بلاء قمطريرا بقلم سميه رشاد

أومأ إليه الصغير منصاعًا لرغبته بضجر فابتسم إياس بحنان وهو يشير لأبان بأن يدلف به إلى الداخل ثم التفت مفادرًا إلا أنه توقف بمحله وهو يستمع إلى صوت صغيرته الهاتف باسمه
نظر إلى أثر صوتها فوجدها تهرول تجاهه بعدما تركت والدتها التي وصلت إليه رجفة قلبها رغم المسافات الفاصلة بينهما، فتح ذراعيه بحنان لجنة التي ضمته بقوة وهي تهتف بلهفة
– أبي.. كنت مكنتش فايقة الصبح ولسة عارفة إننا هنقعد هنا فترة عشان حضرتك مش فاضي.. فكرت مش هشوفك دلوقتي خالص
ابتعد عنها قليلًا وهو يلتقط كفها ملثمًا راحته بين شفتيه بحنان وهو يهمس برفق
– كل فترة هعدي عليكِ أنتِ وعبدالرحمن متقلقيش
ابتسمت إليه بتفهم وهي تحتضن ذراعه بقوة فجذبه منها برفق قائلًا
– أنا ماشي بقا عشان العشاء أذنت السلام عليكم
أسرعت قائلة بلهفة وهي تشير إلى والدتها قبل أن يسرع مغادرًا
– ماما أهي مش هتسلم عليها
حانت منه التفاته إلى عائشة ناظرًا إليها بجمود وسرعان ما عاد بنظره إلى صغيرته يخبرها بضرورة ذهابه في الوقت الحالي
تعلقت عيني عائشة بأثره وهي تراه يغادر أمامها دون حتى أن يحنو عليها بنظرة عتاب تولد نطفة لذاك الأمل الذي تسعى أن تنتزعه من رحم قلبه كي تعيش لأجل جعله حقيقة.
*************
– على فين
هتف بها أوس وهو يطالع أريج التي هبطت لتوها من غرفتهما وهي بكامل ثيابها تهرول ناحية باب المنزل الذي أوصده خلف ولده دون أن تعيره أدنى اهتمام
التفتت إليه ومازال أنينها المنتحب يهفو إلى مسامعه مخبرًا إياه بالمكان الذي تبتغيه فوقف أمامها هاتفًا ببرود مخالف تمامًا لنيران قلبه التي اشتعلت وما من سبيلٍ يهدج قوتها
– مفيش خروج
تصنمت محلها من قسوته التي تربعت بين جدران قلبه فصاحت باستنكار
– ابني
– على فوق
– ابني يا أوس
صرخت بكلمتها وهي تتخطاه مهرولة ناحية الباب إلا أنها وجدته موصدًا من الداخل فأضحت تطرق عليه بقوة وتترجى الآخر بأن يفك أسرها قبل أن يفوت الأوان؛ فاقترب منها محاولًا إبعادها ولكن هل ستجدي المحاولة نفعًا مع أم تظهر كل مخالبها لتدافع عن صغيرها وإن ارتكب جميع الخطايا بلا أعذار؟
ظل يجذبها بعيدًا إلا أنها لم تستجب وهي تهتف باسم أبان فصرخ بها بعنف
– ابنك مع أمي… إياس أخده
وأخيرًا وجد الطريق لتهدئة صرخاتها بذكره ما يريح بعضًا من فؤادٍ أضناه الارتعاب، نظرت إليه بشكٍ فأومأ إليها بإيجاب مطمئنا قلبه قبل قبلها فسألته بريبة




