عمياء في درب الهوى للكاتبه هدي

لن تختلف نبرة “أدهم” بل زاد من غضبه عندما نعت ابنة عمه بالعمياء ضرب بكلته يده على سطح مكتبه ليوقظ “بدران” من غفلته التي كادت أن تلقي به في التهلكه كما وصف “أدهم” وضع سبابته أمام وجهه محذرا إياه قائلا بتوعد
-أقسم لك بآيات الله لو فكرت تتكلم أكده تاني مرة عنها ولا عن أي حد من طرفها لتكون آخر حاجه نطقها لسانك
تابع موضحا سوء الفهم
-هي مش عايزة حاجه غير حجها (حقها )
تراجع “بدارن ” ليستند بظهره على المقعد وصمت برهه ليعيد ترتيب الأمور كي يستيطع أن يُمسك بزمامها مرةً أخرى ولكنه لم يمكث طويلا وتحدث بنبرة هادئه
-أسمع يا أدهم إن كنت فاهم إنك اكده هاتاخد الأرض مني تبجى (تبقى) غلطان أني مش هاسكت وهي ملهاش عندي حاجه وجدي مش هايديها حاجه
وله “أدهم” ظهره بالمقعد تجه نافذته التي تقبع خلف مقعده قائلا بلامبالاه
– ولعوا في بعض مليش في
هب “بدران ” من مقعده وكأنه لدغ في التو حدجه بنظرات غاضبه تحمل خلفها الكثير والكثير لو شئنا ال قه فط وصف حاله حينها لقلنا كاد أن يحول “أدهم” إلى رمادا في مكانه
خطى بخطواته السريعه والغاضبه تجه نحو باب المكتب وقبل أن يضع يده على المقبض الحديدي استوقفه صوت “أدهم ” الهادئ قائلا بتحذير واضح وصريح
– بدررران خليك عارف إن الأعمى يوم مايستند على حد بيبجى (بيبقى) عارف ومتأكد إنه اختار صح وعشان اكده خلي بالك كويس جوي (قوي)
صفق “بدارن” الباب خلفه وهو يتمتم بكلماتٍ غير مفهومه يلعن فيها “أدهم” وتصرفاته معه
بينما “أدهم” مازال في دهشته وذهوله من حديثه مع “بدران” كان النقيض في كل شئ تساؤلات كثيرة طرحها عقله وامتنع عن اجابتها أو حتى التبرير لها استدار بجسده كله وهو مازال جالس على المقعد طرق على سطح المكتب الزجاجي بأنامله طرقات خفيفه ثم زاد من سرعته في توتر شديد ليجبر عقله على عدم الخضوع لشئ
هب واقفا من مكانه ثم جذب عبائته ليضع النقاط على الحروف
عاد إلى منزل والده في أقل من عشر دقائق
ولج وهو يرفع كفه بين الفنيه والأخرى لـ يلقي السلام على يصافحه بحث بعينه في حديقه المنزل عنها ولم يجدها وسط التجمع العائلي
أقبلت عليه زوجه والده بابتسامتها المعهودة فاتحه ذراعيها على مصراعيهم قائلة بسعادة غامرة
-واني بجول (بقول) البيت نور ليه اتاري أدهم عندنا
مد يده ليصافحها بدلا من احتضانها قائلا بنبرة جادة ورسميه




