بلاء قمطريرا بقلم سميه رشاد

زفرت بضيق من استهزائه بها ثم هتفت بمرارة

– هو أنت كمان بتسأل؟ بأي حق أصلًا أنت باللي عملته كسرت أي حق كان ليك

– أنا معملتش حاجة حرام دا حقي

قال جملته بلهجة باردة يلجأ إليها عند ضعف حجته فأجابته بهدوء مصطنع

– تمام.. وأنا كمان من حقي أقبل أو أرفض الوضع اللي أنت حطتني فيه وأنا استخدمت حقي وبرفضه مش عايزة أعيش معاك تاني يا إياس

– عائشة

هتف اسمها بتحذير من متابعة حديثها الذي يمزق نياط قلبه إلا أنها لم تبالي وهي تسترسل قائلة

– عمري ما كنت أتخيل إن ييجي الوقت اللي هشتكي أذيتك ليا لربنا فيه… أنت آخر واحد كنت أتوقع إنه يقدر يوجع قلبي أصلًا.. أنا رايحة بيت العيلة لحد ما ننهي الموضوع دا وت..تطلقني

همست بالكلمة الأخيرة بارتجاف جعله ينتظر ثواني قبل أن يفهم ما قالت فأدرفت وهي ترفع نقابها على وجهها

– عارفة إنه غلط أسيب البيت وأمشي بدون ما تأذن لي بس كل اللي قدرت أعمله أني استنيتك وعرفتك قبل ما أمشي… مش هقدر أضغط على قلبي أكتر من كدا وأجبره إنه يتحمل فوق طاقته .. صوت عربية عمار وصلت ياريت تعمل خير فيا وتسيبتي أمشي

أنهت كلماتها ثم ولت عنه وهي تشعر بالخنجر الذي أردت غرسه بقلبه يرتد قاسما قلبها هي بعدما أقسم أن يشد حدته ثائرا لكرامته من إباء قلب ذاك القاسي الواقف أمامه الذي كان أشد قسوة من الحجارة حتى كاد الخنجر أن ينفلق.. سحبت جنة التي استيقظت من نومها لتوهما ونظرت لوالدها بضياع ثم اتجت بها إلى الأسفل كي تخبر شقيقها بأن يأت ويصطحب صغيرها الآخر بينما ظل هو واقفًا في الغرفة دون أن يكلف نفسه عناء اللحاق بها.

الفصل الثاني

-إيه اللي حصل يا إياس في إيه؟

هتف بها عمار الذي صعد إلى الأعلى كي يجلب عبدالرحمن ذو الاثنا عشر عامًا ليصطحبه مع شقيقته وجنة اللتان تنتظراه في الأسفل، وقف أمامه باندهاش من حالة التيه التي تسيطر عليه فتيقن بأن هناك خطبًا كبيرًا ألمّ بهما فإن كانت عيني شقيقته المتورمة قد أخبرته ببعض ما أحلّ بهما فحالة إياس هذه أقسمت على صدق ما أخبرته به تلك العينان.

جلس إياس على الأريكة خلفه وعيناه لا تبارح ذاك الباب الذي فارقته لتوها فهتف إليه عمار بيأس

– ليه مصرّ تهدّ اللي باقي في قلوبكوا بدل ما ترمم اللي وقع منها

تنهد إياس بقوة ثم أجابه بغموض

– في جرح مستحيل تقدر ترممه مهما عملت.. جرح من غير علاج.. حتى لو قدرت تتجاهله عمرك ما هتقدر تنساه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *