بلاء قمطريرا بقلم سميه رشاد

هز أوس رأسه بقلة حيلة ثم ترك ثيابه وهو يتمتم بضيق
– هتفضل طول عمرك غبي
أومأ أبان إليه بلامبالاة ثم ابتسم بسخرية وهو يهتف
– وأنت هتفضل طول عمرك بتكرهني
صعق أوس من جملته التي أصابت قلبه فهتف بصدمة مصحوبة بالاستنكار
– أنا بكرهك؟!
أجابه بقسوة
– زي ما أنا بكرهك بالضبط
هز أوس رأسه بإيجاب ثم التفت خارجًا من الغرفة بقلب يحمل هموم الدنيا بما فيها فافتعل أبان صوتًا يدل على سخريته منه فلكمته أريج في صدره بغيظ وهي تهتف بحسرة
– يا خسارة يا أبان يا خسارة… لو تعرف هو عمل إيه عشان تكون موجود معانا دلوقتي كنت هتفضل طول عمرك تبوس إيده بجد يا خسارة
تبعت أوس بعدما قالت كلماتها الأخيرة فهز رأسه بلامبالاة قائلًا باستهزاء
– روحي يختي وراه اجري… ما أنت مش شاطرة غير في كدا والندب يتكوا القرف.
*********
– حاسة إني كدا أذنبت يا عمو المفروض مكنتش سيبته في الوقت دا بالذات.. إياس تعبان.. أنا عايزة أرجع تاني
هتفت بها عائشة من بين دموعها وهي تطالع ذاك الرجل الذي اشتعل رأسه شيبًا و ملأت التجاعيد جميع أركان وجهه ومع كل هذا لم يتخلّ عن جاذبيته التي تخ.طف الأنظار أينما كان، تنهد بقلة حيلة وهو يوجه أنظاره إليها هاتفًا بحزن دفين على ما أحل بولده
– إياس لازم حاجة تفوقه عشان يرجع زي ما كان… وطول ما أنتِ بتأيديه على كل حاجة بيعملها هيسوء فيها… لازم يتقرص عشان يفوق
– مش دلوقتي يا مصعب مش في الوقت اللي هو فيه مش لاقي نفسه أصلًا
التفت مصعب إلى حبة القلب زوجته “صبا” التي يعلم منذ البداية باعتراضها على خطته التي اتفق عليها هو وزوجة ولده “عائشة” كي يعيدا إياس إلى رشده ثم هز رأسه بنفي وهو يهتف بهدوء
– كانت معاه الأيام اللي فاتت دي كلها حصل إيه؟ راح اتجوز عليها… افهمي إن إياس اللي ربتيه واحد تاني عن إياس اللي قضى شهور ظلم في السجن…إياس اللي معانا دلوقتي بقا مسخ لازم نحاول نرجعه زي ما كان.. عائشة بعدت عنه عشان نفسه مش عشانها لازم نحاول معاه بكل الطرق
نهضت صبا من مكانها بقلب يصارع للبقاء رغم ما حدث لفلذة كبدها أمام عينيها ثم اتجهت إلى الأعلى وهي تهتف بإباء
– مش مقتنعة أبدًا بإن زوجة تهجر زوجها مهما كان السبب.. هو في أصعب وقت في حياته دلوقتي ومش قادر يستوعب لسة إن في إنسان مات بسببه زي ما بيقول… لازم كلنا نكون معاه مش نسيبه ونقول عشان نضغط عليه دا مش موجود في أي شرع



