كنا قاعدين علي السفره

أخويا شد تسنيم وطلعوا على أوضتهم عشان يلموا الهدوم اللي باقية، وبابا فضل واقف في نص الصالة، عينه بتروح بين ماما اللي بتنهج من العصبية وبين المطبخ اللي ماليان بالريحة اللي سببت كل ده. الصمت رجع تاني يسيطر على المكان، بس المرة دي كان صمت مشحون بقرارات هتغير شكل العيلة دي للأبد.
ماما بصت لبابا وقالت له بكسرة وألم: “هتمشي ابنك وعروسته وتخرب بيتهم بيدك يا أبو حسن؟ عشان خاطر طاجن سمك؟”
بابا منطقش ولا بكلمة، ملامحه لسه جامدة زي الصخر، بس عينيه كان فيها حاجة غريبة.. خليط من العند وصدمة إن البيت كله وقف في وشه في نفس اليوم. وفي وسط السكوت ده، سمعنا صوت سحاب الشنطة الكبيرة وهي بتتقفل جوه الأوضة.. خلاص، أخويا مجهز نفسه بجد للماشية ومحدش عارف الليلة دي هتخلص على إيه.
صوت سحاب الشنطة وهو بيتقفل كان زي الرصاص في ودن كل واحد فينا. ماما حطت إيدها على قلبها، وبصت لباب الأوضة وهي مش قادرة تتحرك، دموعها اللي حبساها من الصبح بدأت تنزل في صمت يقطع القلب. بابا فضل واقف مكان الخبطة، لسه مربع إيده، بس ملامحه الصخرية بدأت تتهز حتة صغيرة، كبرياؤه وعنده واقفين حاجز بينه وبين إنه ينطق بكلمة تهدي الليلة.
الباب اتفتح، وخرج أخويا شايل الشنطة الكبيرة في إيد، والإيد التانية ماسك بيها إيد تسنيم اللي كانت لسه بتعيط وكاتمة صوتها بالطرحة. أخويا كان باصص قدامه، عينه ملمستش عين بابا ولا لحظة، كأنه أخد قراره ومبقاش شايفه في الصالة أصلاً. قرب من ماما، وطى على إيدها باسها وقال بصوت مخنوق: “سامحيني يا أمي.. مش هقدر أقعد في مكان كرامة مراتي فيه بتتداس كل يوم، أنا هروح أقعد في شقة حماتي كام يوم لحد ما أشوف شقة إيجار برا المنطقة خالص.”
ماما مسكت في كم جاكته وصرخت بصوت واطي مكتوم: “لا يا ابني.. لا تخرب بيتك بيدك، اهدى عشان خاطري، يا أبو حسن قول كلمة! هتهون عليك عشرة ابنك ومراته في أول جوازهم؟!”
لكن بابا فضل ساكت، باصص للناحية التانية والشحرور اللي جواه رافض ينحني. أخويا شد إيد تسنيم وأخد خطوة ناحية باب الشقة، وبدأ يفتح القفل. في اللحظة دي، تسنيم لفت وشها وبصت لماما وبصت ليّ، وقالت وهي بتشهق من البكا: “شكراً يا طنط.. تسلم إيدك على الجمبري، أنا عمري ما هنسى اللي عملتيه معايا الصبح.. بس أنا ميرضينيش أكون سبب في خراب البيت.”



