بلاء قمطريرا بقلم سميه رشاد

– مش خايف أصل أبوك يشوفك يا أبان

التفت إليه هاتفًا بحدة

– أنا مبخافش من حد

هز رفيقه رأسه بعدم رضا هاتفا برجاء

– أبان ابعد عن أحمد والشلة دي هيضيعوك وهيكرهوك في أبوك

زفر بضيق بعدما التقط بضعا من تلك السموم المحتفظ عليها بيمناه ثم هتف بضيق

– بقولك إيه يا علي متوجعش دماغي بأبويا والحوارات دي بقا وسيبني أكملها قبل ما أروح عشان عندي صداع

طالعه عليّ بأسف وحزن على صديقه الذي تنحدر أخلاقه بسبب تلك الصحبة الفاسدة التي تقطف بهاءه يومًا بعد يوم فتركه أبان بلامبالاة ثم التقط إحدى قطع الحلوى المفعمة برائحة النعناع حاضنًا إياها بين شفتيه علها تزيح بعضًا من تلك الرائحة الكريهة التي تتشبث بأنفاسه قبل أن يعود إلى البيت

زفر بضيق بعدما وجد أباه جالسًا في بهو المنزل يطالعه بشررٍ فوضع الكتب التي يحملها بيده على أقرب طاولة إليه ثم همّ بالصعود إلى الأعلى بعدما بادل أباه بنظرة عدائية

كادت قدماه أن تخط العتبة الأولى من الدرج إلا أنها أبت أن تحرر الأرض من عناقها بها فتصلبت بمحلها أثر سماعه لكلمات والده الغاضبة

– الدرس ميعاده خلص من ساعة كنت فين دا كله؟

التقط أنفاسًا عميقة وما لبث أن حررها من سجنها وهو يزفر بضيق قائلًا

– كنت مع علي شوية… عندك مانع؟

اغتاظ أوس من نبرته المستهزئة التي يحدثه بها فاقترب منه بغضب ساحبًا ذراعه الأيمن بقوة جاعلًا إياه ينظر إليه وهو يهتف بحدة

– قسمًا بربي يا أبان لو ما اتكلمت عدل هنسى أي تصرف عاقل المفروض أتصرف بيه معاك

أغمض الآخر عيناه بقوة غير مهتمًا بتهديده فدفعه أوس بقوة ناحية الدرج ثم اتجه عائدًا إلى الأريكة التي كان يجلس عليها قبل قدومه وهو يصيح بعنفٍ

– مفيش خروج من البيت المدرسين هييجوا لك هنا… ومش عايز أقولك هعمل إيه يا أبان لو كان اللي بفكر فيه صح

كاد الآخر أن يجيبه معترضًا بعدما استمع إلى كلماته ولكن نظرات والدته التي قدمت مهرولة أثر سماعها لصراخ زوجها جعله يصعد إلى غرفته صافقًا الباب خلفه بعنف.

استند أوس بجبينه على مرفقيه وهو يفكر في أمر هذا الذي لا يدري ماذا يفعل معه، استخدم كل الطرق كي يعيده إلى ثوابه إلا أنه لم يصلح معه لين ولا شدة، حاول أن يجعله صديقًا له عله يقترب منه ويستطيع السبر بين أغوار أسراره التي أودت به إلى سبيلٍ لا خير فيه إلا أن الآخر لم يستجب وكأن شيطانًا تلبسه وأبى أن يتركه قبل أن يصطحبه معه إلى طريق ليست له نهاية سوى أن يكونا حطبًا لجهنم تزيد به من لظاها المشتعل بأصحاب الذنوب والآثام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *