي من العيادة تعبان ومحتاج أرتاح
– هتنام بعد المغرب؟
زفر بضيق وهو يشعر بها تحاصره من جميع الجهات فجلس جوارها وهو يهتف بملل
– ها خير قعدت
جزت على شفتيها بقوة أثر حنقها من طريقته التي يحدثها بها وما لبثت أن جاهدت للسيطرة على حنقها وهي تسأله بهدوء
– ممكن أعرف مالك؟ إيه اللي غيرك كدا
– ما أنا كويس أهو
– لأ مش كويس وأنت عارف أنا قصدي على إيه… ياسين متخليش الشيطان يضحك عليك ويجرك لطريقه انت شايف وصلت لفين بعد ما كنت إيه
قلب عينيه بضيق من حديثها فأردفت دون أن تبالي
– أنا إما وافقت أتزوجك وافقت عشان شوفت فيك الزوج اللي ارتضيت خلقه ودينه.. الزوج اللي أتمنى ولادي يكونوا شبهه في المستقبل.. دلوقتي لو بقول لابني صلي قيام أو اقرأ قرآن وقال لي ما بابا مش بيعمل كدا هقوله إيه؟ بلاش دي دلوقتي الولاد في وقت محتاجين نعلمهم فيه الصلاة في المسجد هيروحوا مع مين؟ وهقولهم إيه أصلًا لو قالوا هنصلي في البيت زي بابا؟ هقولهم بابا اللي المفروض قدوة ليكوا غلطان ومش المفروض إنكوا تعملوا زيه؟
– دلوقتي خجلانة مني وشيفاني زوج طايش للدرجة دي؟
سألها وهو يطالعها باستنكار فهزت رأسها عدة مرات بالنفي وهي تجيبه بإلحاح
– بالعكس.. أنت بالنسبة لي كيان عظيم كنت بفرح لمجرد التفكير بإن العظيم دا هو أبو أولادي شايفاك كامل من كل حاجة مش عايزة العيب الوحيد اللي أشوفه فيك يكون تقصيرك في حق ربنا.. اللي مش هيحافظ على عهده مع اللي خالقه وارد جدًا إنه ميحافظش على عهده معايا.. فاكر إما قلت لي الزواج بالنسبة لك عبارة عن شخصين بيساعدوا بعض عشان يقربوا لربنا… أنا بحاول أعمل دا بس أنت أصلًا مش مساعدني وبتنتقد أي حاجة بعملها وشايفني بتصنع دا… ممكن تساعدني نرجع زي ما كنا مش واخد بالك بإن بتراجع علاقتك مع ربنا علاقتنا بترجع ألف خطوة لورا… أنا كلمتك بطريقة عمري ما كنت أتخيل إني أكلمك بيها وأنت قلت لي كلام مكنتش أتوقع إن ياسين شايفني بيه


