بلاء قمطريرا بقلم سميه رشاد

زفر عمار بقوة ضائقا من هذا الذي أصبح كل تفكيرة عبارة عن يأس وإحباط واستسلام حتى صار يغدق بهم كل من يتحدث معه ثم سأله بهدوء متجاهلًا حديثه السابق
– مش هسأل إيه اللي وصلها لدرجة إنها تسيبك كدا بس لو عايزني أرجعها دلوقتي هطلع أجيبها لك
نظر إليه قليلًا بعقلٍ شارد ثم أجابه بجمود متذكرًا كلماتها الأخيرة
– خليها براحتها مفيش قلب يقبل على نفسه إنه يجبر حد يستحمله في أسوأ أيام حياته.
– إياس انت شايف عائشة بتتخلى عنك؟ هي لو كانت فعلًا كدا مكنتش استنت لحد دلوقتي… هي فضلت معاك في الأزمة اللي فاتت دي كلها ولو كان حد قالها تسيبك كانت هتاكله.. محدش يقدر يقربها منك أو يبعدها عنك غيرك وأنا متأكد إن عائشة خرجت من البيت دا بسببك انت عشان كدا مسألتش ومش هسأل على أسباب.. أنا هاخد عبدالرحمن وهنزل لها عشان متأخرش عليها ووقت ما تحتاجني أنا جنبك.
ألقى عمار هذه الكلمات بوجهه في هدوء ثم التفت إلى عبدالرحمن الذي بدأ يستفيق من نومه أثر أصواتهم فهتف إليه بحنان
– يلا يا حبببي عشان نروح عند صبا مستنياك
نظر عبدالرحمن إلى والده بتساؤل قائلًا
– أبي مش هتيجي معانا
اغتصب إياس ابتسامه رسمها رغمًا عنه على شفتيه وهو يلتفت إليه مجيبًا إياه بحنان
– روح يا حبيبي مع خالو هتقعدوا هناك شوية عشان أنا مش فاضي
هز عبدالرحمن رأسه بنفي عدة مرات ثم اتجه نحوه وتشبث بثيابه قائلًا بخوف
– لأ أنا عايز أفضل معاك مش عايز أروح أي مكان أنت هتبعد عننا تاني ومش هعرف أشوفك لأ مش هروح هفضل معاك هنا
أغمض إياس عينيه بقوة أثر ذكره لتك الذكرى التي أصبحت تطفو على كل حديثهم ثم ربت على كتفه برفق
– متخافش يا حبيبي كل ما أفضى هاجي لكوا.. بابا ميقدرش يعيش من غير عبدالرحمن أصلا
هز الصغير رأسه بالنفي وهو يجيبه بتفكير
– لأ بابا قدر يعيش تسع شهور من غير عبدالرحمن وممكن يعملها تاني
ضغط على قبضة يده بشدة محاولًا السيطرة على أعصابه ثم أجابه
– لو كان بمزاجي مكنتش قدرت أبعد عنك يوم واحد بس أكيد مش هتتكرر تاني إن شاء الله… كانت فترة وعدت
هز عبدالرحمن رأسه بالنفي وشفتاه ترتجف تمهيدًا للبكاء خوفًا من فراق ذاق مرارته جيدًا فهز إياس رأسه بيأس ثم هتف لعمار
– خلاص يا عمار سيبه معايا دلوقتي وأنا هجيبه ليك بالليل .
أومأ إليه عمار متفهمًا ثم حمل الحقيبة الخاصة بعائشة قائلا قبل أن يختفي من أمام عينيه


