بلاء قمطريرا بقلم سميه رشاد

نظرت عائشة بضياع إلى مصعب الذي كان يطالع أثر صبا بشرود فهتف بغموض

-هيكون معانا ومحدش هيتخلى عنه في الوقت دا… متقلقيش يومين وإياس هييجي يعيش معانا فيهم هنا وكلنا هنكون معاه.

وجهت جل تركيزها إليه وهي تشعر بالأمل يغزو قلبها من جديد فابتسم إليها بوقار ثم سألها

– عمري وعدتك بحاجك وخلفت؟

هزت رأسها بالنفي وابتسامتها تتسع من بين دموعها فربت على كتفها بحنان ثم هتف

– حاولي تستحملي عشانه وتسامحيه… عارف إنك قلبك موجوع من جوازته دي بالرغم من إنك مقتنعة بأسبابه بس اصبري وربنا هيحلها من عنده

أومأت إليه بإيجاب وسرعان ما فقدت تماسكها وانفجرت في البكاء وكأن كلماته أشعلت فتيل غيرتها التي كانت تحاول أن تغرقه بدموعها كي لا يقدر على الاشتعال ولكن بتقديره لما تشعر به جعل الفتيل ينفجر من الجفاف حتى اشتعل بكل قوته فصار ينهش كل ما يشم رائحته.

سحب نفسًا عميقا ثم عاد زافرًا إياه بكل قوته وهو يسألها بهدوء

– للدرجة دي

حاولت الكف عن بكائها وهي ترفع عينيها إليه متمتمه بشجن

– عارف يا عمو إياس مش مجرد زوج حبيته وحصل بينا مشكلة فهفترق عنه.. إياس بالنسبة لي وطن وأنا من غيره عابر سبيل مش لاقي ركن يلمني…. هو بالنسبة لي حاجة عظيمة أوي لدرجة إن مع كل اللي عمله مش شايفاه غلط في أي حاجة.. قلبي اتوجع وروحي اتقسمت من اللي حصل وهفضل كدا لحد ما ترجع له ضحكته اللي بحس إنها بتطبطب على قلبي لكن دموعه دي بتكسرني.. كنت بزعل لمجرد إني بشوفه قاعد بيفكر خوف من إنه يكون مهموم.. لو اتجرح جرح صغير بحس إنه بيوجعني أنا بحس إن الجرح دا في قلبي… أنا سامحته ومسمحاه وهسامحه على أي حاجة يعملها معايا بس عايزاه يرجع إياس اللي حبيته… عايزاه يرجع لنفسه عشان أقدر ألاقي نفسي.

نهض مصعب من مكانه جاذبًا إياها من ذراعيها حتى صارت بين أحضانه فهمس بحنان وهو يقبل جبينها

– حاشاه أن يترك قلوبنا تعاني دون أن يجزينا على مصيبتنا خيرًا ، بل حاشاه أن يخلف وعده ويكلف النفس مالا تطيق،فصبرٌ جميل عسى الله أن يرينا من الأقدار أجملها إن رضينا بما قسمه لنا

اعتصرت عيناها بقوة في محاولة منها لإزاحة دموعها التي تضايق جفنيها فربت على كتفيها مرة أخرى بهدوء ثم ابتعد عنها تاركًا إياها تتذلل لقلبها كي يبقى صامدًا حتى يحين الله اللقاء

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *